تتضافر مسألة الاستثمار في المواهب مع قضية أخرى وهي إدارة هذه المواهب؛ إذ تؤدي تلك الاستراتيجية دورًا مهمًا في توظيف وتطوير الموظفين الموهوبين والاحتفاظ بهم لأطول مدة ممكنة لصالح شركة من الشركات.
وعلاوة على ذلك فإن الاستثمار في المواهب يصلح أن يكون قضية وطنية عامة، بيد أننا سنقصر الأمر على الشركات؛ حيث يعني ذلك أنه من المحتم أن تكون هناك استراتيجية واضحة لتطوير مهارات الموظفين والاستثمار في مواهبهم.
ولعل أهم شيء فيما يتعلق بهذه القضية كونها تعفي الشركة من الوقوع في أزمة نقص المواهب؛ فوفقًا لتقرير شركة الاستشارات الإدارية Korn Ferry الأخير يمكن أن يظل نحو 85 مليون وظيفة شاغرة بحلول عام 2030؛ لأنه لن يكون هناك عدد كافٍ من العمال المهرة لملئها، وهو ما يعني أنه ستكون هناك إيرادات سنوية غير محققة، بالإضافة إلى نفقات توظيف باهظة التكلفة.
اقرأ أيضًا: استخدام التحليل النفسي في إدارة الموارد البشرية
أهمية الاستثمار في المواهب
ونوضح في «رواد الأعمال» أهمية الاستثمار في المواهب، وذلك على النحو التالي..
-
التغلب على خطر محتمل
ربما تكون أفضل طريقة لتجنب الوقوع ضحية لنقص محتمل في المواهب هي الاستثمار في المواهب الموجودة لدى الموظفين بالفعل، والعمل على الاحتفاظ بهم.
تستثمر كل مؤسسة مبلغًا من المال في البحث عن الموظفين والاحتفاظ بهم، ولكن قد يكون من المجدي العمل أولًا على تطوير مهارات الموجودين في الشركة؛ إذ من شأن هذا توفير الكثير من الأموال.
-
تعزيز الربح والاستثمار
منطقي من الناحية المالية الاستثمار في المواهب؛ وذلك من خلال إلهام وتحفيز أعضاء الفريق حتى يختاروا البقاء مع مؤسستك. تدرك معظم المؤسسات أن موظفيها هم أكبر أصولها وتتفهم أهمية تدريبهم وتطويرهم. وهناك العديد من الشركات اليوم على استعداد لتخصيص قدر كبير من الموارد لتوسيع مهارات موظفيها ومعرفتهم؛ لتحسين الاحتفاظ بهم وتعزيز ميزتهم التنافسية.
ومع ذلك يبدو أن العديد من برامج التنمية غير فعالة لمساعدتهم في تحقيق أهدافهم؛ إذ تشير المزيد من الشركات إلى أنها ما زالت لا تنال عائدًا مؤثرًا على استثماراتها. لكن إذا أفلحت استراتيجيات الاستثمار في المواهب وتم اتباعها على النحو الصحيح فالمؤكد أن الشركة ستجني مكاسب جمة من خلالها.
-
تحسين الأداء
يعد تدريب الموظفين وتطويرهم شكلاً مهمًا من أشكال إدارة رأس المال البشري ويظل جزءًا لا يتجزأ من إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية. وتشمل فوائد الاستثمار في المواهب: تحسين الأداء ورفع الإنتاجية وتحفيز الابتكار.
ومن جانبها تتحمل الشركات ببساطة مسؤولية ضمان أن موظفيها مجهزون بالمهارات والمعرفة للنجاح في أدوارهم، وقادرون على تحقيق أهداف الشركة الاستراتيجية والتشغيلية.

اقرأ أيضًا: فشل إدارة الموارد البشرية.. 6 علامات تحذيرية
تحديات لا بد من النظر فيها
على الرغم من أهمية الاستثمار في المواهب إلا أن كثيرًا من البرامج والاستراتيجيات الخاصة بتنمية مهارات ومواهب الموظفين لا تؤتي ثمارها المرجوة، ولذلك آثرنا الوقوف على أهم هذه التحديات، وذلك على النحو التالي..
-
احيتاجات واستراتيجيات غير واضحة
يحدث هذا التحدي عندما تكون توجهات المنظمات وقيمها غامضة؛ ما يؤدي إلى استراتيجيات غير متوازنة وأولويات متضاربة. في الواقع تكافح العديد من المنظمات للتخطيط وفقًا لمستقبلها المنشود في ظل حالة انفصال هائل بين أهداف أعمالها واستراتيجيات التدريب؛ الأمر الذي يزيد من فشل استراتيجيات الاستثمار في المواهب.
ومن ثم يجب على الشركات أولًا تحديد أهدافها المستقبلية؛ من خلال التركيز على رؤيتها ورسالتها ووضع أهداف واضحة ومحددة وقابلة للقياس والتحقيق وواقعية وفي الوقت المناسب.
ولا بد للمنظمات أيضًا من مراعاة الاحتياجات والقدرات المختلفة لإدارات ووحدات العمل في سياق استراتيجياتها وأهدافها، وتحديد الاحتياجات والفجوات المشتركة التي يحتاجون إلى تقييمها.
-
عادات التعلم المختلفة
تتمتع القوى العاملة المتنوعة بالعديد من المزايا، ولكنها تفرض أيضًا تحديًا يتمثل في تدريب الأجيال والشخصيات المختلفة ذات التفضيلات والعادات التعليمية المتميزة. لا يتمتع الناس بمستويات معرفة مختلفة فحسب، بل يأتون أيضًا من مختلف مناحي الحياة والثقافات التي تروّج لوجهات نظر متباينة.
تميل العديد من الشركات إلى إهمال حجم الذكاء الثقافي والتفرد لموظفيها؛ ما يؤدي إلى تصميم تدريب متطابق وغير فعال لا يجذب جمهورًا واسعًا ومتعدد الأجيال، يسفر هذا في النهاية عن فشل خطط الاستثمار في المواهب.
-
عدم مراقبة التقدم
سيكون من غير المجدي عدم قياس فعالية الدورات التدريبية المقدمة، خاصة أن التخطيط لبرامج التدريب وتنفيذها ليس سوى نصف المعركة، ويجب على المنظمات الاستمرار في مراقبة التقدم. بدون هذا النشاط لن يكون لدى تلك المنظمات طريقة لتحديد ما هو ناجح ومعالجة ما لا يعمل.
ويعد احترام تعليقات الموظفين أمرًا بالغ الأهمية في تقييم جهود الاستثمار في المواهب؛ ويتم هذا عن طريق تقييم مجالات التميز والتحسين وفهم ما يريده الموظفون أو يحتاجون إليه أكثر.
اقرأ أيضًا:
بناء الثقة في مكان العمل.. الطريق للتغلب على مشكلة أزلية
تطبيقات إدارة الموارد البشرية.. أهميتها في العمل
الكذب في مقابلات العمل.. كيف تجيب عن الأسئلة الصعبة؟
المهام الصعبة في العمل.. كيفية إنجازها والتعامل معها؟


