هل شعرت من قبل بذلك الإحساس المزعج الذي يظل ملازمًا لك عندما تبقى مشروعات مهمة دون إنجاز؟. تشعر بأنك لست على ما يرام، ولست نفسك تمامًا؛ يساورك القلق، ويتشتت ذهنك، وربما تشعر بتوعك خفيف.
ذلك الشعور الضبابي المزعج هو ما أسميه «صداع التسويف». إنه عبء يثقل ذهنك، أشبه بعمل غير مكتمل لا يغادر وعيك تمامًا.
وخلال دراسة «العادات الغنية» التي أجريتها على مدى خمس سنوات وشملت 233 شخصًا من الأثرياء، بينهم 177 مليونيرًا صنعوا ثرواتهم بأنفسهم، و128 شخصًا يعيشون في فقر، اكتشفت أن الناجحين يعتبرون هذا الشعور أمرًا غير مقبول.
في حين يدركون أن التسويف يضعف جودة العمل، ويضر بالمصداقية. أمام أصحاب العمل والعملاء والزملاء، ويبقي الأشخاص عالقين في أوضاعهم المالية.
بينما سلطت تغطية إعلامية للبحث، في وسائل من بينها «بيزنس إنسايدر» وغيرها. الضوء مرارًا على كيفية تجنب أصحاب الملايين الذين صنعوا ثرواتهم بأنفسهم العادة المكلفة المتمثلة في قول «سأفعل ذلك غدًا».
كما تتناول مقالات أخرى من مقالاتي كيف يتحول تأجيل الفعل إلى «التوأم الشرير للفعل». فيولّد عقلية قائمة على رد الفعل وإطفاء الحرائق بدلًا من التقدم إلى الأمام.
وتكشف دراسة «العادات الغنية» التي أجريتها عن مجموعة من الأرقام اللافتة:
-نحو 80% من الأثرياء يركزون يوميًا على تحقيق أهدافهم. مقابل أقل قليلًا من 12% من الفقراء.
-قرابة 81% من الأثرياء يضعون قوائم مهام يومية مرتبطة بأولوياتهم، بينما يفعل ذلك نحو 19% فقط ممن يعانون ماليًا.
-يسعى 70% من الأثرياء سنويًا إلى تحقيق هدف رئيس واحد على الأقل، مقابل 3% فقط من الفقراء.
عقلية «افعلها الآن»
تولّد العادات التي اكتشفتها خلال دراسة «العادات الغنية» عقلية ترتكز على «افعلها الآن».
ويستخدم كثير من الأثرياء الذين صنعوا ثرواتهم بأنفسهم أدوات بسيطة، مثل قوائم المهام اليومية. مع استهداف إنجاز 70% منها أو أكثر، وقائمة «الخمس اليومية» التي تضم المهام الأعلى تأثيرًا، ووضع مواعيد نهائية مصطنعة يشاركها الشخص مع الآخرين، والاستعانة بشركاء للمساءلة، إلى جانب تكرار العبارة: «افعلها الآن».
وعندما تبدأ أخيرًا في إنجاز المشروعات التي ظللت تؤجلها، يكون التحول كبيرًا. يتراجع القلق، وتشعر بأن حملًا ثقيلًا أزيح عن كتفيك. يصبح ذهنك أكثر صفاءً، وتستعيد نشاطك وتشعر بأنك عدت إلى طبيعتك.
إن اتخاذ خطوات فعلية في المشروعات التي كنت تماطل في إنجازها يساعدك على بناء الزخم. ويخفف التوتر الناتج عن إدراكك أنك ينبغي أن تمضي قدمًا، لكنك لا تفعل.
وفي أبحاثي حول «العادات الغنية»، كان هذا النهج الاستباقي أحد العوامل التي ميزت بين الأشخاص الذين نجحوا في بناء ثرواتهم وأولئك الذين ظلوا عالقين في أماكنهم.
ليس مجرد وقت
كما أن التسويف ليس مجرد مشكلة تتعلق بإدارة الوقت، بل هو استنزاف صامت للصحة النفسية والجسدية.
كذلك تظهر بيانات «العادات الغنية»، التي جرى تفصيلها في مقالات عدة من مقالاتي وتناولت وسائل الإعلام الوطنية نتائجها. أن الأثرياء ينجحون في إسكات صوت التأجيل من خلال الالتزام بالفعل اليومي المستمر.
وفي المرة المقبلة التي تشعر فيها بـ«صداع التسويف»، تذكر أن إنجاز مهمة واحدة فقط من المهام المؤجلة يمكن أن يعيد إليك إحساسك بالسيطرة، ويبدد الضباب الذهني، ويجعلك تشعر بتحسن فوري.
تحرك الآن
في نهاية المطاف تحرك الآن. فالراحة تأتي فورًا، والخطوات التي تتخذها لإنجاز المشروعات المؤجلة تصنع تأثيرًا تراكميًا يبني الزخم مع مرور الوقت.


