جفاف الأفكار

جفاف الأفكار.. ما السبيل لتجنب الانهيار؟

نسمع في أحيان كثيرة عن انهيار وإفلاس بعض الشركات، منها ما يكون كبيرًا بل بعضها شركات عالمية والآخر شركات صغيرة لا يتعدى رأسمالها العدة آلاف من الجنيهات، والغريب أن كثيرًا من هذه الشركات يكون لها تواجد في السوق وناجحة وتحقق معدلات جيدة من المبيعات والإيرادات، فأداؤها السوقي رائع وأداؤها المالي جيد، ولكن يحدث التراجع بعد فترة ثم الانهيار والإفلاس والخروج من حلبة المنافسة فى الأسواق.

وهناك أسباب عديدة للإفلاس؛ منها: الاختلاسات والسرقات وسوء استخدام الأنظمة المحاسبية أو عدم استخدامها من الأساس، وبالتالي تتعرض الشركات لكوارث ضياع الكثير من الأموال والتي ما كانت لتضيع لو أن أصحاب الشركات وضعوا بأنفسهم أو عن طريق متخصصين نظمًا محاسبية وإدارية تضمن حسن سير العمل والرقابة عليه، وحسن استغلال الأموال والمحافظة عليها وتنميتها، وهناك الإفلاس الناتج عن عدم التطوير وإنتاج منتجات جديدة تلبي الحاجات المتجددة والمتعددة للمستهلكين والعملاء في حين أن الشركات المنافسة لا تتوقف عن تطوير منتجاتها وإنتاج أشياء جديدة على الدوام.

وهناك إفلاس في الجانب التسويقي في حين يبدع المنافسون بمجال التسويق؛ من خلال حملات إعلانية مميزة ومستمرة، وتقديم عروض مميزة وتنظيم مسابقات وعمل سحوبات وحفلات ترويج وغيرها من الوسائل والفنون التسويقية التي تشجع العملاء على شراء منتجات الشركة بل طلب المزيد منها .

ومن الأسباب التي تؤدى إلى الإفلاس اتخاذ قرارات إدارية خاطئة وغير مدروسة بعناية من قِبل الإدارة؛ ما يتسبب في فشل وانهيار الشركات وإفلاسها، فقد تقرر الإدارة مثلًا التخلي عن بعض الموظفين المميزين توفيرًا للنفقات أو لأنهم يطالبون ببعض المزايا مثل زيادة رواتبهم، وقد ترى الإدارة أن هذه المبالغ المطلوبة مبالغ فيها وبدلًا من التفاوض معهم للوصول إلى لحل الأمثل للطرفين يكون القرار بالاستغناء عن الموظفين دون وجود البدلاء الأكفاء الذين يحلون مكانهم؛ ما يتسبب في حدوث تخبط لعمليات الشركة على المستوى الداخلي أو على صعيد التعامل مع العملاء.

وقد تتخذ الإدارة قرارًا بالتوسع في إنتاج أو تسويق منتج معين دون دراسة وافية للقرار، فإذا كان هذا التوسع نتيجة قروض والتزامات على الشركة ولم يحقق النتائج المرجوة تتعرض الشركة لمشكلات إدارية ومالية؛ نتيجة عدم قدرتها على إدارة هذا التوسع وعدم تحقيق الإيرادات الكافية، بالإضافة إلى زيادة الالتزامات المطلوبة؛ من أقساط القروض وفوائدها، فتدخل الشركة في دائرة التعثر والتي تفضي بها إلى الإفلاس .

هذه بعض أسباب إفلاس الشركات فهي إما أسباب مالية أو تسويقية أو بيعية أو إنتاجية، ولكن إذا دققنا في الأمر سنجد أن أغلب هذه الأسباب هي أسباب فكرية ترجع لجفاف الأفكار الجديدة والمبتكرة لدى الشركة، سواء على مستوى الإدارة أو على مستوى العاملين بها، فقبل احتياجها لرأس مال كافٍ وموقع متميز وآلات حديثة وعمال إنتاج مهرة تحتاج أي شركة -لتنمو وتستمر- لإدارة وطاقم عمل قادر دائمًا على إنتاج وطرح أفكار جديدة وجريئة تساعد الشركة في مسايرة ما يحدث حولها والتعامل والتأقلم مع المتغيرات التي تموج بها دنيا المال والأعمال، فعلى الإدارة الناجحة أن تسعى دومًا قبل إنتاج المنتجات إلى إنتاج الأفكار في كل مجالات الشركة .

