يستطيع التسويق أن يوسّع وصول البراند إلى الجمهور وتزداد قيمة هذا الوصول. عندما تستند الخطة إلى فهم العميل واحتياجاته والقيمة التي يقدمها البراند والأسباب التي تدفع الناس إلى اختياره.
وخلال 22 عامًا من عملي في تطوير الأعمال والبراند والتسويق. تعاملت مع شركات في مراحل مختلفة بعضها كان يبدأ من الصفر وبعضها أمضى سنوات في السوق. ويقدم منتجات جيدة وبعضها ينفق ميزانيات كبيرة ويتطلع إلى نتائج أفضل.
كما تكررت أمامي حالات كانت فيها فرص النمو موجودة داخل المشروع. ويحتاج الوصول إليها إلى مراجعة طريقة تقديم البراند وترتيب عناصره وربط التسويق بقيمة يفهمها العميل.
تجربة من القطاع العقاري
في إحدى تجاربي مع شركة عقارية في الرياض شمل عملي في تطوير أعمالها ونموها. مراجعة الاسم والهوية وكان اسمها ثلاثيًا طويلًا وشعارها مشابهًا لشعارات كثيرة في القطاع.
واتفقنا على اعتماد اسم واحد وتسجيله علامة تجارية وتصميم الاسم نفسه. ليكون الشعار مع إبقاء الاسم السابق بصورة ثانوية لربط العملاء الحاليين بالبراند الجديد.
في حين ساعد التركيز على الاسم بصريًا على تعزيز حضوره وربط مشاريع الشركة به. مع الحفاظ على الصلة بتاريخها وعملائها وعكست تفاصيل الهوية ورسائلها اهتمام الشركة بتجربة العميل.
بينما شملت أعمال التطوير تسويق أحد مشاريعها الذي كانت تنفق عليه مبالغ كبيرة. مقابل نتائج أقل من المتوقع.
وكان المحتوى تقليديًا رغم أن الوحدات صُممت على يد مصممين سعوديين. وفق احتياجات الأسرة السعودية ونمط الحياة النجدي.
وكانت هذه الميزة تقدم كمعلومة عابرة فعملنا على إبراز ما تعنيه للأسرة. التي تبحث عن مسكن يناسب حياتها وطورنا تموضع المشروع ورسائله حول هذه القيمة بأفكار تخاطب احتياجات المشترين ومشاعرهم.
وساهم ذلك ضمن جهود تطوير المشروع في تحسين المبيعات وتسريع بيع الوحدات رغم أن أسعارها كانت أعلى نسبيًا من بعض المشاريع المنافسة.
وتؤكد هذه التجربة أن الميزة التي تعتز بها الشركة تتحول إلى قيمة تسويقية عندما ترتبط باحتياج يفهمه العميل ويجد فيه سببًا للشراء.
فيما تتدرج أسس بناء البراند من فهم العميل والسوق إلى تحديد القيمة والتموضع وبناء الهوية ثم تقديمها للعميل عبر التواصل والتسويق وتجربة تعزز الثقة وتدعم النمو.
أسس بناء البراند
العميل والسوق
يبدأ بناء البراند من فهم العميل الذي تستهدفه واحتياجاته وما يهمه عند المقارنة بين الخيارات المتاحة في السوق.
ويتعمق هذا الفهم من خلال الحديث مع العملاء ومتابعة تجاربهم وأسباب الشراء أو التردد إلى جانب دراسة ما يقدمه المنافسون ومدى رضا العملاء عنه.
وتساعدك هذه المعرفة على تطوير ما تقدمه واختيار الفئة الأنسب لخدمتها وصياغة رسائل ترتبط بما تبحث عنه وتقدّره.
القيمة والتموضع
بعد فهم العميل والسوق يأتي تحديد القيمة التي تقدمها والميزة التي تستطيع المنافسة بها والوعد الذي تلتزم به أمام عملائك.
ومن هذه العناصر يتشكل التموضع؛ وهو المكان الذي تريد أن يحتله البراند في ذهن العميل مقارنة بالبدائل المتاحة أمامه. وقد يرتبط بالتخصص أو سهولة التعامل أو جودة التجربة أو ملاءمة المنتج لاحتياج معين.
