أدت عمليات الترويج للعديد من المنتجات والخدمات المحددة التي تقوم بها مواقع المراجعات التقليدية في الآونة الأخيرة عبر الإنترنت والتي تكون غالبًا دون خبرة مباشرة، إلى حالة من استياء المستهلكين وتحول في سلوكهم خاصةً في ظل إدراكهم انعدام مصداقية تلك المراجعات والمواقع التي تروج لها على السواء.
لا شك أن العملاء يبحثون عن مراجعات مرضية لمنتجات وخدمات، وفي الوقت نفسه لا يرغبون في أن تكون تلك المراجعات مغشوشة من طرف ثالث وتكون مدعومة فقط بالتجربة الشخصية.
لذا؛ دعونا نتطرق لمدى أهمية هذا النوع من ردود الأفعال العامة للمضي قدمًا في استراتيجية التسويق، وكيف يمكن للشركات الاستفادة من هذا الاتجاه من خلال خططها التسويقية الخاصة بها.
ما الذي يغذي الدفع نحو مصداقية الطرف الثالث؟
وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن رائدة الأعمال “لويزا تشو”، يقوم نحو 95% من المستهلكين بالتركيز وقراءة المراجعات عبر الإنترنت قبل إجراء أي عملية شراء، ويثق ما يقرب من نصفهم في تلك المراجعات بقدر ما يثقون في التوصيات الشخصية.
وقد أدى هذا التركيز على المراجعات عالية الجودة إلى جعل طرق الإعلان التقليدية قديمة الطراز بعض الشيء للمستهلكين، لا سيما في ظل ارتفاع تكلفتها وانخفاض فاعليتها بالنسبة بالشركات، فضلاً عما تسببه تلك الإعلانات والحملات الترويجية المتضخمة من ازعاج للمستهلكين على نحو متزايد.
وبدلاً من ذلك، يتعين على قادة الأعمال والمسوقين التركيز على مصداقية الطرف الثالث، كما يجب عليهم إيجاد طرق لعرض منتجاتهم على المراجعين الموثوقين سواءً على مستوى الشركات أو المستهلكين الذين يمكنهم تقديم مراجعات حقيقية ومستقلة وإيجابية.
ولكن، وبكل أسف، لا يستطيع الطرف الثالث الاشتراك ضمن الخطط التسويقية ذات النمط التقليدي، لأنه وببساطة لا يستطيع شراء مكان إعلاني على محطة إذاعية محلية، أو استئجار وكالة تسويق لإنشاء إعلان تجاري يوميًا.
بالإضافة إلى زوال ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية التي أدت إلى جعل الاستثمار في الإعلانات عبر الإنترنت أكثر تعقيدًا.
ورغم كل هذا، رسخت مصداقية الطرف الثالث مكانتها بين المستهلكين وأصبحت وسيلة داعمة للشركات لتثبت لهم أن منتجاتها وخدماتها تستحق الاهتمام.
وفيما يلي طريقتان يمكن للشركات من خلالهما البدء في دمج مبادرات مصداقية الطرف الثالث باستراتيجياتها التسويقية.
الطريقة الأولى: ابحث عن منافذ الطرف الثالث ذات السمعة الطيبة
علينا أن نضع في الاعتبار، أن قيمة محتوى الطرف الثالث عادةً ما تتأخر ولا تخرج إلى النور على الفور، فضلاً عن أنها يجب أن تكون من مصدر موثوق وعالي الجودة ليكون لهذا المحتوى وزنًا.
لذا؛ يجب على الشركات البحث عن منافذ خارجية تعتبر بالفعل أصواتًا راسخة وموثوقة داخل مجتمعات المستهلكين التي تستهدفها.
