أكد الدكتور بدر سالم البدراني؛ أستاذ سياسات واقتصاديات التعليم المساعد بكلية التربية في جامعة طيبة. أن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 تمثل تحولًا استراتيجيًا وشاملاً لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل. بالإضافة إلى أنها تمهد الطريق للمشاريع الصغيرة.
كما أشار إلى أن الرؤية تسعى إلى تحقيق تنويع اقتصادي مستدام عبر مجموعة من الإصلاحات والسياسات التي تستهدف توسيع القطاعات غير النفطية؛ بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية العالمية.
خطوة جريئة
أوضح الدكتور البدراني؛ في تصريحات خاصة لـ “رواد الأعمال“، قائلًا: “رؤية 2030 تعد خطوة جريئة تسعى إلى تقليل الاعتماد على النفط. حيث شهدنا بحلول عام 2023 زيادة ملحوظة في الإيرادات غير النفطية بفضل الضرائب المستحدثة مثل ضريبة القيمة المضافة. إلى جانب الخصخصة التي ساهمت في تنويع مصادر الدخل الحكومي”.
كما أضاف: “هذه الإجراءات، مع غيرها من الاستثمارات الجديدة. ساعدت على دعم الاقتصاد وضمان استدامة النمو حتى مع تقلبات أسعار النفط العالمية”.

قطاع السياحة والترفيه
وفيما يتعلق بتعزيز قطاع السياحة والترفيه أشار “البدراني” إلى أن هذا القطاع استفاد بشكل كبير من الرؤية. وقال: “المملكة تسعى من خلال مشاريع مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر. والقدية إلى جذب ملايين السياح سنويًا”.
وتابع: كما أن المملكة تستهدف زيادة عدد الحجاج والمعتمرين إلى 30 مليونًا بحلول 2030. وهو ما يعزز دور السياحة الدينية في دعم الاقتصاد.
فيما أضاف: “إلغاء بعض القيود الاجتماعية وتنظيم الفعاليات العالمية، مثل موسم الرياض، ساهم في تعزيز السياحة الترفيهية وجذب ملايين السياح الدوليين”.
المشاريع الصغيرة
وحول ما يخص تطوير القطاع الصناعي أوضح الدكتور بدر البدراني أن الرؤية تهدف إلى “تنويع القاعدة الصناعية للمملكة. مع التركيز على الصناعات التحويلية والتقنيات المتقدمة.”
واستطرد: “برامج مثل برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية. تسعى إلى تعزيز الصناعات التحويلية وتحسين البنية التحتية الصناعية؛ ما يساهم في توفير فرص عمل جديدة وزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات”.
بينما أشار إلى أهمية الاستثمار في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي. حيث ذكر أن الرؤية تركز بشكل كبير على الاقتصاد الرقمي، قائلًا: “المملكة تعمل على التحول الرقمي في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة. إضافة إلى تشجيع الابتكار والذكاء الاصطناعي.”
وأكد أن الاستثمارات الكبيرة التي تمت في هذا المجال تعزز من مكانة المملكة كقوة اقتصادية قادرة على المنافسة في العصر الرقمي.
وفيما يخص قطاع الطاقة المتجددة. أوضح الدكتور البدراني أن المملكة تسعى إلى أن تصبح رائدة في هذا المجال؛ حيث تسهم مشاريع الطاقة الشمسية والرياح في تحقيق الاستدامة البيئية وتقليل الانبعاثات الكربونية. وبحلول 2030 تستهدف المملكة أن تشكل الطاقة المتجددة 50% من إجمالي إنتاج الطاقة الكهربائية.
فيما تابع البدراني حديثه بالإشارة إلى أهمية تمكين القطاع الخاص في دعم الاقتصاد الوطني. قائلًا: “رؤية 2030 وضعت القطاع الخاص في قلب التنمية الاقتصادية. فهي تسعى إلى تعزيز دوره وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي؛ من خلال برامج تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تشجيع ريادة الأعمال”.
فيما أشاد بالإصلاحات الهيكلية والمالية التي تمت في المملكة، مشيرًا إلى أن تحسين التشريعات وتطوير بيئة الأعمال سهّل على المستثمرين المحليين والدوليين المشاركة في النمو الاقتصادي للمملكة.
