يُساهم قطاع الطيران في المملكة العربية السعودية بنحو 45% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعد أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسية في اقتصاد المملكة.
ويبلغ عدد المطارات في السعودية 28 مطارًا؛ منها 15 مطارًا دوليًا، بينما بلغ عدد المسافرين عبر المطارات في عام 2022 نحو 90 مليون مسافر، بزيادة قدرها 20% عن عام 2021.
وتحظى المملكة بمكانة رائدة في تطوير صناعة النقل الجوي وتنميته، لتحقيق أعلى درجات السلامة والأمن ومواكبة التطورات المتسارعة في هذه الصناعة.
ومن جانبها، تعمل وزارة النقل والخدمات اللوجستية على تطوير البنية التحتية لمختلف مطارات المملكة، وإنشاء مطارات جديدة، مثل مطار الملك سلمان في الرياض.
ويأتي ذلك تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2023، والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، بهدف زيادة نطاق الربط الجوي للمملكة من 99 وجهة إلى أكثر من 250 وجهة عبر 29 مطارًا، وزيادة حركة المسافرين السنوية ثلاثة أضعاف لتصل إلى 330 مليون مسافر، وإنشاء مركزين عالميين للربط الجوي الدولي، وزيادة سعة الشحن الجوي إلى 4.5 مليون طن.
وتعمل المملكة حاليًا على تطوير مستوى الخدمات الجوية بكل المطارات، وتركز الخطوط السعودية على تحويل مطار الملك عبد العزيز في جدة إلى مركز عالمي للخدمات الجوية، إضافة إلى زيادة أعداد الطائرات.
وتحرص المملكة على التواجد والعمل مع الجهات الدولية ذات الصلة والتنسيق وتقديم الخبرات والقدرات السعودية المتميزة، في مجالات الطيران المدني مثل السلامة والملاحة الجوية وأمن الطيران المدني واستضافة الدورات التدريبية.
سياسة قطاع الطيران
وأطلقت الهيئة العامة للطيران المدني، خلال وقت سابق، سياسة اقتصادية جديدة لـ «قطاع الطيران» في المملكة تستهدف جذب استثمارات بقيمة 100 مليار دولار من القطاعين العام والخاص بحلول عام 2030.
وتضمنت السياسة الاقتصادية الجديدة ثلاثة لوائح اقتصادية للمطارات والخدمات الأرضية والشحن الجوي وخدمات النقل الجوي، دخلت حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم الاثنين.
ومن شأن هذه السياسة واللوائح الجديدة توفير بيئة تنافسية تتيح فرصًا متكافئة للمشغلين الحاليين والمستثمرين المستقبليين في القطاع.
وتهدف السياسة الاقتصادية الجديدة إلى تحويل المملكة إلى وجهة عالمية لخدمات النقل والشحن، وتوفير بنية تحتية محفزة للمنافسة وجاذبة للاستثمار الأجنبي، إضافة إلى تحقيق النمو وتمكين الابتكار في هذا القطاع الواعد. ومن المتوقع أن تؤدي إلى زيادة الاستثمارات في قطاع الطيران بالمملكة؛ ما يُساهم في النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.
وتُمثل السياسة الاقتصادية الجديدة خطوة مهمة في تطوير القطاع، وتعكس التزام المملكة بتحويل قطاع الطيران إلى أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسية في البلاد.
مخططات مطارات جديدة في 2023
وعملت المملكة خلال 2023 على إطلاق مخططات لمطارات جديدة، نذكر من بينها ما يلي:
مخطط مطار الملك سلمان
ويستهدف إطلاق المخطط العام لمطار الملك سلمان الدولي، الذي أعلن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، تحويل الرياض بوابة للعالم، ووجهة عالمية للنقل والتجارة والسياحة، وجسرًا يربط الشرق والغرب بما يرسخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي.
يسهم المطار الجديد، بحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”، في دعم خطط المملكة لتكون مدينة الرياض ضمن أكبر عشرة اقتصادات مدن في العالم، ولمواكبة النمو المستمر في عدد سكان العاصمة الرياض الذي يستهدف الوصول إلى ما يتراوح بين 15و20 مليون نسمة بحلول 2030.
