تستهدف المملكة المساهمة بنسبة 15% من 10.4 مليار دولار المطلوبة لمشاريع الطاقة النظيفة التي يديرها صندوق الاستثمارات العامة، كما تخطط للاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في 50% من توليد الكهرباء بحلول عام 2030؛ ما يزيل 44 مليون طن من انبعاثات الكربون بحلول عام 2035.
فيما يعمل صندوق الاستثمارات العامة على الوصول إلى الحياد الصفري لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050م؛ من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون ليكون من أوائل صناديق الثروة السيادية عالميًا، والأول في منطقة الشرق الأوسط، في استهداف الوصول للحياد الصفري بحلول عام 2050م، بما يعزز دور الصندوق كلاعب رئيسي في دعم الجهود العالمية بمواجهة تحديات المناخ.
ومن جانبها أطلقت البيئة والمياه والزراعة، بحسب معالي الوزير عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، نحو 65 مبادرة في قطاع البيئة باستثمارات تبلغ 55 مليار ريال، وستحقق عوائد مالية مرتفعة، وتشمل هذه المبادرات مشاريع إعادة تدوير النفايات، وحماية البيئة، ومكافحة التلوث، وتنمية الغطاء النباتي، وتحسين جودة المياه.
ويبلغ حجم النفايات في المملكة، بحسب الوزير، نحو 100 مليون طن سنويًا، وأن قطاع إعادة تدوير النفايات بالمملكة من الأقل عالميًا؛ حيث لا يتم تدوير أكثر من 4% من النفايات، بينما تستهدف الوزارة الوصول إلى 95%، مؤكدًا أن إعادة تدوير النفايات ستسهم بنحو 120 مليار ريال في الناتج المحلي للمملكة.
رؤية 2030 والجهود البيئية
تلعب المملكة العربية السعودية دورًا رائدًا في تقليل آثار التغير المناخي والانبعاثات الكربونية. وبالنظر إلى مواردها وخبراتها الغنية في إدارة استقرار الطاقة عالميًا؛ تعد المملكة مؤهلة لقيادة حقبة جديدة من العمل المناخي، والمساهمة بشكل كبير في الجهود العالمية لتقليل الانبعاثات الكربونية. والتزاما بالتعاون الدولي، تفخر المملكة العربية السعودية بالتوقيع على عدة مبادرات دولية لتثبت بأن العمل المناخي لا يعرف الحدود، ومن أبرز هذه المبادرات:
كما حرصت حكومة المملكة على إصدار أنظمة تحافظ على المناطق المحمية للحياة الفطرية، وتنظم صيد الحيوانات والطيور البرية؛ والاتجار بالكائنات الفطرية المهددة بالانقراض ومنتجاتها.
وتؤكد المملكة العربية السعودية التزامها بالحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري، وفي الوقت نفسه تلتزم بالتكيف مع الآثار السلبية للتغير المناخي من خلال تطوير أنظمة متكاملة وشاملة لتوفير الطاقة إلى جانب إطلاق العديد من المشاريع التي تهدف إلى زيادة إنتاج الطاقة المتجددة.
إدارة النفايات
يعد مخطط إدارة النفايات من أهم البرامج التي ينفذها المركز الوطني لإدارة النفايات في سبيل تطوير قطاع إدارة النفايات الوطني، حيث يحدد الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات، ويقيم الظروف الحالية ويمسح النفايات في كل منطقة من مناطق المملكة لإنشاء قاعدة بيانات وطنية أساسية، وفي نهاية المطاف ينتج خطة شاملة ومتكاملة وطنيًا لكل منطقة تشمل حل متكامل ومستدام.
وتبحث المملكة دومًا عن الحلول المستدامة لإدارة النفايات وتحويلها لموارد ثمينة، فأوجدت حلول لمعالجة شاملة لنفايات البلدية الصلبة، ومنها مرافق استعادة المواد التي تتيح إمكانية فرز المواد القابلة للتدوير واستخلاصها، بالإضافة إلى عمليات التسميد التي يتم خلالها تحويل النفايات العضوية إلى سماد غني بالمغذيات، وفيما يتعلق بالنفايات التي لا يمكن معالجتها فيتم تحويلها الى مصدر طاقة. كما أوجدت أيضًا أنظمة لإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم لتحويلها عن المطامر والأراضي الخالية حول مدن المملكة.
