غالبًا ما تفشل الابتكارات الاجتماعية ليس لأن أفكارها سيئة، وإنما لأنها تطلب الكثير من البشر الحقيقيين. وإذا أردنا سد الفجوة بين النوايا الحسنة والفعل، فعلينا أن نصمم برامجنا مع وضع السلوك البشري في الاعتبار.
لماذا تفشل النوايا الحسنة كثيرًا في التحول إلى أفعال؟
إذا سبق لك أن وضعت قرارًا مع بداية العام الجديد ثم تخلّيت عنه بحلول فبراير، فأنت اختبرت ما يعرف بـ«فجوة النية والفعل». كنت تريد أن تتحسن، لكن الحياة حالت دون ذلك.
يواجه المبتكرون ورواد الأعمال في المجال الاجتماعي المشكلة نفسها عندما يحاولون توسيع نطاق برامجهم. تصمم برنامجًا مفيدًا للناس وللكوكب، ثم ماذا يحدث؟ لا شيء. لماذا؟
لأن البشر الحقيقيين معقدون، وعاطفيون، ومشغولون، وتحت ضغط مستمر. وكما يقول عالم الاقتصاد السلوكي دان أريلي، فنحن «غير عقلانيين بطريقة يمكن التنبؤ بها». لا نفعل دائمًا ما هو الأفضل لنا، حتى عندما نعرف ما ينبغي علينا فعله.
هذه ليست مشكلة في البشر، وإنما مشكلة في التصميم.
7 إستراتيجيات من علم السلوك
إليك سبع إستراتيجيات أساسية..
1. ابنِ نظرية التغيير على أساس شخصيات واقعية
تُبنى معظم نظريات التغيير حول الأنظمة أو المستخدمين المثاليين. لكن البشر الحقيقيين لا يعيشون داخل جداول البيانات.
لذلك، صمّم الحلول باستخدام شخصيات واقعية وحية. من هؤلاء الأشخاص؟ ما دوافعهم ومخاوفهم وأعرافهم الثقافية وروتينهم اليومي؟
تأخذ نظرية التغيير التي تضع الإنسان في مركزها التعقيد والسياق في الحسبان. الأمر لا يتعلق فقط بـ«التفكير التصميمي»، وإنما بتحويل التعاطف إلى ممارسة فعلية.
2. ارسم نقاط الاحتكاك وأزلها
لا يمكنك الاكتفاء بتحفيز الناس، بل عليك أن تجعل اتخاذ القرار وتنفيذه سهلًا عليهم. كل خطوة غير ضرورية، أو تعليمات مربكة، أو تكلفة زمنية إضافية، تمثل نقطة قد يتوقف عندها المستخدم وينسحب.
ويعد رسم نقاط الاحتكاك سلاحك السري. ارسم رحلة المستخدم وابحث عن كل ما قد يبطئه.
اكتشف أحد رواد الأعمال في مجال تكنولوجيا التعليم أن المعلمين كانوا يتوقفون عن استخدام المنصة أثناء خطوة التحقق من البريد الإلكتروني. وأدى حل بسيط، تمثل في إزالة هذه الخطوة الإضافية، إلى زيادة التبني بين عشية وضحاها.
3. قِس ما يهم فعلًا
من السهل جمع مؤشرات تهم المانحين، لكن ماذا تخبرك هذه المؤشرات عن السلوك الحقيقي للناس؟
اسأل نفسك:
ما السلوك الذي أحاول تغييره؟
كيف سيبدو التقدم في حياة الشخص؟
ما المؤشر الذي سيظهر أن تدخلي يحقق النتائج المرجوة؟
غيّر أحد رواد الأعمال تركيزه من قياس عدد الأشخاص الذين أكملوا الدورات إلى قياس عدد حسابات التوفير الجديدة التي جرى فتحها. تلك بيانات سلوكية، وأثر حقيقي، وتغيير حقيقي.
4. ابنِ ثقافة قائمة على الهدف
لا يقتصر دور علم السلوك على المستخدمين النهائيين، بل ينطبق على فريقك أيضًا.
فالناس تحفزهم المعاني والتقدير والشعور بالانتماء إلى مجتمع، وينطبق الأمر نفسه على موظفيك.
أعاد أحد رواد الأعمال تصميم برنامج تعريف الموظفين الجدد ليشمل سرد قصص مرتبطة برسالة المؤسسة، ولحظات للاحتفال بالإنجازات، وبرنامجًا للإرشاد بين الزملاء. وكانت النتيجة زيادة التفاعل وارتفاع مستوى الابتكار بين الموظفين الذين يتعاملون مباشرة مع المستفيدين.
5. اجعل السعر مؤشرًا على القيمة
المجاني ليس دائمًا أفضل. يخبرنا علم السلوك بأن السعر يؤثر في نظرة الناس إلى القيمة. فعندما لا يكلف الشيء شيئًا، قد يقلل الناس من قيمته أو يتجاهلونه.
بدأ أحد رواد الأعمال فرض رسوم بسيطة مقابل خدمة كانت مجانية في السابق، فارتفعت نسبة الحضور. لماذا؟ لأن المستخدمين شعروا بأنهم أصبحوا أكثر التزامًا بالخدمة.
6. حفّز التغيير قصير الأجل لتحقيق أثر طويل الأجل
نحن مبرمجون بطبيعتنا على تفضيل المتعة قصيرة الأجل على الفائدة طويلة الأجل. ولهذا نتغيب عن ممارسة الرياضة أو نتجاهل الرعاية الوقائية.
ويعمل مبدأ استبدال المكافأة على قلب هذه المعادلة. قدم مكافآت صغيرة وفورية تجعل السلوك الصحيح ممتعًا في الوقت الحالي.
7. طبّق أدوات تغيير السلوك
حتى عندما ينوي الناس اتخاذ إجراء ما، غالبًا ما تقف الحواجز العاطفية والمعرفية في طريقهم.
توسيع نطاق الأثر يبدأ بفهم البشر الذين نسعى إلى خدمتهم
لكي نوسع نطاق الابتكار الاجتماعي فعلًا، علينا ألا نصمم برامجنا وفقًا للطريقة التي ينبغي أن يتصرف بها الناس، وإنما وفقًا للطريقة التي يتصرفون بها فعلًا.
هذا لا يعني خفض سقف التوقعات، وإنما رفع مستوى الفاعلية. إنه تصميم يقوم على الكرامة والتعاطف والعلم.