الإصلاحات الاقتصادية
وعن الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة ضمن رؤية 2030. أشار الدكتور بدر سالم البدراني إلى أنها تسهم بشكل كبير في تعزيز مناخ الأعمال لرواد الأعمال الصغار. مما يوفر بيئة محفزة للنمو والابتكار. كما أكد أن هذه الإصلاحات لا تستهدف فقط جذب الاستثمارات الكبرى. بل تركز بشكل ملحوظ على دعم وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة. التي تعد جزءاً حيوياً من الاقتصاد الوطني.
في حين أوضح أن من بين الإصلاحات تسهيل إجراءات تأسيس الأعمال، مشيرًا إلى أن البيروقراطية كانت تشكل عائقًا كبيرًا أمام رواد الأعمال الصغار، إلا أن المملكة قدمت العديد من الحلول.
كما قال: “إطلاق منصات إلكترونية مثل منصة “مراس” ساهم في تبسيط إجراءات تأسيس الشركات، وتقليل المستندات المطلوبة. ما خفف من عبء الإجراءات الإدارية على رواد الأعمال الصغار. وهذه التسهيلات توفر لهم الوقت والموارد اللازمة للتركيز على تطوير مشاريعهم”.
الدعم المالي والتمويلي لرواد الأعمال
في حين تناول “البدراني” أهمية الدعم المالي والتمويلي لرواد الأعمال الصغار، موضحًا أن الوصول إلى التمويل كان يمثل تحديًا رئيسيًا. وقال: “المملكة قدمت العديد من البرامج مثل صندوق التنمية الصناعي وبرنامج “كفالة” الذي يسهّل على رواد الأعمال الصغار الحصول على التمويل من المؤسسات المالية. ما يمكنهم من تنمية أعمالهم بثقة أكبر”.
وفيما يخص تعزيز بيئة الابتكار وريادة الأعمال. أكد أن المملكة وضعت الابتكار في قلب استراتيجيتها الاقتصادية؛ حيث قال: “تم إنشاء حاضنات ومسرعات أعمال مثل “منشآت”. والتي تقدم الدعم الفني والمشورة لرواد الأعمال. ما يساعدهم على تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة”.
وأضاف: “تشجيع الابتكار التكنولوجي ودمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة يتيح لرواد الأعمال الصغار فرصًا فريدة لتطوير أفكار مبتكرة”.
كما لفت إلى دور الحوافز الضريبية وتشجيع الاستثمار في دعم الشركات الناشئة. موضحًا أن الإعفاءات الضريبية التي تقدمها الحكومة تخفف من الأعباء المالية على الشركات الصغيرة خلال مراحل نموها الأولى. ما يتيح لها إعادة استثمار أرباحها في تنمية مشاريعها. وأن هذه الحوافز تسهم في تشجيع الاستثمار المحلي والدولي بالشركات الناشئة.
البنية التحتية الرقمية
وفيما يتعلق بتحسين البنية التحتية الرقمية شدد الدكتور البدراني على أن التحول الرقمي كان من أهم الإصلاحات التي نفذتها المملكة، قائلًا: “إطلاق خدمات إلكترونية شاملة وتحسين شبكات الإنترنت ساهم في توليد بيئة تنافسية لرواد الأعمال في المجالات الرقمية؛ ما يسهل عليهم الوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية”.
وفي ختام تصريحاته شدد الدكتور بدر البدراني على أهمية دعم المرأة والشباب في ريادة الأعمال ضمن رؤية 2030. مشيرًا إلى أن “الإصلاحات ساهمت في تمكين المرأة اقتصاديًا من خلال تقديم برامج دعم مخصصة. وأيضًا تشجيع الشباب على دخول عالم الأعمال من خلال برامج تدريبية وتعليمية متطورة.”
فيما تابع: “هذه الإصلاحات تعزز دور الشباب والنساء في الاقتصاد الوطني، وتزيد من فرص ريادة الأعمال في مختلف القطاعات”.
حوار: منار بحيري