وتزداد أهمية هذه الميزة عندما يستطيع العميل فهم فائدتها ويجد ما يدعم ثقته بها في المنتج والخدمة وتجارب الآخرين.
الهوية
تمنح الهوية البراند اسمه وشكله وأسلوبه في التعبير وتربط ما يقدمه بصورة يستطيع الناس التعرف عليها وتذكرها.
ويستند اختيار الاسم والشعار والألوان والخطوط ولغة الرسائل إلى شخصية البراند والقيمة التي يريد أن يرتبط بها لدى جمهوره.
ويساعد الالتزام بهذه الهوية في المنتجات والموقع والمحتوى ومواقع البيع على ترسيخ الاسم وتمييزه عن المنافسين.
التواصل والتسويق
يركز التواصل والتسويق على إبراز ما يميز المشروع وشرح فائدته للعميل من خلال أفكار ورسائل ترتبط باحتياجاته وتمنحه سببًا لتفضيله على الخيارات الأخرى.
وفي التجربة العقارية كانت قوة التصميم السعودي في فهم احتياجات الأسرة ونمط حياتها. ومن هنا جاء التركيز على ما يقدمه هذا الفهم للأسرة في مسكنها وطريقة عيشها.
وتُبنى حول هذه الميزة أفكار المحتوى والحملات ثم تُختار القنوات المناسبة للوصول إلى الجمهور وتُراجع النتائج لمعرفة أثر الرسائل في اهتمام العملاء واستفساراتهم وشرائهم.
تجربة العميل والسمعة
تبدأ تجربة العميل من أول تعامل مع البراند وتمتد إلى استخدام المنتج وخدمات ما بعد البيع. وخلال هذه الرحلة يقارن العميل ما سمعه في الرسائل التسويقية بما يجده في التعامل والخدمة.
وتظهر العناية به في دقة المعلومات وسهولة الشراء وجودة المنتج والالتزام بالمواعيد وطريقة الاستجابة لملاحظاته. وهي تفاصيل تؤثر في ثقته ورغبته في العودة أو ترشيح البراند للآخرين.
ومن مجموع هذه التجارب تتشكل سمعة الشركة ويكتسب وعدها المصداقية لدى العملاء.
البراند والنمو
يسهم البراند في نمو الأعمال من خلال كسب العملاء والاحتفاظ بهم. وتشجيعهم على تكرار الشراء أو التوصية بمنتجات الشركة وخدماتها.
وتمنح الثقة المتراكمة الشركة فرصة لتقديم منتجات جديدة والتوسع في أسواق أخرى. ويحتاج هذا التوسع إلى قدرة تشغيلية تحافظ على الجودة والخدمة التي عرفها العملاء.
ولهذا يرتبط نمو البراند بمتابعة المبيعات ورضا العملاء وعودتهم وأسباب اختيارهم، مع الاستفادة من هذه النتائج في تطوير الأعمال.
كما تختلف أولويات العمل على هذه الأسس بحسب مرحلة المشروع؛ ففي البدايات يتركز الجهد على فهم العميل واختبار الطلب وتطوير المنتج والتحقق من جدوى نموذج العمل مع بناء اسم وهوية ورسائل تناسب طبيعة المشروع وموارده.
ومع ثبوت جدوى المشروع وتراكم المعرفة بالعملاء تأتي مراجعة البراند اعتمادًا على نتائج التجربة. وقد تشمل تطوير التموضع والهوية أو إعادة بناء البراند وفق خطة تربط التغيير بأهداف النمو.
أما المشروع القائم والناجح فتتركز أولوياته في المحافظة على ثقة العملاء وإدارة تجربتهم عبر الفروع والقنوات وتنظيم العلاقة بين منتجاته وخدماته، مع متابعة أثر هذا العمل في المبيعات والسمعة وفرص التوسع.
بقلم/ علي الجماعي
إستراتيجي نمو الأعمال والبراند


