ريادة الأعمال الاجتماعية

ريادة الأعمال الاجتماعية.. التعريف والمزايا

تُعد ريادة الأعمال الاجتماعية من التطورات المفاهيمية والممارساتية الحديثة، والتي كان ظهورها استجابة لمشكلات اجتماعية، وعلى مستوى النسق أيضًا حقيقية، إنها تعمل على إصابة عصفورين بحجر واحد: تحقيق ربح من جهة وتعظيم المنفعة الاجتماعية من جهة أخرى.

وعلى ذلك فإن المنافع المتحصل عليها من خلالها تأخذ منحيين أو بعدين واضحين: بعدي عملي/ اقتصادي/ مادي، وبعد آخر اجتماعي، وهي من جهتها تعمل على تحقيق الاثنين معًا.

ما هي ريادة الأعمال الاجتماعية؟

تُعرِّف الدكتورة “تيريزا شاهين”؛ مسؤولة برنامج ريادة الأعمال الاجتماعية بمركز الصحة والبيئة العالمية بكلية “هارفارد تي. إتش. تشان للصحة العامة، ريادة الأعمال الاجتماعية بأنها “العمليات التي يمكن من خلالها مواجهة التحديات الاجتماعية والبيئية بطرق تتسم بالكفاءة والإبداع، وتتضمن حلولًا إبداعية ومستدامة”.

وتركز ريادة الأعمال الاجتماعية على الفئات المهمشة والفقيرة، وتسعى إلى سد الفجوة بين من يتمتعون بخدمات اجتماعية متميزة ومن يفتقرون إلى تلك الخدمات، كما تعمل على ابتكار نماذج تُحدِث تغييرات اجتماعية لصالح الفقراء.

وتواجه ريادة الأعمال الاجتماعية تحديات قائمة بالفعل، وتحاول وضع حلول إبداعية، مع مراعاة تطبيق معايير التفكير العلمي تجاه تلك المشاكل، مع السعي إلى الإحاطة بها من كل الجوانب، ومعرفة مختلف الآراء حيالها.

ريادة الأعمال الاجتماعية

اقرأ أيضًا: مركز الملك سلمان للإغاثة.. تعزيز جهود المملكة الإنسانية

مميزات ريادة الأعمال الاجتماعية

ويرصد «رواد الأعمال» بعض مميزات ريادة الأعمال الاجتماعية، وذلك على النحو التالي..

  • التغيير وحل المشكلات

تساعد ريادة الأعمال الاجتماعية في تحقيق تغيير اجتماعي؛ من خلال توظيف مبادئ وعمليات ريادة الأعمال.

ويتعلق الأمر أيضًا بإجراء بحث لتحديد مشكلة اجتماعية معينة ثم إيجاد الطريقة المناسبة لحلها. تقوم ريادة الأعمال الاجتماعية بتنظيم وإنشاء وإدارة المشاريع الاجتماعية؛ لتحقيق التغيير المنشود ولكن التغيير قد يشمل أو لا يشمل القضاء التام على المشكلة الاجتماعية.

ويركز رواد الأعمال الاجتماعيون على تقديم أفضل تقنيات ريادة الأعمال لإجراء التغيير الاجتماعي وإشراك أفراد المجتمع لتحقيق الهدف. إنهم يجدون مشكلة في المجتمع ويبحثون عن حل لها ويدعون أعضاء المجتمع للتعاون معهم.

اقرأ أيضًا: الرأسمالية الواعية.. فلسفة تَدارك الأخطاء

  • علاقات أفضل مع العملاء

يقوم العملاء بشكل متزايد بتحميل الشركات المسؤولية عن تأثير عملياتهم الأساسية، ويعتقد ما يقرب من ثلثي الأمريكيين بأن الشركات عليها أخذ زمام المبادرة في قيادة التغيير الاجتماعي والبيئي.

