افتتحت مشروع الامتياز التجاري الخاص بك، وبدأ العملاء في الدخول، وحققت المبيعات. تهانينا لكن ماذا بعد؟ إليك الحقيقة التي يتعلمها كثير من أصحاب الامتياز التجاري الجدد بالطريقة الصعبة: الحصول على عميل جديد مكلف، أما الاحتفاظ به فهو مصدر الربح الحقيقي.
وتشير الأبحاث باستمرار إلى أن العملاء المتكررين ينفقون مبالغ أكبر في الزيارة الواحدة، ويجلبون عملاء آخرين من خلال التوصيات، كما أن تكلفة الاحتفاظ بهم أقل بكثير من تكلفة استقطاب عملاء جدد.
وبالنسبة إلى أصحاب الامتياز التجاري الذين يعملون بهوامش ربح محدودة ويلتزمون بسداد الإتاوات للشركة صاحبة العلامة التجارية، فإن تكرار تعامل العملاء ليس مجرد ميزة إضافية، بل مسألة تتعلق باستمرار النشاط نفسه.
إليك خمس طرق لبناء قاعدة من العملاء الذين يعودون إلى مشروعك، ويمكنك البدء بتطبيقها من الآن.
1. قدّم تجربة متسقة
يعود العملاء عندما يعرفون ما يمكنهم توقعه.
وهذه هي الفكرة الأساسية التي يقوم عليها نظام الامتياز التجاري. لكن معرفة نظام التشغيل لا تكفي، بل يجب تطبيقه باستمرار، في كل وردية عمل، ومع كل معاملة، وفي كل تفاعل مع العملاء.
فقد تؤدي تجربة سيئة واحدة إلى محو أثر خمس تجارب جيدة. وهذا ليس مبالغة، إذ تدعم دراسات الاحتفاظ بالعملاء هذه الفكرة.
ما الذي ينبغي فعله؟
التزم بمعايير التشغيل التي تحددها الشركة صاحبة الامتياز بدقة، وثق بأن الشركة تعرف ما تفعله. ودرّب موظفيك حتى يصبح تقديم تجربة متسقة عادة يومية، وليس مجرد قائمة من التعليمات التي يتعين عليهم مراجعتها.
وأجرِ فحوصًا مفاجئة للجودة، وتجوّل داخل موقعك كما لو كنت أحد العملاء، لتلاحظ بنفسك مستوى الخدمة والتجربة التي تقدمها.
الحقيقة أن الاتساق يبني الثقة، والثقة تدفع العملاء إلى تكرار الزيارة.
2. اجمع بيانات العملاء واستخدمها
لسوء الحظ، يجمع بعض أصحاب الامتياز التجاري عناوين البريد الإلكتروني للعملاء، ثم لا يفعلون شيئًا بهذه البيانات. وهذه فرصة كبيرة ضائعة.
فقائمة بريد إلكتروني بسيطة تتيح لك التواصل مباشرة مع الأشخاص الذين يفضلون بالفعل التعامل مع مشروعك. ولا تحتاج إلى ميزانية ضخمة لتحقيق ذلك، بل إلى استراتيجية واضحة.
ما الذي ينبغي فعله؟
إذا كانت قواعد الشركة صاحبة الامتياز تسمح بذلك، فاستخدم نظام نقاط البيع أو نموذج تسجيل بسيطًا لجمع عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف. وأرسل تحديثًا شهريًا، وأعلن عن المنتجات الجديدة، وقدّم خصمًا في أعياد ميلاد العملاء، وروّج للعروض خلال الفترات التي تشهد انخفاضًا في المبيعات.
وإذا كانت الشركة توفر منصة لبرامج الولاء، فاستخدمها بفاعلية. أما إذا لم توفرها، فاستفسر عن السبب، واقترح عليها بهدوء ضرورة إتاحة هذه الخدمة.
لماذا؟ لأن العملاء الذين يتلقون رسائل منتظمة من صاحب الامتياز التجاري، أي منك، يصبحون أكثر ميلًا إلى تذكّر مشروعك والتفكير فيه أولًا عند الحاجة إلى منتجاته أو خدماته. وهذا هو الهدف.
وأخيرًا، تذكّر تجاربك الشخصية بوصفك عميلًا. أليست الشركات التي تحافظ على التواصل معك هي التي تتذكرها أولًا؟ بالضبط.
3. أنشئ برنامج ولاء
ليس جميع برامج الولاء متساوية في الفاعلية.
فعلى سبيل المثال، لا قيمة كبيرة لبطاقة ورقية لتسجيل عدد الزيارات إذا كان العملاء لا يتذكرون استخدامها. أما برنامج الولاء الرقمي الذي يقدم مكافآت حقيقية، فيمكن أن يتحول إلى أداة فعالة لزيادة تكرار التعامل.
وقد بنت ستاربكس إمبراطورية تجارية بالاستفادة من هذه الفكرة. ولا تحتاج إلى ميزانيتها الضخمة لتطبيقها، بل تحتاج إلى تبني العقلية نفسها التي تضع ولاء العملاء في صميم استراتيجية العمل.
