شاركت المقومات البيئية بمنطقة نجران في تنوع المحاصيل الزراعية على مدار العام، وأشهرها القمح أو ما يسمى محليًا “البُر النجراني”، الذي يزرع بالمنطقة منذُ مئات السنين، وأهم ما يميزه جودته وقيمته الغذائية العالية.
وبدأ مزارعو المنطقة، منذُ بداية أكتوبر الماضي، في تحضير الأراضي الزراعية وتجهيزها لزراعة بذور البُر، بعد تنظيفها من الأعشاب الضارة والحجارة، والتأكد من خصوبة التربة وقدرتها على استيعاب مياه الري؛ ليتمكنوا بعد ذلك من وضع البذور وتغطيتها بطبقة رقيقة من التربة الخصبة، والري باستخدام التقنيات الحديثة؛ لتوفير كميات محددة من الماء بشكل منتظم للنباتات.
وأثناء تواجد وكالة الأنباء السعودية في مزارع البُر بحي الحضن جنوب غرب مدينة نجران تحدثت مع عددٍ من المزارعين الذين أكدوا أن زراعة البُر تمر بعدة مراحل؛ بدءًا من حرث الأرض بشكل جيد وتجهيز التربة؛ وذلك عن طريق تركها فترة كافية للتهوية والتشميس، مع إزالة الأعشاب والعوالق الضارة.
وبعدها يتم ري الأرض بشكل جيد للمساعدة في ترطيب التربة؛ ما يساعد في الحصول على حبوب قمح جيدة ومتماسكة مع بداية موسم زراعة بذور البُر الذي يتم حصاده بعد ما يقارب الـ6 أشهر من زراعته بالطرق الحديثة.

وقال المزارعون: إن طرق الزراعة الآن تختلف عن طريقة الآباء والأجداد، عندما كان الأهالي يجتمعون في موعد حصاد محاصيل البُر للمشاركة فيه وهم يرددون الأناشيد والأهازيج الخاصة بالحصاد، وتتضمن الحمد والثناء لله على نعمة المحصول والإنتاج.
من جانبه كشف حسين محمد آل قدرة، مدير إدارة الزراعة في نجران، عن أن منطقة نجران تشتهر بزراعة أفضل أنواع القمح بالمملكة وهي: “سمراء نجران” و”الصماء”، وتمتاز هذه الأنواع عن غيرها بالجودة والقيمة الغذائية؛ لما تمتاز به المنطقة من خصوبة في التربة واعتدال الأجواء وعذوبة المياه، موضحًا أن فرع وزارة البيئة بالمنطقة يقدم الإرشاد الزراعي للمزارعين عن كيفية السيطرة على الآفات والأمراض التي تعرقل زراعة القمح، والعمل على مراقبة الحقول بانتظام لاتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية اللازمه للحد من التأثيرات السلبية التي قد تصيب المحاصيل.
واختارت سفينة التذوق، التابعة لمنظمة “سلو فود” العالمية للأغذية، البُر النجراني المسمى “السمراء” من ضمن 13 منتجًا بالمملكة؛ كونه يُعتبر من المكونات الرئيسية لأشهر الأكلات النجرانية ومنها “الرّقش” الذي أعلنت عنه هيئة فنون الطهي السعودية كجزء من الأطباق الوطنية لمنطقة نجران؛ لتداوله وتقديمه بمختلف منافذ الضيافة للجمهور المحلي والدولي.


