كشف جريج أبيل، الرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير هاثاواي، أن الشركة تسعى للاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي عبر مسارين رئيسيين، أولهما توفير الطاقة لمراكز البيانات المتزايدة، والثاني الاستثمار في شركة ألفابت، المالكة لجوجل.
كما قال أبيل في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» إن توفير الطاقة لمراكز البيانات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. يمثل «فرصة كبيرة» لبيركشاير هاثاواي وشركة بيركشاير هاثاواي إنرجي. مشيرًا إلى أن توفير الطاقة اللازمة لتشغيل هذه المنشآت كثيفة الاستهلاك للكهرباء يمثل أحد أكبر القيود أمام توسعها.
الطاقة.. بوابة بيركشاير إلى طفرة مراكز البيانات
كما أوضح أبيل أن بيركشاير مستعدة لبيع الطاقة لشركات التكنولوجيا العملاقة التي تدير مراكز البيانات. لكن بشرط أساسي، وهو ألا يؤدي ذلك إلى «أي تأثير على أسعار» الكهرباء التي يدفعها العملاء الآخرون.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى كميات ضخمة من الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي. فيما تواجه مشروعات جديدة في الولايات المتحدة معارضة متزايدة من المجتمعات المحلية.
كما قال أبيل إن الشركات التي تبني مراكز البيانات عليها أن تقيّم بجدية ردود فعل المجتمعات المحلية. وأن تتعامل مع مخاوف السكان، بما في ذلك استخدام تقنيات تقلل استهلاك المياه.
وأشار إلى ولاية أيوا، حيث تمتلك بيركشاير نشاطًا كبيرًا في قطاع المرافق، قائلًا إن مراكز البيانات وفرت إعفاءات ضريبية «كبيرة جدًا» للسكان. إلى جانب إيرادات تساعد في تمويل خدمات محلية مثل المدارس والشرطة والإطفاء.
وأضاف أن مركز البيانات يجب أن يكون «عضوًا مرحبًا به في المجتمع».
استثمار بقيمة 36 مليار دولار في ألفابت
المسار الثاني لاستفادة بيركشاير من الذكاء الاصطناعي يتمثل في استثمارها في أسهم ألفابت. الذي بدأه وارن بافيت العام الماضي، وتبلغ قيمته حاليًا نحو 36 مليار دولار.
وقال أبيل إن خبرة شركات بيركشاير التشغيلية جعلته وبافيت يدركان أن الذكاء الاصطناعي «سيكون له تأثير كبير على أمريكا والشركات». مضيفًا أنهما رأيا جوجل «لاعبًا رئيسيًا» في هذا المجال.
كما كشف أبيل تفاصيل استثمار بيركشاير المباشر بقيمة 10 مليارات دولار في أسهم ألفابت خلال الربيع الماضي. عندما كانت الشركة تجمع 80 مليار دولار لتمويل استثماراتها في البنية التحتية للحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. استجابة للطلب القياسي من العملاء.
وأوضح أن ألفابت اتصلت به صباح أحد أيام الأحد في أواخر مايو لعرض المشاركة في طرح كبير للأسهم. قبل أن يتصل ببافيت لمناقشة الفرصة.
وقال إنهما اتفقا على أن بيركشاير «مرتاحَة» لشراء أسهم بقيمة 10 مليارات دولار بخصم يبلغ 6.5%، قبل إتمام الصفقة.
أبيل: مراكز البيانات تواجه مقاومة أكبر
أقر أبيل بوجود «مقاومة أكبر بكثير» في المجتمعات الأمريكية تجاه بناء مراكز بيانات جديدة للذكاء الاصطناعي.
كما يرى أن على الشركات العاملة في هذا المجال التعامل مع مخاوف السكان بدلًا من تجاهلها. خصوصًا فيما يتعلق باستخدام المياه وتأثير هذه المشروعات على المجتمعات المحلية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتسارع فيه الاستثمارات في البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي. بينما أصبح الحصول على الكهرباء والمياه والموافقات المحلية من أبرز التحديات التي تواجه التوسع في مراكز البيانات.
ارتفاع الفائدة اليابانية لا يقلق بيركشاير
وخلال المقابلة التي أجراها أبيل من اليابان، حيث كان يزور إحدى وحدات بيركشاير العاملة في صناعة الأدوات. ويلتقي مسؤولي شركات التجارة اليابانية التي تمتلك بيركشاير حصصًا كبيرة فيها. قال إن ارتفاع أسعار الفائدة اليابانية لا يمثل «تحديًا أساسيًا» لهذه الشركات في الوقت الحالي.
وأضاف أن أسعار الفائدة في اليابان «لا تزال منخفضة نسبيًا» مقارنة بالأسواق الأخرى. مشيرًا إلى أن عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات يقترب من 4.8%.
وقال أبيل إن بيركشاير ستواصل إصدار سندات مقومة بالين عند الحاجة لتمويل استثمارات مستقبلية في اليابان. رغم تجاوز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى له في 30 عامًا.
وأكد أنه يتوقع أن تحتفظ بيركشاير باستثماراتها في إيتوتشو، وماروبيني، وميتسوبيشي، ومتسوي، وسوميتومو «لعقود كثيرة». مشيرًا إلى أنه أجرى «نقاشات استثنائية» مع إدارات هذه الشركات.
بيركشاير تراهن أيضًا على السوق اليابانية
وقال أبيل إن بيركشاير تعمل على بناء «علاقات قوية جدًا» مع الشركات اليابانية، إلى جانب بحث فرص استثمارية أخرى في اليابان وخارجها.
ورفض التعليق على تقارير تتحدث عن احتمال تعاون بيركشاير مع شركة التأمين اليابانية «طوكيو مارين» في صفقة استحواذ دولية كبيرة.
وكانت بيركشاير قد دفعت في مارس 1.8 مليار دولار مقابل حصة تبلغ نحو 2.5% في طوكيو مارين. وأعلنت الشركتان في ذلك الوقت إقامة «علاقة استراتيجية طويلة الأجل» بهدف خلق فرص استثمارية جذابة لكليهما.
وقال أبيل إن الشراكة «واسعة جدًا»، وإنها لا تلزم بيركشاير أو طوكيو مارين بتنفيذ صفقة.
وأضاف: «لكن إذا كان ذلك منطقيًا بالنسبة إلى طوكيو مارين ولنا، فبالطبع سنكون سعداء بمتابعة صفقة معها».
تفاؤل حذر بشأن شركات بناء المنازل الأمريكية
وفي قطاع الإسكان، قال أبيل إنه لا يتوقع «أي نوع من التعافي الفوري» لشركات بناء المنازل الأمريكية. معتبرًا أن القطاع سيواجه «طريقًا متعثرًا لفترة من الوقت».
ومع ذلك، يرى أن شركة تايلور موريسون، التي استحوذت عليها بيركشاير مؤخرًا، ستكون «أصلًا قويًا جدًا». خلال فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات، مؤكدًا أن «الحلم الأمريكي سيواصل وجوده».