وكما يقول جيفري جيتومر: «لا تكسب ولاء العملاء في يوم واحد، بل تكسبه يومًا بعد يوم».
ما الذي ينبغي فعله؟
إذا كانت الشركة صاحبة الامتياز توفر برنامجًا للولاء، فاعمل على تسجيل كل عميل فيه عند إتمام عملية الشراء. واجعل التسجيل سهلًا، واشرح الفائدة في جملة واحدة واضحة.
ويشير أحد الأمثلة المنشورة عن سلسلة «هابي ليمون» إلى أن إحدى سلاسل الامتياز التي تضم 135 متجرًا نجحت في تسجيل أكثر من 200 ألف عميل خلال عامين فقط.
كما تفيد مؤسسة «بوند براند لويالتي» بأن أعضاء برامج الولاء يزورون الأنشطة التجارية المشاركة بمعدل أعلى يصل إلى 35%.
وهذا الرقم يوضح حجم الفرصة التي يمكن أن تتيحها برامج الولاء لأصحاب الامتياز التجاري.
4. درّب موظفيك على بناء العلاقات
موظفوك هم انعكاس لعلامتك التجارية.
فالعملاء لا يعودون إلى شعار تجاري فحسب، بل يعودون أيضًا إلى الموظف الذي يتذكر أسماءهم، أو طلباتهم المعتادة، أو يسألهم عن مباراة كرة القدم التي شارك فيها طفلهم.
هذا هو بناء العلاقات الإنسانية. وهو لا يتطلب تكلفة تُذكر، لكن قيمته كبيرة للغاية.
ما الذي ينبغي فعله؟
اختر الموظفين الذين يتمتعون بمواقف إيجابية، ثم درّبهم على المهارات اللازمة لأداء وظائفهم. ووجّه فريقك نحو بناء علاقات إنسانية حقيقية مع العملاء، وشجّع أفراده على تذكّر العملاء الدائمين.
كذلك، احرص على تقدير الموظفين الذين يقدمون مستويات استثنائية من خدمة العملاء. وليس من الضروري أن يكون التقدير دائمًا في صورة مكافآت مالية؛ إذ يمكنك ابتكار طرق أخرى لتحفيزهم.
والأهم هو بناء ثقافة يشعر فيها العملاء بأنهم محل اهتمام وتقدير، لا مجرد معاملات يجري تنفيذها بسرعة.
إذا نجحت في ذلك، فسيكون مشروع الامتياز التجاري أكثر قدرة على الازدهار.
5. اطلب تقييمات العملاء ورد على كل تقييم
لا تقتصر أهمية التقييمات المنشورة عبر الإنترنت على جذب عملاء جدد.
فهي ترسل أيضًا إشارة إلى العملاء الحاليين بأنك تتابع آراءهم وتهتم بتجاربهم.
عندما يخصص أحد العملاء وقتًا لكتابة تقييم، سواء كان إيجابيًا أم سلبيًا، ثم يجد ردًا مدروسًا منك، فإنه يلاحظ ذلك. كما يلاحظه الأشخاص الآخرون الذين يطّلعون على التقييمات.
ما الذي ينبغي فعله؟
اطلب من العميل كتابة تقييم على جوجل أو «يلب» عندما تحظى بتفاعل إيجابي معه. واجعل الأمر سهلًا، ولا تبالغ في الإلحاح، بل اطلب ذلك مرة واحدة بطريقة طبيعية.
بعدها، احرص على الرد على جميع التقييمات. اشكر أصحاب التقييمات الإيجابية، وتعامل مع التقييمات السلبية باحترافية وسرعة.
فالعملاء الذين يرونك تتفاعل مع آرائهم يشعرون بوجود صلة بينهم وبين مشروعك، وهذا الارتباط يشجعهم على العودة مجددًا.
ولاء العملاء يُبنى ولا يحدث مصادفة
لا يأتي تكرار تعامل العملاء من تلقاء نفسه، بل يُبنى تدريجيًا من خلال تجربة متسقة، وتفاعل إنساني صادق، ورسالة متابعة بالبريد الإلكتروني في الوقت المناسب.
وكثيرًا ما يرتكب أصحاب الامتياز التجاري الجدد خطأ التعامل مع كل عملية بيع باعتبارها خط النهاية، لكنها ليست النهاية، بل نقطة البداية.
فالعميل الذي غادر متجرك للتو قد يكون أفضل فرصة لديك لبناء مصدر إيرادات مستدام على المدى الطويل، لكن ذلك لن يحدث إلا إذا منحته سببًا للعودة.
والإستراتيجيات الخمس السابقة ليست معقدة، ولا تتطلب ميزانية ضخمة. لكنها تحتاج إلى نية واضحة والتزام بالتنفيذ، وهما عاملان يميزان أصحاب الامتياز التجاري الناجحين والمربحين عن أولئك الذين يواجهون صعوبات.
ابدأ تطبيق إستراتيجية واحدة، وحوّلها إلى عادة ثابتة، ثم أضف إستراتيجية أخرى. وستظهر النتائج في أرباح مشروعك.
وأخيرًا، ما الخطوات التالية التي ستتخذها بصفتك صاحب امتياز تجاري؟


