يقول خبراء التسويق إن صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي بدأ يغير جذريًا الطريقة التي تتخذ بها قرارات الشراء، ما يدفع الشركات إلى إعادة التفكير في النماذج التقليدية للتسويق التي اعتمدت لعقود على جذب انتباه المستهلك البشري فقط.
لطالما اعتمد المسوقون على نموذج «القمع التسويقي» التقليدي الذي يقوم على ثلاث مراحل رئيسة هي الوعي بالمنتج ثم التفكير في شرائه وأخيرًا اتخاذ قرار الشراء.
لكن هذا النموذج لم يعد يعكس سلوك المستهلكين في العصر الرقمي، حيث أصبحت رحلة الشراء غير خطية وتتم عبر قنوات ومنصات متعددة في الوقت نفسه.
وكلاء أذكياء
يشير متخصصون إلى أن التغير الأكبر يحدث خلف الكواليس، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بالتأثير على سلوك المستهلك، بل بدأ يتخذ قرارات الشراء نيابة عنه في بعض الحالات.
فقد يطلب المستخدم من مساعده الرقمي البحث عن منتج معين وفق مواصفات محددة، مثل حذاء رياضي بسعر معين، ليقوم النظام تلقائيًا بمقارنة الخيارات المتاحة وتطبيق الخصومات وإتمام عملية الشراء دون تدخل مباشر من المستخدم.
توقعات السوق
تتوقع شركة الأبحاث «غارتنر» أن يتم تنفيذ واحدة من كل خمس عمليات شراء عبر وكيل ذكاء اصطناعي بحلول عام 2026، في مؤشر على تسارع هذا التحول في سلوك السوق.
التسويق للخوارزميات
مع هذا التحول، يرى الخبراء أن الشركات لم تعد مطالبة فقط بإقناع المستهلكين عبر الرسائل التسويقية التقليدية، بل أصبحت مطالبة أيضًا بجعل منتجاتها قابلة للفهم بالنسبة للخوارزميات.
ويعني ذلك تقديم معلومات منظمة وواضحة مثل مواصفات المنتج والأسعار والبيانات التقنية بطريقة تسمح لأنظمة الذكاء الاصطناعي باكتشافها وتحليلها بسهولة.

قياس التأثير
ويؤكد محللون أن هذا التحول يزيد من تعقيد عملية قياس تأثير الحملات التسويقية، إذ قد يتعرض المستهلك لمنتج عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو روبوت دردشة، قبل أن يتولى وكيل ذكاء اصطناعي لاحقًا إتمام عملية الشراء.
وفي هذه الحالة يصبح من الصعب تحديد القناة التي لعبت الدور الأكبر في قرار الشراء.
نوعان من القرارات
يشير الخبراء إلى أن بعض القرارات الشرائية ستظل مرتبطة بالعاطفة والاندفاع البشري، مثل شراء ملابس أو منتجات تظهر في منشورات الأصدقاء.
في المقابل، قد يتم تفويض قرارات أخرى أكثر تعقيدًا إلى الذكاء الاصطناعي، مثل شراء الأجهزة المنزلية أو حجز الرحلات أو اختيار المنتجات المالية.
مستقبل التسويق
ويخلص الخبراء إلى أن مستقبل التسويق سيعتمد على مخاطبة جمهورين في الوقت نفسه: البشر الذين تحركهم العاطفة والتجربة، والآلات التي تعتمد على البيانات والمنطق في اتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، لم يعد التحدي الأساسي للشركات هو الإقناع فقط، بل ضمان ظهور منتجاتها بوضوح أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي التي قد تكون أول من يقرر ما الذي سيراه المستهلك لاحقًا.
المصدر: MarketingProfs


