أصبحت الطُرق التقليدية لإدارة الموظفين وتحسين الأداء قديمة ومتهالكة وغير فعالة في عصر توافرت فيه أمامهم المزيد من الخيارات والتوقعات، وعادةً ما تبدأ تجربة الموظف عندما يتفاعل لأول مرة مع الشركة ويستمر طوال فترة عمله بها.
لذا باعتبارك أحد رواد الأعمال عليك تحسين تجربة موظفي شركتك بطريقة شاملة حتى تحقق العديد من الفوائد مثل: زيادة الإبداع، وبناء علامة تجارية أكثر قوة لشركتك.
وعلى الرغم من أنه يمكن للشركات التي تولي اهتمام بتجربة الموظفين جذب أفضل المواهب، وتعزيز ثقافة التحسين المستمر، وتحقيق النجاح الدائم، فإنه يجب أن تتغير أيضًا أساليب تلك الشركات بصورة دورية للحفاظ على مشاركة الموظفين وارتفاع رضاهم الوظيفي، ومع ذلك يتساءل بعض رواد الأعمال: لماذا تعد تجربة الموظف مهمة إلى هذا الحد؟
تتضمن تجربة الموظف جميع اللقاءات، وطرح وجهات النظر التي يمتلكها مع شركته، بدءًا من لحظة تعيينه وحتى تقاعده، ومن ثم تلعب الخبرة الجيدة دورًا أساسيًا لأنها تؤثر في مدى استمتاعه بعمله وبقائه في الشركة.
وعندما ينخرط الموظف في عمله فإنه عادةً ما يعمل بدأب وتفاعل أكبر ويقدم خدمة متميزة للعملاء، كما يكون لديه ميل أقل لترك الشركة.
بالإضافة إلى ذلك تساعد تجربة الموظف الجيدة في بناء ثقافة تنظيمية قوية، والتي قد تكون ميزة تنافسية مهمة للشركة، وفيما يلي خمس طُرق بسيطة وفعالة لتحسين تجربة الموظفين في شركتك:
1- تقديم فرص النمو المهني
وهي تعد واحدةً من أكثر الطُرق فعالية لتحسين تجربة الموظف؛ حيث يشعر الموظفون بمزيد من التحفيز للبقاء في الشركة إذا ما شعروا بأنها تبذل جهودًا في نموهم، ويمكن تقديم فرص النمو المهني من خلال استخدام تكنولوجيا التعلم، التي توفر برامج تدريبية مُنسقة يمكن للموظفين المُتدربين التفاعل معها بسهولة.
وفي هذا السياق يمكن لمنصة التعلم LXP أن توفر للموظفين المُتدربين تجارب تعليمية أكثر تخصصًا من خلال التوصية بمحتوى الدورة التدريبية المخصص في اللحظة الأكثر ملاءمة، مع مراعاة أن تكون هذه التدريبات الموثوق بها قابلة للتعديل والتكيف وسهلة الاستخدام؛ حتى تتمكن الشركات من إعدادها وتوزيعها على الموظفين في الوقت الذي تحدده الإدارة التنفيذية وفقًا لرؤيتها والاحتياجات الوظيفية لكلٍ منهم.
2- احتفل بإنجازات الموظفين
من المهم إنشاء مساحة عمل إيجابية تعترف بإنجازات الموظفين وتقدرها، لا سيما أن الاعتراف بانتظام بالإنجازات الصغيرة والكبيرة لفريق العمل يمكن أن يعزز معنوياتهم ويحفزهم.
وقد يكون هذا الاعتراف، على سبيل المثال، في اجتماع من خلال تقديم عبارات الثناء والشكر، أو توزيع الجوائز في الاحتفاليات الرسمية للشركة، ومع ذلك لا يعني هذا بالضرورة المبالغة في تأكيد أهمية تقديم الهدايا للموظفين، أو إنفاق الكثير من المال، ولكن يمكن تقديم هدايا منخفضة التكلفة كبطاقات الهدايا التي من شأنها تعزيز سعادة الموظفين بشكل كبير.
علاوة على ذلك فإن إنشاء نظام يسمح لأعضاء الفريق بالاعتراف بجهود بعضهم البعض يمكن أن يؤدي أيضًا إلى بناء ثقافة التقدير والتشجيع، وقد تكون الاحتفالات بمعالم الشركة، مثل: الذكرى السنوية للعمل، أو إكمال مشروعٍ ما، بمثابة تذكير بأن المدخلات التي يقدمها الموظفون يتم الاعتراف بها وتنال الإعجاب والتقدير.
