قد تحقق الرسوم التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على طرود التجارة الإلكترونية منخفضة القيمة، المستوردة إلى دول التكتل، إيرادات تصل إلى 6 مليارات يورو سنويًا خلال الفترة من 2028 إلى 2034، وفقًا لوثيقة للمفوضية الأوروبية اطلعت عليها وكالة «رويترز» يوم الجمعة.
وتستهدف هذه الرسوم منصات صينية شهيرة، من بينها «شي إن» و«تيمو»، في إطار حملة أوروبية للحد من تدفق الواردات الرخيصة عبر التجارة الإلكترونية، والتي يقول الاتحاد الأوروبي إن معظمها يأتي من الصين.
وتكشف التقديرات، التي لم يسبق نشرها، حجم الإجراءات الأوروبية الرامية إلى مواجهة الزيادة الكبيرة في شحنات التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة.
وبحسب المفوضية الأوروبية، دخلت إلى دول الاتحاد نحو 5.8 مليار طرد تقل قيمة كل منها عن 150 يورو خلال العام الماضي، بزيادة 26% مقارنة بالعام السابق، وتشير تقديراتها إلى أن معظم هذه الطرود جرى التصريح عن قيمتها بأقل من قيمتها الفعلية لتجنب الرسوم الجمركية.
ومن المقرر أن يفرض الاتحاد الأوروبي رسمًا إضافيًا بقيمة يوروين على الطرود منخفضة القيمة اعتبارًا من يوم 1 نوفمبر، ليرتفع إجمالي الرسوم المفروضة على كل سلعة منفصلة، بعد تطبيق رسم قدره 3 يورو منذ بداية يوليو الماضي.
ضغوط على نموذج المنصات الصينية
وقالت شركة «بي دي دي هولدينجز». المالكة لمنصة «تيمو»، في أغسطس الماضي. إن هذه الخطوة سيكون لها تأثير كبير في بعض أنشطة أعمالها، من دون تحديد حجم التأثير.
أما منصة «شي إن»، فتحقق نحو ثلث إيراداتها من السوق الأوروبية. وكانت مبيعاتها في المنطقة قد بدأت التراجع بالفعل قبل تطبيق الرسوم. بعدما رفعت الشركة أسعار منتجاتها وخفضت إنفاقها على الإعلانات.
وامتنع متحدث باسم المفوضية الأوروبية عن التعليق على تقديرات الإيرادات، فيما قال مسؤول آخر بالمفوضية، خلال إحاطة للصحفيين يوم الجمعة، إنه لا يمكنه استباق النتائج المتعلقة بإيرادات قطاع التجارة الإلكترونية.
وقال ديرك غوتينك، عضو البرلمان الأوروبي الذي يقود إصلاحات الاتحاد المتعلقة بالجمارك. إن الرسم الجديد البالغ يوروين يستهدف معالجة «نموذج الأعمال شديد الضرر. القائم على واردات التجارة الإلكترونية منخفضة القيمة. وغير الممتثلة للمعايير من الصين».
وأضاف أن الإيرادات الجديدة تتيح فرصة وموارد لمعالجة عقود من نقص الاستثمار، وتوفير الإمكانات اللازمة لسلطات الجمارك الأوروبية حتى تتمكن من حماية السوق الموحدة بفاعلية.
وتأخذ التقديرات في الحسبان تراجعًا متوقعًا في أعداد الطرود منخفضة القيمة التي تدخل الاتحاد الأوروبي، في ظل توقعات بروكسل بأن تعدّل شركات تجارة التجزئة نماذج أعمالها استجابة للإجراءات الجديدة.
الرسوم تضغط على شركات التجارة الإلكترونية الصينية
تأتي الرسوم الأوروبية بعد خطوات مماثلة اتخذتها الولايات المتحدة العام الماضي لإلغاء الإعفاء من الرسوم الجمركية على الطلبات الإلكترونية، في محاولة لمعالجة مخاوف تتعلق بالمنافسة غير العادلة والمنتجات غير الآمنة.
وتتوقع المفوضية الأوروبية أن تذهب نحو 90% من الرسوم المحصلة إلى خزائن الاتحاد الأوروبي، مقابل 10% للدول الأعضاء. لكن هذه النسب قد تتغير إذا طالبت الدول الأعضاء بالاحتفاظ بحصة أكبر من الإيرادات، في ظل استمرار المفاوضات بشأن ميزانية الاتحاد للفترة من 2028 إلى 2034.
وتحتفظ الدول الأعضاء حاليًا بنسبة 25% من الرسوم الجمركية المحصلة.
وبدأت مجموعات التجارة الإلكترونية الصينية بالفعل تعديل استراتيجياتها للتكيف مع الرسوم الجديدة. وقالت منصة «علي إكسبريس»، المملوكة لمجموعة «علي بابا» الصينية العملاقة، إنها تعمل على زيادة الاعتماد على مستودعات التخزين المحلية استجابة لهذه الرسوم. لكنها حذرت من أن الأعباء الجديدة ستضر الأسر منخفضة الدخل في أوروبا، وستفاقم أزمة تكاليف المعيشة.
وبحسب لقطات شاشة اطلعت عليها «رويترز». بدأت منصة «تيمو» تقديم خصومات لبعض المتسوقين لتعويض الرسوم. في مؤشر على الضغوط التي تواجهها للحد من صدمة ارتفاع الأسعار لدى المستهلكين المعتادين على شراء مجوهرات بسعر 3 يورو. وفساتين مقابل 5 يورو. ولم ترد المنصة على طلب للتعليق.
من جانبها، قالت «شي إن». التي توسع مساحات مستودعاتها في بولندا بعد إدراجها حديثًا. إنها تركز على الحفاظ على أسعار «تنافسية». إلى جانب توفير عمليات توصيل أسرع وأكثر ملاءمة للعملاء.
وفي المقابل، قالت شركة «أمازون» الأمريكية إن 97% من المنتجات التي تبيعها داخل الاتحاد الأوروبي. يجري تجهيزها وشحنها من مستودعات تقع داخل دول التكتل. ولذلك فإن عددًا محدودًا جدًا من الشحنات سيتأثر بالرسوم الجديدة.
المصدر: رويترز


