في أحد الأيام قبل عدة سنوات، كان لدي اجتماع مهم لتقديم عرض في واشنطن العاصمة. لكن أثناء رحلتي بالقطار إلى هناك، تلقيت خبرًا سيئًا للغاية: خسرنا عميلًا بقيمة 400 ألف دولار.
شعرت بصدمة كبيرة. ولزيادة الأمر سوءًا، وصلت إلى واشنطن وأنا غاضب وجائع، وسرت مسافة ميلين في طقس بلغت حرارته 80 درجة للوصول إلى مطعم السوشي الأعلى تقييمًا في المدينة، لأكتشف عند وصولي أنه مغلق لأعمال التجديد!
أصبحت الآن غاضبًا ومتعبًا وجائعًا، ولم يكن لدي وقت كافٍ قبل اجتماع تقديم العرض للبحث عن مكان آخر لتناول الغداء.
وأثناء المسافة القصيرة التي قطعتها سيرًا إلى الاجتماع، صادفت رجلًا بلا مأوى يطلب مني بعض النقود. مددت يدي إلى جيبي. ومررت بتلك اللحظة شديدة الإحراج عندما أدرك الرجل أنني أبحث عن المال لأعطيه إياه، لكن لم يكن معي أي نقود.
فتشت عن محفظتي، آملًا أن أعطيه ورقة نقدية من فئة دولار واحد.
لكن لم يحالفني الحظ.
في الواقع، لم يكن في محفظتي سوى ورقة نقدية بقيمة 50 دولارًا.
والآن أصبح الرجل يقف إلى جواري، منتظرًا ومتوقعًا أن أعطيه المال.
قرار بـ50 دولارًا غيّر يومي
في تلك اللحظة، كان أمامي خياران: أن أكتفي بهز كتفيّ وأتمنى ألا ينزعج كثيرًا، أو أعطيه الـ50 دولارًا.
فكرت: «لمَ لا؟ يومي انتهى بالفعل، فلماذا لا أجعل يومه أفضل؟»
وأعطيته ورقة الـ50 دولارًا.
كان يمكن أن تظن أنه فاز للتو باليانصيب!
قفز من الفرح، وراح يهتف ويطلب أن يعانقني. كان سعيدًا ومبتهجًا للغاية، وبمجرد أن رأيت ذلك، أصبحت أنا أيضًا سعيدًا ومبتهجًا.
كانت لحظة مذهلة حقًا.
مقابل 50 دولارًا فقط، تغير مزاجي تمامًا. ودخلت اجتماع تقديم العرض بعد دقائق. وقدمت أداءً رائعًا، وحصلت خلال 60 دقيقة على استثمار بقيمة 500 ألف دولار!
مزاجك يصل إلى فريقك
يمكنك أن تقول كل الأشياء الصحيحة لفريقك.
لكن إذا كان الشخص الذي يقف وراء هذه الكلمات يشعر بالتعاسة أو التوتر أو القلق أو يمر بأي حالة مزاجية سلبية أخرى. فإن ذلك، مهما حاولت إخفاءه جيدًا، سيؤثر فيك وفي فريقك وفي قدرتك على إنجاز الأمور.
ويظهر الاكتشاف العلمي المهم المتعلق بـ«الخلايا العصبية المرآتية» أن أدمغة البشر تلتقط الحالة المزاجية للأشخاص من حولهم، فتتأثر بها إيجابًا أو سلبًا.
وبالطبع، لا يمكننا أن نكون سعداء طوال الوقت.
لكن هناك أدوات يمكن استخدامها لزيادة الشعور بالسعادة والهدوء في أي لحظة، ما يسمح لنا بأن نكون أكثر إيجابية، وبالتالي قادة أفضل.
الامتنان والأفعال الطيبة
على مدار سنوات، لجأت إلى الامتنان والأفعال الطيبة لتحسين مزاجي.
إن قضاء دقيقتين فقط في كتابة قائمة على هاتفي بالأشياء والأشخاص الذين أشعر بالامتنان تجاههم، أو كتابة 3 بطاقات شكر بخط اليد، يساعدني على الخروج من دائرة التفكير في نفسي والانتقال إلى حالة أفضل.
وبالنسبة إلى آخرين، قد يكون التأمل أو اليوجا وسيلة لتحسين المزاج.
ما تعلمته من «الذكاء الإيجابي»
قبل عامين، درست مفهوم «الذكاء الإيجابي» تحت إشراف مؤسس هذا النهج، شيرزاد تشامين.
تشامين، وهو أستاذ في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب يحمل الاسم نفسه ويتصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في «نيويورك تايمز»، يعلّم ممارسة تهدئة العقل من خلال تدريبات تأملية على «الذكاء الإيجابي»، مع تعزيز الوعي بالذات وتنظيم المشاعر في الوقت نفسه.
وجدت برنامجه ذا قيمة كبيرة للغاية، لدرجة أنني سجلت جميع أعضاء فريقي القيادي في شركة Apprentice فيه!
القيادة تبدأ من حالتك النفسية
أيًا كانت الطريقة التي تستخدمها، فمن الواضح أنه إلى جانب ما تفعله وكيف تفعله، فإن مزاجك وعقليتك يصنعان فارقًا هائلًا في قيادة فريقك وتفويض المهام إليه.
لا تقلل من شأن قوة حالتك العاطفية عندما تقود فريقك وتفوّض المهام!
الحماس والموقف الإيجابي معديان تمامًا.
لكن احذر، فاللامبالاة والموقف السلبي معديان أيضًا.


