تحتفل المملكة العربية السعودية بذكرى عطرة “يوم التأسيس”، وهي ذكرى صفحة بيضاء من صفحات تاريخ هذا الوطن المعطاء، التي نُحيي فيها ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود -طيب الله ثراه-، والتي تعود إلى 22 من فبراير عام 1772م، ويوافق تاريخ 30 جمادى الآخرة من عام 1139هـ، والتي كانت أولى محاولات الوحدة وجمع شمل ربوع الجزيرة العربية، والذي تجسد على يد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- ، وقد واصل أبناؤه البررة مسيرة البذل والعطاء والبناء لهذا الوطن الذي وصل إلى أعلى مراتب العز والفخار على يد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؛ وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -أيدهما الله- عرّاب رؤية السعودية 2030، تلك الرؤية التي بوأت المملكة مرتبة متقدمة بين مصاف الدول الكبرى.
لقد وصلت المملكة العربية السعودية إلى قمة الهرم في عام 2022 م؛ محققة إنجازًا اقتصاديًا غير مسبوق عبر تاريخ المملكة؛ بتخطي حجم الناتج القومي الإجمالي حاجز التريليون دولار لأول مرة؛ حيث سجلت 1.01 تريليون دولار؛ متجاوزة العديد من الدول الأوربية في حجم الناتج القومي، وأصبح الاقتصاد السعودي واحدًا من أقوى اقتصادات الشرق الأوسط، فالسعودية تحتل حاليًا المركز الـ 16 بين اقتصادات دول مجموعة العشرين، والتي تضم أكبر عشرين اقتصادًا في العالم.
ولم تقف الأرقام عند ذلك الحد بل تم تصنيف الاقتصاد السعودي -بحسب وكالة “بلومبيرغ”- الأسرع نموًا في العالم لعام 2022، بعدما حقق نموًا بلغ 8.7%، في وقت تشهد فيه العديد من دول العالم تراجعًا في معدلات النمو.
ووفق صندوق النقد الدولي أصبح الاقتصاد السعودي الأكثر متانة والأفضل بين دول المجموعة العشرين الكبرى (G20) في العام الماضي 2022 من حيث مستويات النمو، وكان القطاعان: النفطي وغير النفطي هما قاطرة النمو، مع توقعات بأن يستمر ارتفاع ونمو إجمالي الناتج المحلي للمملكة ليصل إلى 3.4% في عام 2024، طبقًا لأحدث توقعات البنك الدولي؛ وذلك نتيجة استمرار الجهود المبذولة لتحقيق استراتيجية تنويع الاقتصاد، وتنفيذ مجموعة من الإصلاحات والمشاريع الجديدة، التي من المتوقع أن توسّع شريحة الاقتصاد غير النفطي وتحسّن أداء سوق العمل وترفع مستوى الإنتاجية.
وتُعزى هذه التوقعات من البنك الدولي إلى نجاح سلسلة الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي تبنتها رؤية 2030 في إطار سعيها لتحقيق مستهدفاتها؛ وأهمها نجاح استراتيجية تنويع مصادر الدخل، والتي تستهدف زيادة مساهمة الصادرات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من 16% في عام 2016 إلى 50% بحلول عام 2030م؛ ما يعزز تأسيس قطاع اقتصادي واعد مستدام، ويعمل على وجود قوة تنافسية غير نفطية للمملكة، وتطوير كل القطاعات، وتوفير فرص العمل لأبناء وبنات الوطن.
ولعل أهم ما في هذه النجاحات أنها جميعًا تستهدف وتنعكس على المواطن السعودي، وهو جوهر رؤية 2030 التي استهدفت الإنسان باعتباره أهم مكامن القوة في قدرات هذا الوطن الغني بشعبه وشبابه؛ فقد أطلقت الرؤية برنامج “جودة الحياة” للاهتمام بتوفير حياة كريمة وخدمات مميزة وفق أعلى المعايير العالمية، فصارت المملكة تتصدر المؤشرات الدولية في مجال الصحة؛ إذ تصدرت المركز الأول في مؤشر التعامل مع جائحة كورونا، ويظهر الاهتمام الكبير والنمو في جميع القطاعات والخدمات مثل: التعليم، الرياضة، البيئة، الثقافة، والفنون، الترفيه وغيرها.
هنيئًا لنا جميعًا بهذه الإنجازات.. وإلى الأمام دائمًا.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:


