يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن فاعلية القيود المفروضة على تصدير تقنيات الرقائق المتقدمة، مع تزايد المخاوف من قدرة الشركات الصينية على الوصول إلى قدرات حوسبة متطورة عبر مسارات غير مباشرة.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز دعا عضوان في مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشديد القواعد المنظمة لعمل شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية المتعاقدة. بما يضمن منع إنتاج رقائق ذكاء اصطناعي متقدمة لصالح الوحدات والشركات التابعة الخارجية للشركات الصينية.
ويعكس هذا التحرك اتجاهًا متناميًا داخل الأوساط السياسية الأمريكية نحو سد جميع الثغرات المحتملة التي قد تسمح بوصول التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين. لا سيما في القطاعات المرتبطة بالحوسبة عالية الأداء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتطورة.
مخاوف من ثغرات في منظومة الرقابة
جاءت هذه المطالبات بعد أن تحركت إدارة ترامب خلال الأسبوع الماضي لمعالجة ثغرة محتملة كانت تسمح بتصدير رقائق متقدمة إلى الشركات التابعة للشركات الصينية الموجودة خارج الأراضي الصينية.
في حين كانت هذه الإشكالية برزت عقب إعلان الإدارة الأمريكية العام الماضي. عدم تطبيق القواعد التي وضعتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن لتنظيم الوصول العالمي إلى الرقائق الأمريكية. وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى فاعلية الضوابط القائمة في منع انتقال التكنولوجيا الحساسة.
وفي هذا السياق أوضح مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية. والمسؤول عن الإشراف على قوانين الرقابة على الصادرات، أن عمليات البيع إلى الشركات التابعة للشركات الصينية الموجودة في دول ثالثة، مثل: ماليزيا، تستوجب الحصول على ترخيص مسبق قبل إتمامها.
الشركات المتعاقدة في قلب الجدل
على الرغم من هذه التوجيهات يرى عدد من الخبراء أن الإجراءات الحالية لا تزال تترك مجالًا لثغرات أخرى يمكن استغلالها للوصول إلى تقنيات متقدمة.
بينما أشار خبراء، من بينهم المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية كريس ماكغواير. إلى احتمال طلب شركات واجهة تعمل لصالح جهات صينية تصنيع رقائق مخصصة من خلال شركات تصنيع الرقائق المتعاقدة. وهو ما قد يسمح بالالتفاف على القيود المفروضة حاليًا.
كما تتركز المخاوف بشكل خاص حول قدرة بعض الشركات التابعة أو الكيانات المرتبطة بشركات صينية على استخدام أطراف وسيطة لتقديم طلبات تصنيع رقائق متطورة. مستفيدةً من التعقيدات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية وصعوبة التحقق من المستفيد النهائي في بعض الحالات.

رسالة مشتركة من الحزبين
ضمن هذه التحركات بعث السيناتور الجمهوري عن ولاية إنديانا جيم بانكس. والسيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي آندي كيم رسالة رسمية إلى رئيس مكتب الصناعة والأمن جيفري كيسلر.
في حين طالب السيناتوران المكتب بالتعامل بشكلٍ مباشرٍ مع قضية طلبات تصنيع الرقائق المخصصة التي يمكن أن تقدمها شركات تابعة. أو مرتبطة بجهات صينية عبر شركات تصنيع الرقائق المتعاقدة.
وأكد المشرعان في رسالتهما أن استمرار هذه الفجوة دون معالجة من شأنه أن يقوض بصورة كبيرة جميع القيود الأخرى التي فرضتها الولايات المتحدة للحد من وصول الصين إلى قدرات الحوسبة المتقدمة. مشددين على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضمان فاعلية منظومة الرقابة الحالية.
الأمن القومي والقدرة التنافسية
أوضح السيناتوران أن ضوابط التصدير التي يمكن تجاوزها عبر أوامر تصنيع تقدم إلى أكثر مصانع المسابك تقدمًا في العالم لن تحقق الهدف الأساسي منها. والمتمثل في حماية المصالح الأمريكية الإستراتيجية.
كذلك أشارا إلى أن أي قصور في تطبيق الرقابة قد ينعكس سلبًا على الأمن القومي الأمريكي. إلى جانب تأثيره في القدرة التنافسية للصناعة الأمريكية في القطاعات التقنية المتقدمة.
بينما تعكس هذه المخاوف الأهمية المتزايدة التي باتت تحظى بها صناعة الرقائق الإلكترونية في الحسابات الاقتصادية والإستراتيجية. خاصة مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى ساحة رئيسة للتنافس بين القوى الكبرى.
ترقب للردود الرسمية
حتى الآن لم يصدر أي تعليق فوري من مكتب الصناعة والأمن بشأن الرسالة الموجهة إليه من عضوي مجلس الشيوخ. كما لم تصدر شركة تصنيع الرقائق المعنية أي رد رسمي على طلبات التعقيب المتعلقة بهذه القضية.
وفي المقابل يترقب المتابعون ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستتجه إلى فرض ضوابط إضافية على عمليات التصنيع التعاقدي. بما يضمن سد الثغرات التي أشار إليها المشرعون والخبراء خلال الفترة الأخيرة.
ومع استمرار الجهود الأمريكية لتشديد الرقابة على التقنيات المتقدمة. تبدو قضية الرقائق الإلكترونية مرشحة للبقاء في صدارة الملفات المرتبطة بالتنافس التكنولوجي العالمي. خصوصًا في ظل التسارع الكبير الذي يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي وتزايد الحاجة إلى قدرات حوسبة أكثر تقدمًا.


