من الملاحظ أن دور الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية تحول إلى ما أبعد من الأتمتة الأساسية.
في الواقع أفاد 77% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي بأنه ساعدهم على إنجاز المزيد من الأعمال بشكل أسرع. بينما أكد 73% منهم أنه يحسن جودة العمل؛ حيث إن الذكاء الاصطناعي يدمج بين الفكر البشري وكفاءة الآلة.

مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية
التوظيف
يعتبر التوظيف أولى مهام القسم التي تتطلب اعتماد إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى أتمتة مهام مثل: فحص السير الذاتية وكتابة توصيفات الوظائف واستخدام التحليلات التنبؤية لوضع قائمة مختصرة بأفضل المرشحين. ما يضمن تعيين مسؤولي التوظيف للتركيز على العلامات التجارية والمقابلات وتقييم المرشحين.
كذلك تضم المرحلة التالية الذكاء الاصطناعي العميل الذي يمكنه إدارة المهام متعددة الخطوات. مثل: مقابلات الجولة الأولى والجدولة والتغذية الراجعة.
وأيضًا يتيح الـ AI تحليل الصوت بالإضافة إلى تقييم نبرة الصوت والتردد لتقييم مهارات التواصل. حيث تتولى روبوتات المقابلات الآن تعديل الأسئلة في الوقت الفعلي. ما يجعل العملية تبدو أكثر طبيعية.
الخدمة الذاتية للموظفين
يعمل الذكاء الاصطناعي على تغيير دعم الموظفين من الأنظمة القائمة على التذاكر إلى الخدمة الذاتية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
كما تتعامل روبوتات المحادثة مع الأسئلة الشائعة وطلبات الإجازات والمهام الإدارية. كتحديث المعلومات الشخصية. وهي تعمل مباشرة داخل أدوات مثل: Slack أو Teams.
من ناحية أخرى يتجه الجيل التالي من الذكاء الاصطناعي إلى تذكير الموظفين بمواعيد التدريب النهائية. استنادًا إلى أدوارهم، وذلك عبر استخدام أنظمة وكيلة يمكنها التعامل مع تدفقات العمل بأكملها. ما يضمن حصول الموظفين على الدعم الفوري. واكتساب فرق الموارد البشرية للوقت للتركيز على العمل الإستراتيجي، مثل: المشاركة وحل النزاعات.
التعلم والتطوير (L&D)
أضبح بإمكان الذكاء الاصطناعي تقييم الموظف وتحليل مستواه المهني. وبالتالي يخصص له مجموعة مهارات للتوصية بموارد التدريب ذات الصلة. كما يستطيع تنظيم المحتوى من مصادر مختلفة لإنشاء مسارات تعلم شديدة التخصيص وموجهة نحو الأهداف.
بينما يمكن للأدوات الأكثر تقدمًا أن تحاكي سيناريوهات واقعية لمساعدة الموظفين على ممارسة المهارات الصعبة. ومن بينها: مكالمات العملاء الصعبة أو مفاوضات المبيعات.
فيما يحلل الذكاء الاصطناعي القوى العاملة بأكملها لتحديد المهارات الحالية والثغرات المحتملة. ومطابقة الموظفين مع الموجهين المناسبين.
تطبيقات إضافية
تضم الاستخدامات المؤثرة الأخرى للذكاء الاصطناعي الآتي:
تخطيط القوى العاملة:
يمكن للذكاء الاصطناعي استخدام البيانات الداخلية وسوق العمل للمساعدة على توقع تسرب الموظفين ونقص المهارات. ما يدعم المواهب.
عملية التوظيف وانتهاء الخدمة:
يتولى الذكاء الاصطناعي أتمتة مسار التوظيف بناءً على الدور والقسم. حيث يوجه الموظفين الجدد، ويصلهم بالزملاء. كما يتعامل مع الأمور الإدارية، ويسهل عملية انتهاء الخدمة.
تقييم الموظفين
علاوة على ذلك يكتشف الأنماط في المشاركة، والتسرب. وقضايا الامتثال؛ ما يسهم في تحسين الشمولية. من خلال تسليط الضوء على عدم المساواة ويدعم اتخاذ القرارات الأفضل.
العواقب والتحديات
على الرغم من الفوائد الواضحة العديدة إلا أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية ليس خاليًا من العقبات. تمتد هذه العوائق إلى ما هو أبعد من التعقيدات الفنية وقد تؤخر التنفيذ والأثر الإستراتيجي:
وجود فجوة بين الكفاءة والثقة
هناك فجوة كبيرة بين تطبيق الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية والمهارات اللازمة لاستخدامه بفاعلية.
وبينما يستخدم 82% من محترفي الموارد البشرية الذكاء الاصطناعي، فإن أقل من ثلثهم لديهم تدريب مخصص للوظيفة.
التركيز المفرط على الكفاءة
يمكن أن يؤدي الاعتماد المفرط على أتمتة المهام البسيطة إلى منع إدارة الموارد البشرية من إدراك الإمكانيات الكاملة للذكاء الاصطناعي في دفع قيمة تجارية كبيرة.
علاوة على ذلك عدم وجود مقاييس نجاح واضحة يعتبر حاجزًا آخر كبيرًا أمام اعتماد الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية؛ لصعوبة إثبات قيمته التجارية.
وعلى عكس الأقسام الأخرى التي تعتمد على المعايير، مثل: المبيعات أو المالية. فإن مقاييس إدارة الموارد البشرية غالبًا ما تكون ملموسة بشكل أقل.
وإذا لم تكن النتائج مرتبطة بأهداف واضحة، مثل: تحسين الاحتفاظ أو المشاركة. قد يتردد القادة في تبرير الاستثمار الإضافي؛ ما يؤخر اعتماد حلول الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا.
وغالبًا ما تبدأ إدارة الموارد البشرية بالانتصارات السريعة دون الانتقال إلى الاستخدامات الإستراتيجية مثل: التخطيط للموارد البشرية التنبؤي أو مسارات التعلم المخصصة.