لا تقوم المؤسسات الاجتماعية بتقديم محفزاتها فقط كجزء من بعض برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات الإلزامية وإنما توفر ميزة تنافسية معتبرة، يؤدي هذا إلى بناء الولاء للعلامة التجارية وربما الترويج لها.

والغرض من ذلك هو إنشاء علاقات مع العملاء تتعمق أكثر بكثير من العلاقات القائمة على المعاملات أو المنتجات. وعندما تقوم الشركات بتعظيم ذلك فإنها تضع نفسها لتوسيع قاعدة عملائها.

  • تحفيز أكبر للموظفين والاحتفاظ بهم

يشكل جيل الألفية الآن غالبية القوى العاملة (56%، وفقًا لمركز بيو للأبحاث) وجزءًا كبيرًا (30% من مبيعات التجزئة) من القوة الشرائية.

ومن المهم الآن أكثر من أي وقت مضى فهم دوافع وتحفيز هذه الشريحة المتنوعة من السكان؛ إذ تمر الشركات بلحظة محورية؛ حيث لم يعد من الممكن تجاهل التأثير المتزايد والقوة الشرائية لهذا الجيل.

ولعل جوهر دوافعهم بسيط: يريدون أن تكون الأعمال التجارية مسؤولة اجتماعيًا، وقد قدم تقرير غالوب الذي نُشر في عام 2019 بعض النصائح العامة الرئيسية التي يمكن أن تكون مفيدة لأصحاب الأعمال والمديرين لفهم القوى العاملة من جيل الألفية؛ فهم لا يريدون مجرد راتب بل يريدون غرضًا؛ إذ يريد الموظفون معرفة الفرق الذي يحدثونه في العالم، ومدى أهمية حياتهم المهنية في الصورة الأكبر.

ويوافق واحد من كل ثلاثة على تلك العبارة “إن مهمة مؤسستي أو غرضها تجعلني أشعر بأن وظيفتي مهمة”. قدم ذلك وستكون قادرًا على جذب أفضل الموظفين والحفاظ على رضا موظفيك الحاليين وتحفيزهم واستبقائهم. كل ذلك يصب في النهاية في صالح أرباحك النهائية؛ حيث يتم تقليل تكاليف وتعطيل التوظيف والتدريب.

ريادة الأعمال الاجتماعية

اقرأ أيضًا: العمل التطوعي.. تعريفه وفوائده

  • تعزيز الإبداع

هل تريد من موظفيك أن يبدأوا التفكير خارج الصندوق؟ تريد زيادة الابتكار في شركتك؟ كل ما عليك هو اعتماد مبادئ ريادة الأعمال الاجتماعية؛ إذ تشجع مبادرات المؤسسات الاجتماعية الموظفين على تجربة أشياء جديدة وإعادة تنشيط وظائفهم.

من خلال هذه المشاركة الاجتماعية سوف يشعر الموظفون بالتمكين لبدء المساهمة في الصورة الأكبر. قد يأتون بأفكار جديدة حول المنتجات أو العمليات الداخلية أو يبتكرون حلولًا جديدة لحل المشكلات.

وعندما تُظهر قيم شركتك من خلال روح المؤسسة الاجتماعية سيشعر الموظفون بالتشجيع والدعم لتطوير طرق جديدة وأفضل لأداء وظائفهم.

اقرأ أيضًا:

خطط المسؤولية الاجتماعية.. واجبات ما قبل إطلاق المشاريع

المسؤولية الاجتماعية للشركات الصغيرة.. مزايا وممارسات

المسؤولية الاجتماعية للشركات السياحية.. تعزيز التنمية المستدامة

دور رائد الأعمال في دعم القضايا الاجتماعية

مبادرات المسؤولية الاجتماعية في وزارة الموارد البشرية

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

استغلال الموارد الطبيعية

استغلال الموارد الطبيعية.. كيف نجمع بين متناقضين؟

يشبه الحديث عن استغلال الموارد الطبيعية السير على حد الموسى؛ إذ إننا مضطرين إلى الجمع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.