سبق ورأيت بحكم عملي كمستشار لرواد الأعمال الجدد والمشاريع الجديدة تركيزًا جديدًا رائعًا وملفتًا للنظر من قبل جيل الألفية الحالي، على العمل والشركات الجديدة الناجحة ذات الأهداف، والمزيد من التركيز على الإنتاجية من خلال تعزيز السعادة في العمل.
فإذا كنت أحد هؤلاء الأشخاص الذين يعتقدون أن السعادة في العمل هي تناقض لفظي، فربما حان الوقت لإعادة التفكير في وجهة نظرك، وربما عليك البدء في الاستمتاع بالعمل أيضًا من أجل التغيير.
وحول هذا السياق، تشير النتائج والتعليقات الصادرة عن العديد من الشركات الرائدة، بما في ذلك “جوجل، وأبل، وسيلز فورس” إلى أن السعادة في العمل هي المعزز النهائي للإنتاجية.
وانطلاقًا من وجهة النظر هذه، فإن الموظفين السعداء هم الأكثر ولاءً، والأكثر اتخاذًا أيضًا لقرارات أفضل، ويتفوقون في إدارة وقتهم، ويطورون مهارات قيادية مهمة أخرى، وهناك العديد من المقالات الجيدة التي تناولت الإجراءات الصحيحة التي قامت بها هذه الشركات في هذا الصدد.
وعلى الرغم من أن العديد من الأشخاص يسارعون بإلقاء العبء كله على عاتق الشركات لإبقاء موظفيها سعداء، ولكنني على قناعة بأن السعادة في العمل تتطلب بذل جهد من كلا الجانبين، نحن بحاجة وبحق إلى إرشادات حول مسؤوليات الموظف في السعي لتحقيق السعادة، ولكن وبكل أسف غالبًا ما تكون مواقف الموظفين وتوقعاتهم وعاداتهم السيئة أكبر العوائق أمام النجاح.
ومع ذلك، سررت مؤخرًا برؤية بعض الإرشادات التي استهدفت بعض الموظفين في كتاب “فتح السعادة في العمل” من تأليف “جنيفر موس”، المتحدثة المعروفة، والتي تناولت فيه موضوع الامتنان في العمل، وأشارت إلى اقتناعها التام بأن السعادة في العمل لا يمكن تحقيقها بدون العادات الشخصية الصحيحة، وانتهت بكتابها إلى بعض التوصيات الرئيسية للوصول إلى تلك المرحلة من خلال السبع استراتيجيات التالية.
طرق تعزيز السعادة في العمل
1- العملية
التركيز على العادات الأكثر أهمية وفائدة
على الرغم من أن الحداثة مهمة في حياتنا، إلا أن بناء عادات العمل الجيدة يدور حول توسيع الأفق في عقولنا للتعامل مع الأشياء التي غالبًا ما نعتبرها أمورًا مفروغ منها، أو نتجاهلها لأننا غارقون في التركيز في أشياء أخرى للغاية، مثل: الاستجابات الإيجابية، والأوقات المناسبة للمكالمات الهاتفية، ورسائل البريد الإلكتروني، وما إلى غير ذلك.
2- المواظبة
أضف تغييرات إيجابية دائمة كل يوم
إن بناء العادات الجيدة ليست عملية لمرة واحدة ولها بداية ونهاية فحسب، ولكن في عالم الأعمال الذي نعيشه اليوم يتغير دوريًا، لذلك ينبغي النظر إلى كل تحسين في عاداتنا اليومية كجزء من عملية التعلم المستمرة، ولا شك أن معظم الأشخاص يشعرون بالسعادة عندما يتعلمون أمورًا جديدة.
3- القابلية للتكرار
تدرب على التكرار اليومي حتى يصبح تلقائيًا
إذا عززنا سلوكًا ما من خلال التكرار، فستبدأ عقولنا على نحو طبيعي في تفضيل هذا السلوك على نظيره الآخر.
ومع بذل المزيد من الجهد، سيتم تغيير السلوك بصورة نهائية، لذا؛ استقطع خمس دقائق أطول فقط للاستمتاع بقهوتك
دون التعمق في رسائل البريد الإلكتروني، واستمتع أيضًا بوقت هادىء لمدة 15 دقيقة على الغداء لتجديد نشاطك يوميًا.
4- البساطة
ابدأ ببعض المكاسب البسيطة والسريعة
إن الحفاظ على عادة جديدة بسيطة سيمهد لك طريقًا أسرع نحو التلقائية، وهذا لا يعني تجنب البدء بعادات أكثر تعقيدًا؛ ولكن ما عليك سوى البدء بعادة سريعة لبناء الزخم وردود الفعل المناسبة لديك.
على سبيل المثال، توجيه رسالة شكر عبر بريدك الإلكتروني، لأحد زملائك في العمل كل يوم، على عمل جيد أنجزه سيؤدي إلى نتائج سريعة.
٥- الارتقاء
لا تهدف إلى إجراء تغييرات شاملة مرة واحدة
إذا كنت ترغب في الوصول إلى عملك في الوقت المحدد، فبدلًا من القيام بخطوة كبيرة وضبط ساعتك قبل موعد العمل المحددة بساعة كاملة، ابدأ بضبط ساعتك مبكرًا بخمس دقائق فقط كل يوم، حتى تتمكن من الوصول في الوقت المطلوب، وتحصل على تقدير قادتك في العمل لالتزامك بمواعيد العمل اليومية.
٦- قصر الوقت
الحد من الوقت الذي تقضيه يوميًا في تطوير عادة جديدة
إذا لم تتمكن أبدًا من الوصول إلى التفكير الاستراتيجي الذي قمت بالتخطيط له مُسبقًا، فاغتنم الفرصة واحصل على دقيقتين من الوقت الهادىء بتركيز كبير كل صباح.
فلا يبدو ذلك استثمارًا كبيرًا للوقت دفعة واحدة، واعتد على منح نفسك تلك الخلوة مرة واحدة على الأقل يوميًا، وسوف ترتفع سعادتك وإنتاجيتك في عملك.
7- المستهدف
دمج العادات الجديدة في نمط حياة صحي
من المهم أن تجعل التغييرات الأساسية بعملك جزءًا من روتينك اليومي من خلال خطوات تدريجية صحية، ولا تلتفت إلى القول المأثور القديم الذي يقول إن الأمر يتطلب 21 يومًا من الألم لبناء عادة جيدة، فتطوير روتينك اليومي يجب أن يتضمن الرعاية الذاتية، بما في ذلك الراحة المناسبة، وممارسة الرياضة، والترفيه.
وأخيرًا، وبالتعمق في معظم أوقات حياة العاملين في مجال الأعمال الذين يقضون أكثر من نصف حياتهم في العمل، فإن فصل العمل عن السعادة لا يؤدي إلا إلى المزيد من التوتر والتعاسة، والأمر متروك لك ولشركتك، لتحفيز هذا الإحساس الذي يؤدي إلى الرضا لكلا الجانبين.
والآن وبعد أن وصلنا إلى نهاية السطور عليك أن تسأل نفسك، ما مدى إصرارك على جعل هذه العلاقة مربحة لك ولعملك؟


