كشفت شركة بينانس تفاصيل هجوم إلكتروني استهدف أنظمتها، بعدما نجح قراصنة في اختراق أجهزة عدد من موظفيها باستخدام أساليب احتيالية اعتمدت على انتحال صفة مسؤولي توظيف ومديرين تنفيذيين.
ولم يقتصر الهجوم على الوصول إلى أجهزة الموظفين، بل امتد إلى أنظمة الموافقة على معاملات المحافظ الرقمية، ما أتاح للمهاجمين تنفيذ تحويلات مالية غير مصرح بها.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، أمضى القراصنة أسابيع في التخطيط للعملية، مستغلين إجراءات التوظيف لإقناع أحد مهندسي الشركة بالتعاون معهم دون علمه بحقيقة هويتهم. واعتمدت الخطة على إجراء مقابلات عمل وهمية، ثم تمرير ملف يحتوي على برمجيات خبيثة تحت ذريعة إجراء اختبار فني للمتقدم للوظيفة.
وأوضحت الشركة أن الحملة بدأت في يونيو، وشملت اختراق أجهزة موظفين عدة، قبل أن يتمكن المهاجمون من الوصول إلى أنظمة حساسة مرتبطة بالمحافظ الرقمية. وتكشف هذه التفاصيل أن الهجوم استهدف العامل البشري إلى جانب الأنظمة التقنية. مستفيدًا من الثقة التي قد تنشأ خلال إجراءات التوظيف والتواصل المهني.
مقابلات وهمية لاختراق أنظمة الشركة
بدأت الخطة بمقابلة أجراها شخص انتحل صفة مسؤول موارد بشرية، وقدم نفسه باعتباره ممثلًا لجهة تبحث عن موظفين. وبعد ذلك، أجرى القراصنة مقابلة ثانية من خلال شخص ادّعى أنه الرئيس التنفيذي لشركة وهمية، بهدف تعزيز مصداقية عرض العمل وإقناع المهندس باستكمال إجراءات التقييم.
وخلال المرحلة التالية، طلب المحتالون من المهندس تحميل ملف يحتوي على برمجيات خبيثة، بزعم أنه اختبار وظيفي يتعين عليه تنفيذه ضمن متطلبات التوظيف. وبمجرد تحميل الملف، أصبح المهاجمون قادرين على استغلال الجهاز للوصول إلى معلومات وأنظمة داخلية. وهو ما ساعدهم على توسيع نطاق الاختراق.
وتعكس هذه الطريقة تطور أساليب الهجمات السيبرانية؛ إذ لم يعتمد القراصنة على استغلال ثغرة تقنية فقط. وإنما استخدموا الخداع وانتحال الهوية للوصول إلى موظف يمتلك صلاحيات مرتبطة ببيئة العمل. ومن ثم، تحولت مقابلة التوظيف إلى مدخل لتنفيذ عملية استهدفت البنية التقنية للشركة.
الوصول إلى أنظمة المحافظ وتنفيذ تحويلات غير مصرح بها
بعد اختراق أجهزة موظفين عدة، تمكن المهاجمون من الوصول إلى أنظمة الموافقة على معاملات المحافظ الرقمية. وتكمن خطورة هذه المرحلة في ارتباط تلك الأنظمة بإجراءات اعتماد التحويلات، الأمر الذي أتاح تنفيذ معاملات لم تصرح بها الشركة.
وأشارت تفاصيل بينانس إلى أن القراصنة استغلوا وصولهم إلى الأنظمة الداخلية لتنفيذ تحويلات غير مصرح بها. بعدما نجحوا في تجاوز مراحل متعددة من الحماية.
وتوضح الواقعة أهمية تأمين صلاحيات الموظفين ومراجعة عمليات الوصول إلى الأنظمة الحساسة. خصوصًا تلك المرتبطة بإدارة الأصول الرقمية وتنفيذ المعاملات المالية.
وتفرض الحادثة على شركات التكنولوجيا والخدمات المالية تشديد إجراءات التحقق من هويات المتقدمين للوظائف والجهات التي تتواصل مع موظفيها. إلى جانب منع تحميل الملفات غير الموثوقة على أجهزة العمل.
كما تؤكد ضرورة رفع وعي الموظفين بأساليب الهندسة الاجتماعية، وتطبيق ضوابط إضافية على أنظمة الموافقة على التحويلات.
وبذلك، لا تقتصر دلالات الهجوم على الأضرار التقنية المحتملة، بل تمتد إلى المخاطر التي قد تنشأ من استغلال الثقة المهنية وإجراءات التوظيف. وتبرز تجربة بينانس أهمية التعامل مع الأمن السيبراني باعتباره مسؤولية تشمل الموظفين والأنظمة والإجراءات الداخلية. وليس مجرد حماية للأجهزة والشبكات.