إن الشركات التي تتعثر وتفشل رغم ما لديها من إمكانيات مادية ومالية وطاقم من الموظفين الأكفاء وحصة سوقية كبيرة وسمعة جيدة لا تتعثر بسبب ضعف الإمكانيات ولكن بسبب قرارات خاطئة، والقرار الخاطئ ما هو إلا فكرة خاطئة، وبالتالي فالتعثر ناتج عن الأفكار السيئة أو عن عدم ضخ وطرح أفكار جديدة سواء إنتاجيًا أو ماليًا أو تسويقيًا أو حتى اجتماعيًا، وتظل الشركة تحيا على سمعتها ومركزها في السوق وما لديها من إمكانيات مادية قوية حققتها في الماضي، ومن هنا يبدأ الثبات والتجمد ثم التعثر الذي يؤدي للانهيار.

والفشل هنا لا يعود لضعف الإمكانيات ولكن لضعف الأفكار، فالذي يعتمد على تاريخه فقط وما حققه من إنجازات في الماضي وما لديه من إمكانات في الحاضر ويظن أن هذا يكفيه للاستمرار والنمو فهذه فكرة سوف تقضي على صاحبها سواء كان فردًا أو شركة، فمن لا يتجدد يتجمد ويموت، وقد شاهدنا في الواقع الكثير من الشركات التي كانت على وشك الموت والإفلاس وعندما تولى إدارتها فريق جديد قادر على طرح وبث أفكار جديدة إنتاجيًا وتسويقيًا وماليًا واجتماعيًا دبت الحياة في الشركة من جديد وعادت أقوى مما كانت عليه، فالشركة هى نفسها، نفس الأصول والإمكانيات وحتى المشكلات فما الذى تغير؟ إنها الأفكار الجديدة التي أعادت للشركة الحياة، ورأينا بعض الشركات عندما تعثرت وأوشكت على الانهيار جمعت موظفيها وكل العاملين بها وعرضت عليهم المشكلة وطلبت آراءهم وأفكارهم لحلها، فكانت النتيجة مدهشة؛ إذ قدم الموظفون أفكارًا رائعة كانت سببًا رئيسيًا في خروج الشركة من أزمتها وتعثرها وعادت أقوى مما كانت.

ولكل رائد أعمال: حتى تستمر شركتك وتنمو عليك دومًا ضخ أفكار جديدة في شركتك وتشجيع موظفيك على التفكير وتقديم أفكار جديدة باستمرار، فالفكر حياة، ومن لا يفكر لا يتجدد ومن لا يتجدد يتجمد ثم يموت.     

اقرأ أيضًا:

ريادة الأعمال الاجتماعية.. الابتكار وتقدم المجتمعات

الهيئة السعودية للملكية الفكرية.. الرؤى والأهداف

ريادة الأعمال والابتكار.. وجهان لعملة واحدة

أهمية الابتكار في نجاح ريادة الأعمال.. حافظ على الصدارة

مؤسس تصنيف إس كيو: الجامعات السعودية تحقق تطلعات رؤية ولي العهد وتعلن عن نفسها عالميًا

   

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن إسلام محفوظ

باحث مصري وكاتب ومحاضر في منصات إلكترونية ومراكز تدريب فى المحاسبة والتمويل محلل مالى وعضو المعهد الدولي للمحللين الماليين دورة 2011-2012م حاصل على ماجستير فى المحاسبة والمراجعة باحث دكتوراه في محاسبة الاستدامة حاصل على دورات متخصصة في المحاسبة والتمويل والتنمية البشرية حاصل على دبلومة عامة في التربية له أبحاث علمية محكمة منشورة في مؤتمرات علمية بالجامعات المصرية

شاهد أيضاً

ريادة الأعمال الاجتماعية

ريادة الأعمال الاجتماعية.. الابتكار وتقدم المجتمعات

يقودنا الحديث عن أهمية الابتكار في مشاريع ريادة الأعمال الاجتماعية لحتمية الإشارة إلى أن مفهوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.