وهناك بعض الخيارات الواضحة التي يمكن الاستعانة بها، مثل مراجعات “أمازون” و “جوجل”، كما يعد التسويق عبر المؤثرين أيضًا طريقة مجربة، وفعالة، وحقيقية للتعاون مع الأصوات المحترمة وجماهيرها المستثمرة، ولا تزال منشورات المراجعات ذات النمط التقليدي خيارًا متاحًا أيضًا، كل ما عليك هو البحث عن الموقع الصحيح.
وعن هذا، أوضحت “لورين كلاينمان”؛ المؤسس المشارك لموقع Media Voices Podcast في ظهورها الأخير، أن تحرير الجودة يُعد أيضًا مثالاً لأي موقع مراجعة تابع لجهة خارجية ملتزمًا بتقديم تعليقات الجودة فحسب؛ حيث يحافظ الموقع على مستوى عالٍ ويفحص كل منتج يراجعه ويرى قراؤه قيمة في تلك الجهود.
وأعربت عن ذلك قائلة: “في العام الماضي أجرينا استطلاعًا للقراء أظهر أن أكثر من 90% من جمهورنا يثقون بتوصياتنا”.
لذا؛ سواء أكان ذلك منشورًا مستقلاً، أو مؤثرًا مشهورًا يلبي الاحتياجات الديموغرافية المستهدفة، أو لاعبًا رئيسًا مثل “أمازون”، فإن القنوات ذات المراجعات الموثوقة تستحق ثقل وزنها التسويقي ذهبًا، وتعد إحدى المنافذ التي يمكن الاستعانة بها والاعتماد عليها.
الطريقة الثانية: تخصيص الأموال لتسويق الطرف الثالث
من المؤكد أن هذا النوع من التسويق يستغرق الكثير من الوقت، والجهد، والموارد. على سبيل المثال، قد تكون بعض الأدوات المتعلقة بالتسويق مثل صناعة المحتوى الذي ينشئه المستخدمون وسيلة مكلفة للتحقق من صحة بعض المصادر المستقلة.
ومع ذلك، إذا كنت ترغب في الوصول إلى الاستفادة الكاملة من مصداقية الطرف الثالث في عملية التسويق الخاصة بك، فأنت بحاجة إلى استثمار أموال تسويقية كبيرة في تنمية المراجعات والتعليقات الصادقة والإيجابية.
وهناك طرق متعددة يمكنك من خلالها الاستثمار بالأموال في إنشاء محتوى عالي القيمة لصالح جهات خارجية من خلال العمل مع بعض مراجعي المحتوى المؤثرين، إلا أنهم يمكن أن يتقاضوا مئات بل آلاف الدولارات مقابل كل إشارة إلى العلامة التجارية التي تأتي من خلال عروضهم الترويجية الكلاسيكية على قنواتهم، كما يمكنك الاستعانة أيضًا ببعض الأنشطة مثل القوائم البيضاء الصادرة عنهم.
مصداقية الطرف الثالث هي المستقبل
وأخيرًا، في عالم أصبح فيه الترويج الذاتي للعلامة التجارية مفهومًا ميتًا أو على الأقل يحتضر، صارت مصداقية الطرف الثالث هي المستقبل، وبات لزامًا علينا العمل على تنمية قيمتها، بدءًا من البحث عن الأسباب التي أدت إلى إزالة ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية، ووصولاً إلى تكلفة القنوات الترويجية التقليدية والفوضى العارمة التي تسببت فيها.
وأصبحت هناك حاجة متزايدة وملحة للشركات من جميع الأحجام للتحقق الفعال من صحة عروضها وعرضها أمام المستهلكين بوضوح وشفافية.
من المؤكد أن مصداقية الطرف الثالث تجيب على كل تلك الاحتياجات، وفيما يتعلق بالشركات فتلك التي تستفيد من الرياح المتغيرة سوف تكتسب ميزة تنافسية، في حين ستنتظر الشركات الأخرى منها وقتًا طويلاً حتى تتمكن من التحول إلى محورها في محاولة منها للحاق بالركب قبل حتى أن تدرك ذلك.