وسيكون مطار الملك سلمان واحدًا من أكبر المطارات في العالم، وسيمتد على مساحة تقارب 57 كم²، والتي تشمل الصالات الحالية تحت مسمى صالات الملك خالد، و6 مدارج طيران، إضافة إلى 12 كم² من المرافق المساندة، والأصول السكنية، والترفيهية، والمحلات التجارية، والعديد من المرافق اللوجستية.
وسيعمل المطار على رفع الطاقة الاستيعابية لتصل إلى 120 مليون مسافر بحلول 2030. كما يستهدف الوصول إلى 185 مليون مسافر، ومرور ما يصل إلى 3,5 مليون طن من البضائع بحلول عام 2050.
على أن يتم تنفيذ المرافق السكنية والترفيهية والمحلات التجارية، وفق أفضل المعايير الابتكارية، بتصاميم تحاكي الثقافة السعودية، ليوفر تجربة سفر فريدة بخدمات انسيابية وبكفاءة وفاعلية للزوار والمسافرين.
ويضع مطار الملك سلمان الدولي الاستدامة ضمن أولوياته، حيث يستهدف الحصول على شهادة LEED البلاتينية للمشاريع الصديقة للبيئة، وسيكون مدعومًا بموارد الطاقة المتجددة.
ويأتي إعلان المخطط العام لمطار الملك سلمان الدولي تماشيًا مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة التي تركز على إطلاق إمكانيات القطاعات الواعدة، والمشاريع العقارية ومشاريع تطوير البنية التحتية محليًا، وتماشيًا مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية والمبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، ودعم جهود المملكة في تنويع الاقتصاد.
ويتوقع أن يساهم المشروع بحوالي 27 مليار ريال سنويًا في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وأن يستحدث 103 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للمساهمة بتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
مطار أبها الدولي الجديد
مطار آخر أعلن عنه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، عن إطلاق مخططه الجديد، والذي وسيتم بناءه بهوية معمارية متسقة مع تراث منطقة عسير؛ ليصبح معلمًا بارزًا من المعالم المميزة بالمملكة.
وستصل مساحة صالته إلـى 65 ألف متر مربع مقارنة بـنحو 10 آلاف وخمسمائة متر مربع للمطار الحالي، إضافة إلى إنشاء جسـور إركاب، وإنشاء منصات جديدة وخدمات ذاتية لإنهاء وتسهيل إجراءات السفر، وبناء مواقف سيارات بطاقة استيعابية عالية، حيث من المخطط الانتهاء من المرحلة الأولى بحلول عام 2028م.
ويتسم المطار الجديد بتصميم معماري لا يتقادم عبر الزمن، في ظل تقنيات متطورة، من خلال توظيف استراتيجيات التصميم البيئية المستدامة، لإيجاد بيئةٍ داخلية قابلة للتكيف والانسجام مع الطبيعة، وتحاكي الثقافة السعودية، لتوفر تجربة سفر مميزة، بكفاءة عالية تسهم بتوفير خدمات انسيابية للزوار والمسافرين، نقلًا عن وكالة الأنباء السعودية “واس”.
وسيكون المطار قادرًا على استيعاب أكثر من 13 مليون مسافر سنويًا مقارنة بالقدرة الحالية التي تقدر بـ 1,5 مليون مسافر، وبزيادة عشرة أضعاف الطاقة الحالية، إضافة إلى تشغيل أكثر من 90 ألف رحلة سنويًا مقارنة بـ 30 ألف رحلة حاليًا، وسيصبح عدد البوابات في المطار الجديد 20 بوابة، وسيحوي المطار 41 منصة لإنهاء إجراءات السفر، وإنشاء 7 منصات جديدة للخدمات الذاتية.