3- توفير خيارات عمل مرنة
أصبح تقديم خيارات العمل المرن أكثر أهمية للقوى العاملة البشرية الحالية عن أي وقت مضى؛ لذلك يمكن أن تحسن المرونة من حيث الوقت والمكان -بشكل كبير- رضا الموظفين، فهي تتيح لهم تحقيق التوازن بين عملهم وحياتهم الشخصية بشكل أفضل، وتُظهر أن الشركة تثق بهم للتعامل مع وقتهم بفعالية، وتعزز الدافع العام والتفاني في عملهم.
بالإضافة إلى ذلك تشير الدراسات إلى أن العمال الذين يتمتعون بمرونة كاملة في الجدول الزمني يظهرون إنتاجية أكثر بنسبة 39% مقارنة بنظرائهم الذين يفتقرون إلى هذه الحرية والمرونة.
كما تقلل خيارات العمل المرنة أيضًا من التوتر والإرهاق اللذين يتعرض لهما الموظفون؛ ما يؤدي إلى زيادة الكفاءة والإنتاجية، في حين تولّد الشركات التي تتكيف مع المتطلبات والتفضيلات الفردية للموظفين مكان عمل أكثر انتماءً وقبولًا.
٤- إعطاء الأولوية للتواصل الفعال والشفاف
يعد التواصل الفعال والشفاف حجر الزاوية في تجربة الموظف الإيجابية؛ حيث يحتاج الموظفون إلى الشعور بأنهم مشمولون في أهداف الشركة وتغييراتها، فضلًا عن احتياجاتهم للإلمام بالتحديثات المتكررة الصادرة عن الإدارة العليا للشركة.
ومن خلال تقديم الشركة كل أدوات التعاون للموظفين واتباع سياسات “الباب المفتوح”، يمكنها أن تساعد في تحسين التواصل الواضح وبناء الثقة والشعور بالانتماء بين الموظفين؛ ما يعزز قوة عاملة أكثر تماسكًا ومشاركة.
5- استمع للتعليقات وتصرف بناءً عليها
تعد تعليقات الموظفين جزءًا أساسيًا من عملية تحسين تجربة الموظف، ويمكن أن توفر الاستطلاعات، والاستبيانات المنتظمة، وصناديق الاقتراحات، والاجتماعات الفردية رؤى مهمة حول ما يريده الموظفون أو يقلقون بشأنه، ومن ثم حول تحسين الأداء بشكل عام.
ولا يتمثل الدافع وراء تلك التعليقات في جمع الملاحظات فحسب، بل إثبات أنها تؤدي إلى تغييرات ملموسة وذات معنى، فعندما يلاحظ الموظفون أن آراءهم محل تقدير، ومن الممكن أن تؤدي إلى تحسينات فعلية، فإنهم يشعرون بمزيد من التقدير والمشاركة الفعالة.
كما يمكن أن تساعد تلك الرؤى المستقبلية في اكتشاف المخاوف المحتملة مُسبقًا والتعامل معها قبل أن تصبح مشكلات فعلية لا يمكن تداركها آنذاك.
الخلاصة
إن تحسين الأداء وتعزيز تجربة الموظف هي مهمة مُعقدة تحتاج إلى التفاني والعمل الدؤوب والمستمر، والاستراتيجيات التي تم تسليط الضوء عليها عبر السطور السابقة لا تفيد الموظفين فحسب، بل تعمل أيضًا على تحسين نجاح الشركة بأكملها؛ لذا استثمر في خبرة موظفي شركتك لأن هذا يعني استثمارك في مستقبلها؛ ما يؤدي إلى وجود قوة عاملة أكثر تحفيزًا وكفاءة وإخلاصًا لشركتك.
ومن المؤكد أن الشركات التي تدرك ذلك وتعمل بشكل استباقي لتحسين تجربة الموظفين سوف تزدهر من خلال الحفاظ على الكفاءات المهرة منهم، بالإضافة إلى استقطاب الموظفين الجدد من ذوي المهارات العالية المتحمسين لإضافة قيمة إلى مكان العمل الإيجابي المتطلع إلى المستقبل.
في حين قد يؤدي تأثير أعضاء الفريق الحالي المتفاعل مع ملاحظات وإنجازات الشركة إلى تشجيع الابتكار، وتعزيز رضا العملاء، ودفع نمو الأعمال على المدى الطويل.
بقلم / رايلي هولت
المقال الأصلي: هنا