ويُشير هذا التطور إلى التزام الحكومة السعودية بتعزيز الاستدامة البيئية وحماية البيئة؛ حيث تأتي إطلاق المبادرات والاستثمارات في قطاع البيئة في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، والتي تستهدف جعل المملكة مركزًا عالميًا للطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر.
ويتوقع أن يستمر هذا التطور في المستقبل؛ حيث تعمل الحكومة السعودية على تنفيذ المزيد من المشاريع والبرامج لتعزيز الاستدامة البيئية. ويساهم ذلك في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، وتحويل المملكة إلى مجتمع أكثر استدامة وازدهارًا.
مبادرة السعودية الخضراء
هي مبادرة أعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، وستعمل جنبًا إلى جنب “مبادرة الشرق الأوسط الأخضر” على رسم توجه المملكة والمنطقة إلى حماية الأرض والطبيعة ووضعها في خارطة طريق ذات معالم واضحة وطموحة، وستسهمان بشكل قوي في تحقيق المستهدفات العالمية.
وتعمل مبادرة السعودية الخضراء، بحسب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، على رفع الغطاء النباتي وتقليل انبعاثات الكربونومكافحة التلوث وتدهور الأراضي، والحفاظ على الحياة البحرية، وستعمل كذلك على تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 4% من الإسهامات العالمية؛ وذلك من خلال مشاريع الطاقة المتجددة التي ستوفر 50% من إنتاج الكهرباء داخل المملكة بحلول عام 2030م، ومشاريع في مجال التقنيات الهيدروكربونية النظيفة التي ستمحو أكثر من 130 مليون طن من الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى رفع نسبة تحويل النفايات عن المرادم إلى 94%.
مبادرة الشرق الأوسط الأخضر
هذه المبادرة الشرق الأوسط الأخضر عبارة عن مسعى إقليمي تقوده المملكة العربية السعودية للتخفيف من تأثيرات تغير المناخ في المنطقة، والعمل المشترك لتحقيق أهداف العمل المناخي العالمي. ومن خلال توسيع التعاون الإقليمي وإنشاء بنية تحتية كفيلة بخفض الانبعاثات وحماية البيئة يمكن لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر أن تحقق نجاحًا كبيرًا في المعركة العالمية ضد تغير المناخ.
باعتماد مبدأ “كوكب الأرض أولًا” تتيح مبادرة الشرق الأوسط الأخضر إحداث أثر إيجابي يتجاوز مجال البيئة، ويساهم في توفر فرص اقتصادية ضخمة. كما ستؤدي التنمية المستدامة الناجمة عنها إلى دفع عجلة التنويع الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتحفيز استثمارات القطاع الخاص في عموم المنطقة؛ ما يعود بالنفع على الأجيال المقبلة ويفتح الآفاق أمام المستقبل الأخضر.
أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد؛ رئيس مجلس الوزراء، أن المملكة ستخصص 2.5 مليار دولار من أجل “مبادرة خضراء” بالشرق الأوسط على مدار الـ10 سنوات المقبلة وستستضيف مقرها الرئيسي.
الرياض الخضراء
برنامج الرياض الخضراء أحد المشاريع الكبرى التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؛ وكذلك إحدى مبادرات المملكة للحفاظ على البيئة، والمساهمة في تحقيق أحد أهداف “رؤية المملكة 2030” برفع تصنيف مدينة الرياض بين نظيراتها من مدن العالم.
ويرتكز برنامج “الرياض الخضراء” على زراعة أكثر من 7.5 مليون شجرة في كل أنحاء العاصمة، بما يشمل: الحدائق العامة وحدائق الأحياء والمتنزهات والمساجد والمدارس والمنشآت والمرافق الأكاديمية والصحية والعامة والأحزمة الخضراء الواقعة على امتداد خطوط المرافق العامة، إضافة إلى مطار الملك خالد الدولي، وشبكة الطرق والشوارع، ومسارات النقل العام ومواقف السيارات والأراضي الفضاء، والأودية وروافدها.
ولتوفير كميات الري المطلوبة للمشروع؛ سيتم إنشاء شبكات جديدة باستخدام المياه المعالجة التي تهدر في الأودية؛ ما يساهم في رفع معدل استغلالها في المدينة من 90 ألف متر مكعب حاليًا إلى أكثر من مليون متر مكعب يوميًا.