وسيسهم مطار أبها الدولي الجديد في تعزيز ريادة منطقة عسير كوجهة عالمية جاذبة، تحقق مستهدفات الاستراتيجيات الوطنية المتسقة مع رؤية السعودية 2030، كاستراتيجية عسير “قمم وشيم”، والاستراتيجية الوطنية للطيران التي تهدف لزيادة عدد الوجهات إلى 250 وجهة و330 مليون مسافر، ومستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة.
تأسيس طيران الرياض
أسس صندوق الاستثمارات العامة، الذي يرأس مجلس إدارته الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال العام الجاري، شركة “طيران الرياض”، لتكون الناقل الجوي الوطني الجديد، ولتسهم في تطوير قطاع النقل الجوي، وتعزيزًا لموقع المملكة الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث من أهم قارات العالم؛ آسيا وأفريقيا وأوروبا، والعمل على رفع القدرة التنافسية للشركات الوطنية وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتسعى الشركة التي تتخذ من العاصمة الرياض مركزًا رئيسًا لإدارة عملياتها التشغيلية، ومنطلقًا لرحلاتها، عبر امتلاك اسطول طائرات متطورة إلى تطبيق أفضل ممارسات الاستدامة والسلامة عالميًا المعتمدة في مجال الطيران، إلى جانب توفير أحدث التقنيات الرقمية للريادة في هذا المجال.
وسيقود شركة “طيران الرياض”، بحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”، نخبة من الخبراء المحليين والدوليين، ويرأس مجلس إدارتها محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عثمان الرميان، فيما تم تعيين توني دوغلاس رئيسًا تنفيذيًا للشركة، الذي لديه خبرة تفوق 40 عامًا في قطاع النقل والطيران والخدمات اللوجستية.
وكشركة مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، ستسهم قدرات صندوق الاستثمارات العامة المالية، وخبراته الاستثمارية، في تمكين الشركة من التوسع في عملياتها التشغيلية بما يدعم خططها المستقبلية لتكون شركة وطنية رائدة وعالمية في قطاع الطيران.
وتهدف شركة “طيران الرياض” لإطلاق رحلات تصل لأكثر من 100 وجهةٍ حول العالم بحلول العام 2030، وستقدم مستويات استثنائية من الخدمات المتكاملة، ممزوجة بطابع الضيافة السعودي الأصيل.
وسيسهم إطلاق “طيران الرياض” في إتاحة المزيد من الفرص للسياح والزائرين من جميع أنحاء العالم للوصول إلى أجمل المواقع السياحية والطبيعية في المملكة، لتشكل حقبة جديدة في مجال السفر والطيران، عبر زيادة خيارات النقل الجوي تزامنًا مع زيادة أعداد المسافرين من المملكة وإليها، ورفع الطاقة الاستيعابية لخدمات النقل والشحن والخدمات اللوجستية الاستراتيجية، بما يسهم في جذب حركة المسافرين الدوليين والربط بين مختلف قارات العالم، لتكون مدينة الرياض بوابة للعالم، ووجهة عالمية للنقل والتجارة والسياحة، بما يسهم في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في قطاع النقل الجوي.
ويأتي تأسيس “طيران الرياض” تماشيًا مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة لإطلاق إمكانات القطاعات الواعدة محليًا لدعم تنويع الاقتصاد، حيث من المتوقع أن تساهم شركة “طيران الرياض” في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة بقيمة تصل إلى 75 مليار ريال واستحداث أكثر من 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وتعد شركة “طيران الرياض” ومطار الملك سلمان الدولي ضمن أحدث استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في قطاع الطيران، الهادفة لرفع الاستدامة المالية لمنظومة قطاع الطيران، وتعزيز تنافسيتها عالميًا تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030.
اقرأ أيضًا:
“طيران الرياض” تراهن على ازدهار السياحة وتوقعات باستقبال 75 مليون زائر بحلول 2030
لتسيير الرحلات بـ”رمز مشترك”.. اتفاقية بين الخطوط السعودية و”طيران الرياض”
«الجاسر»: المملكة من أعلى الدول نموًا في الربط الجوي لقطاع الطيران في العالم


