إدارة المعرفة

إدارة المعرفة.. والنهوض بالمؤسسة

إنتاج المعرفة في عالم اليوم هو المصدر الأساسي للقوة؛ لأن المعرفة سلاح في يد من يمتلكها، فبعد أن أصبح الوصول إلى المعلومات سريعًا، وتداولها يسيرًا، وانتشارها أوسع في عصر تكنولوجيا المعلومات الحديثة ووسائل الاتصالات المتطورة، برز أمام الباحثين تحدٍ، كان له كبير الأثر في تصنيف أدوار العلماء والخبراء والمسؤولين عن صناعة النهضة في مختلف المجالات، وتحديد قدراتهم على تحقيق التنمية؛ ألا وهو إدارة المعرفة للنهوض بالمؤسسة.

تعكس تغيرات الظروف الدولية- على فترات زمنية مختلفة- حركة الدول في مستويات نموها كحركة من يعاني حرجًا من اتخاذ قرار حاسم لمواجهة مأزق يتعلق بمهارة الاختيار العلمي الصائب، وإجراء مفاضلة موضوعية بين المعلومات المطلوبة لاستمرار نشاطها أو إكساب وجودها الحيوية من بين الكم الهائل من المعلومات المتاحة، أو أن يتعلق بالقدرة على التعامل مع هذه المعلومات بعد تصنيفها وتبويبها وتحليلها واستنتاج المراد منها، ثم توظيفها والاستفادة القصوى منها.

 إدارة المعلومات 

ولا شك في أن من فضائل توفر المعلومات على نطاق واسع، تعدد الاجتهادات في إطار مناخ تنافسي نحو الاستخدام الابتكاري الأفضل لها، فيما يُعرف بـ “علم إدارة المعرفة”، والذي بناءً عليه أصبح مفهومًا أن نجاح المؤسسة مرهون بقدرة أفرادها على إدارة المعلومات بالسرعة المطلوبة والفاعلية في الأداء، بما ينعكس على كم الإنتاج ومستوى الجودة التي تشكل كيان المؤسسة، ويمنحها القدرة على المنافسة.

تخضع عملية إدارة المعرفة لعدة عناصر رئيسة، تمثل سلسلة من المراحل المنتظمة؛ للوصول إلى المعلومات الصحيحة، ثم تحديد طريقة استغلالها بالشكل الأمثل، بما يحقق الاستفادة القصوى منها.

إدارة المعرفة

 تصنيف المعلومات

ومن هذه المراحل: استقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة وتوثيقها، وتصنيف المعلومات وتبويب المعطيات، والمعالجة المهنية لها بدءًا من الاجتهاد التحليلي، وتقديم تفسيرات وإفادات حولها تسهل عملية الاستنتاج والاستنباط واستقراء التوقعات المتصلة بها، مع تحديد مجالات الاستفادة منها، ثم تبادل هذه المعلومات داخل إدارات المؤسسة حسب الاختصاص.

بناء قاعدة المعلومات

تبدو الاستخدامات العملية لإدارة المعرفة داخل المؤسسة فيما تقدمه من دعم فني في بناء قاعدة المعلومات لمختلف الإدارات والأقسام، والإسهام في اتخاذ القرارات السليمة خاصة في إعداد دراسات جدوى المشاريع المستقبلية، وتقديم المشورة إذا تقرر إعادة هندسة العمليات ومراجعة صياغة قدرتها من أجل البقاء والمنافسة؛ من خلال البحث في طبيعة تنظيم الهياكل الإدارية والإنتاجية، وفي عمليات تطوير العمل بشكل عام؛ ومن ثمَّ النهوض بأداء المؤسسة.

إشكاليات ذاتية

تواجه هذه الصورة الوردية- التي يأملها الباحثون عن دور المعرفة في تحقيق النهضة- إشكاليات ذاتية؛ مثل السطحية في فهم طبيعة التراث في حاضر الأمم، وكيفية التعامل معه، وإعادة الاستفادة منه؛ الأمر الذي وضع الكثيرين أمام مأزق المفاضلة بين الأصالة والمعاصرة، بين القديم والجديد، بين التقليدي والحديث، بين المحافظة والتطوير؛ ما وضع الخبراء في موقف المتأمل في مفترق الطرق في تحديد طبيعة مشكلة يكمن موضوعها في ضيق الفهم لأهمية التراكم التاريخي للخبرات، وعدم إدراك حقيقة دور التجارب في التراكم المعرفي، بالإضافة إلى العجز الفكري والتخلف الثقافي التي تشل حركة التجديد والاستجابة لدعوات المواكبة النشطة. 

إدارة المعرفة

تحديات خطيرة

لا يمكن النظر في علم إدارة المعرفة دون الحديث عما يواجه العالم النامي من تحديات خطيرة، بين العزلة عن الحركة العالمية، أو المشاركة في عولمة هذه الحركة، وكلاهما في غير صالح الدول النامية التي تواجه مأزقًا يتطلب مواجهة حاسمة؛ إذ لن تتقدم بدون إدارة حديثة متطورة.

مناخ العمل الإداري

ولا يقتصر عمل الإدارات الحديثة على تطوير مناخ العمل الإداري ومهارات الكوادر البشرية فقط، أو جعلها قادرة على إدارة وتنفيذ برامج التنمية، وإنما يكسبها أيضًا القدرة على العمل بأساليب محكمة لتحويل رؤية المستقبل إلى واقع ملموس من خلال علم إدارة المعرفة الذي يعطي من خلال استقراءاته الأمثلة الحية لاستراتيجيات التطوير الإداري والنمو الشامل، والنماذج المتطورة للتحول الاستراتيجي إلى الإدارة الحديثة.

اقرأ أيضًا:

نشر التفاؤل بين الموظفين.. مكاسب حقيقية للطرفين

طرق التعامل مع المنافسين.. كل ما تحتاجه ثغرة!

متى يخطئ القادة؟

القائد الإبداعي

استراتيجيات التخطيط.. اقتراحات لرواد الأعمال

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن صبحة بغورة

إعلامية وأديبة جزائرية

شاهد أيضاً

المال

“المال لا يشتري السعادة”.. هل هي مقولة صحيحة؟

“المال لايشتري السعادة، لكن العلم يثبت عكس ذلك” تلك كانت بداية مقال علمي نشرته صحيفة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.