وسيتم استخدام أنواع مختارة من الأشجار المحلية ذات الظل الكثيف التي تلائم بيئة مدينة الرياض ولا تتطلب استهلاك كميات كبيرة من الري، مع توفير المتطلبات الداعمة والممكنة للمشروع من: إنشاء شبكة مشاتل لتغذية المشروع بالشتلات والشجيرات والأشجار، وتطوير التشريعات والضوابط العمرانية لتعزيز التشجير في المشاريع العامة والخاصة، وتقديم الحوافز لكل فئات المجتمع؛ لتشجيعهم على المشاركة في مبادرات تطوعية ضمن البرنامج وتحفيزهم على تشجير المرافق والمنشآت الخاصة بالمدينة، والاستفادة من أفضل التطبيقات والتجارب العالمية الناجحة في هذا المجال.
وسيساهم المشروع في رفع نصيب الفرد من المساحة الخضراء في المدينة من 1.7 متر مربع حاليًا إلى 28 مترًا مربعًا للفرد، ورفع نسبة المساحات الخضراء الإجمالية في المدينة إلى 9% بما يعادل 541 كيلو مترًا مربعًا، إلى جانب دوره في تحسين جودة الهواء، وخفض درجات الحرارة في المدينة، فضلًا عن الحفاظ على المناطق الطبيعية والتنوع الأحيائي داخل المدينة وفي محيطها.
القطيف خضراء
تستهدف مبادرة القطيف الخضراء التي أطلقتها أمانة الشرقية ممثلة في بلدية محافظة القطيف، مرحلتها الأولى وهي زراعة 50 ألف شجرة بمشاركة المتطوعين والمتطوعات من أبناء المجتمع، وذلك في نطاق البلديات الفرعية تحقيقًا للأهداف التجميلية والبيئية.
وتهدف المبادرة، كذلك، إلى زيادة الرقعة الخضراء، وتنمية الغطاء النباتي الطبيعي؛ من خلال دعم التشجير في المدن وتجميلها، والحد من التلوث البيئي، وتعزيز الشراكة المجتمعية مع المتطوعين والتوعية بأهميتها في التشجيع على الزراعة والمحافظة على الأشجار، وتطوير الحدائق والساحات وممرات المشاة والملاعب، وتحسين المشهد الحضري ورفع جودة الحياة بما يتوافق مع أهداف “رؤية المملكة 2030م”.
وروعي في اختيار الأشجار أنواع محددة لا تستهلك الكثير من المياه؛ من حيث تحمل العطش والحرارة والملوحة وسريعة النمو وجمالية المنظر، وتتناسب مع مناخ وطبيعة المحافظة.
الدارة الخضراء
تأتي مبادرة «الدارة الخضراء» -إحدى مبادرات أمانة الشرقية ممثلة في بلدية محافظة القطيف- التي أطلقتها دارة الملك عبد العزيز تحقيقًا لرؤية القيادة الطموحة في رسم توجه المملكة في حماية كوكب الأرض، وتبني دور دولي؛ للإسهام في تخفيف التغييرات المناخية التي تهدد مستقبل الإنسان.
وتحقق مبادرة «الدارة الخضراء» الالتزام بكل الممارسات والنشاطات التي تكفل المحافظة على البيئة، وتزيد من مقومات البيئة الخضراء، وتقليل الانبعاثات الكربونية؛ عبر تبني توريد المواد القابلة للتوريد، والتحويل الرقمي للمواد الورقية، وتقديم الخدمات عن بعد للمستفيدين.
وستشرع دارة الملك عبد العزيز في تنفيذ الحملات التوعوية بأهمية المحافظة على البيئة وصون مواردها الطبيعية عبر المنصات الإعلامية والرقمية للدارة وعبر قواعد بياناتها، موجهة للعاملين والمستفيدين؛ لتأكيد الدور الوطني والإنساني لكل فرد تجاه هذه القضية المهمة.
مشاريع التشجير
تسعى المملكة كذلك إلى زراعة 10 مليارات شجرة خلال العقود القادمة؛ ما يعادل إعادة تأهيل حوالي 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.
وهو ما يعني زيادة في المساحة المغطاة بالأشجار الحالية إلى 12 ضعفًا، تمثل إسهام المملكة بأكثر من 4% في تحقيق مستهدفات المبادرة العالمية؛ للحد من تدهور الأراضي والموائل الفطرية، و1% من المستهدف العالمي لزراعة تريليون شجرة.
اقرأ أيضًا:
حصاد السعودية 2023| أبرز 10 شخصيات حققت نجاحات ملفتة في المملكة


