تواصل المملكة العربية السعودية تحقيق قفزات نوعية في مسارها التنموي والاقتصادي، مدفوعةً بحزمة من المبادرات والإصلاحات التي أسهمت في تعزيز بيئة الأعمال ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، وفي هذا السياق، كشف برنامج التحول الوطني عن نتائج جديدة تعكس حجم التقدم المحقق ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، مؤكدًا استمرار العمل على استكمال الإنجازات وتعظيم أثرها الاقتصادي والاجتماعي خلال السنوات المقبلة.
وبحسب تقرير برنامج التحول الوطني السنوي لعام 2025، الذي صدر تحت عنوان «أنجزنا ومكملين»، فقد واصل البرنامج تحقيق مستهدفاته عبر منظومة عمل تقودها 7 وزارات وبمشاركة أكثر من 50 جهة منفذة. وذلك ضمن إطار يسعى إلى تعزيز التنمية المستدامة ورفع كفاءة الأداء الحكومي وتحفيز النمو الاقتصادي في مختلف القطاعات.
كما أظهر التقرير مؤشرات إيجابية تعكس تنامي جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين المحليين والدوليين؛ حيث باتت المملكة وجهة رئيسية للفرص الاستثمارية. مستفيدة من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية. إضافة إلى التوسع المستمر في القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة العالية.
نمو الفرص الاستثمارية وتعزيز ثقة المستثمرين
وكشف التقرير عن وجود 2200 فرصة استثمارية متاحة على منصة “استثمر في السعودية” بنهاية عام 2025م. الأمر الذي يعكس اتساع نطاق المشاريع والقطاعات المستهدفة للاستثمار. وفي الوقت ذاته، تم إصدار أكثر من 24.5 ألف سجل استثماري خلال العام الماضي. إلى جانب وجود 1500 سجل ريادي بالمملكة بنهاية 2025م.
ويعمل برنامج التحول الوطني بالتعاون مع وزارة الاستثمار على تنفيذ مبادرات تهدف إلى جذب المزيد من الاستثمارات النوعية. بما يدعم بناء اقتصاد مزدهر وأكثر تنوعًا. وانعكس ذلك بشكلٍ واضح على نمو التراخيص الاستثمارية المصدرة. ما يعكس مستوى الثقة المتزايد لدى المستثمرين في البيئة الاستثمارية السعودية.
علاوة على ذلك، أسهم تنوع الفرص المتاحة عبر منصة “استثمر في السعودية” في توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز قدرتهم على الوصول إلى قطاعات إستراتيجية متعددة. بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الاقتصادية ويعزز تنافسية المملكة على المستويين الإقليمي والعالمي.
مؤشرات دولية تؤكد التقدم الاقتصادي
وسجلت المملكة إنجازًا لافتًا على صعيد الاستثمار الجريء، بعدما حققت المرتبة الأولى في إجمالي قيمة الاستثمار الجريء بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ما يعكس تطور منظومة ريادة الأعمال والتمويل والاستثمار في السوق المحلية.
وفي مؤشر آخر يعكس قوة الاقتصاد السعودي وجاذبيته، حققت المملكة المرتبة الثالثة عشرة من بين 25 دولة في مؤشر ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر. الأمر الذي يؤكد نجاح الجهود الحكومية الرامية إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وتعكس هذه النتائج مكانة المملكة المتنامية كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة. لا سيما في ظل استمرار تطوير الأنظمة والتشريعات وتحسين الإجراءات المرتبطة بممارسة الأعمال. ما يسهم في توفير بيئة أكثر استقرارًا ومرونة للمستثمرين.

أثر مباشر على الوظائف وتنمية القطاع الخاص
وأوضح التقرير أن جهود جذب الاستثمارات أسهمت بشكل مباشر في دعم سوق العمل. حيث ارتفع عدد الوظائف الناتجة عن الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025 بمقدار 35.23 ألف وظيفة. ما يعزز مساهمة الاستثمارات في توفير فرص العمل ودعم التنمية الاقتصادية.
كما وصل إجمالي تكوين رأس المال الثابت للقطاع الخاص غير النفطي إلى 1089.2 مليار ريال في 2025. وهو مؤشر يعكس تنامي دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي. ويؤكد نجاح السياسات الرامية إلى تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز مصادر النمو الأخرى.
وفي السياق ذاته، بلغت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 119.2 مليار ريال في 2024م. بينما ارتفعت نسبة رضا المستفيدين إلى 87% بنهاية العام الماضي. ما يشير إلى تحسن جودة الخدمات وارتفاع كفاءة البرامج والمبادرات المرتبطة بالاستثمار والتنمية الاقتصادية.
المقرات الإقليمية وريادة الأعمال
ومن أبرز الإنجازات التي سلط التقرير الضوء عليها نجاح البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية. حيث تمكن من تجاوز مستهدف عام 2030م البالغ 500 مقر إقليمي عبر الوصول إلى أكثر من 700 مقر إقليمي مرخص بنهاية عام 2025م.
وتشير البيانات إلى أن 90% من هذه المقرات اتخذت مدينة الرياض مقرًا لها. ما يعزز مكانة العاصمة السعودية كمركز اقتصادي وإداري رئيسي للشركات العالمية الراغبة في إدارة أعمالها الإقليمية انطلاقًا من المملكة.
كذلك كشف التقرير عن مساهمة برنامج “طموح” في دعم رواد الأعمال وتمكين المنشآت الواعدة من الوصول إلى أسواق المال. حيث ساعد في إدراج 39 منشأة في السوق الموازية “نمو”. بما يعزز دور الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني ويدعم استدامة نموها وتوسعها.
برنامج إستراتيجي يقود مستهدفات الرؤية
ويعد برنامج التحول الوطني أول برامج تحقيق رؤية المملكة 2030 وأكبرها من حيث عدد الأهداف الإستراتيجية المسندة إليه. إذ يتولى تنفيذ 34 هدفًا إستراتيجيًا من أصل 96 هدفًا ضمن الرؤية الوطنية الشاملة.
ويعمل البرنامج على تحقيق هذه المستهدفات من خلال أكثر من 313 مبادرة تغطي العديد من القطاعات الحيوية. بما يضمن تكامل الجهود الحكومية وتسريع وتيرة الإنجاز في مختلف المجالات التنموية والاقتصادية.
ومع استمرار قياس الأداء عبر 78 مؤشرًا متخصصًا، يواصل البرنامج ترسيخ دوره المحوري في دعم التحول الاقتصادي وتعزيز كفاءة القطاعات المختلفة. بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 ورفع مكانة المملكة بين الاقتصادات الأكثر تنافسية على مستوى العالم.


