تسربت في الآونة الأخيرة وثائق تؤكد وجود مقاييس مدهشة تستخدمها شركة “جوجل” لقياس مقدم خدمة تحسين محركات البحث الخاص بالمواقع الإلكترونية. ما قد يعني الكثير بالنسبة لهذه المواقع والقائمون عليها لتحسين استراتيجيتها.
وفي السطور القادمة سنلقي الضوء على سبعة مقاييس لفتت الانتباه في المستندات المسربة تستخدمها الشركة. وسنكشف عن أكثر المعلومات أثارت الاهتمام في أثناء الاطلاع على تلك التسريبات. وكيف يمكن أن تؤثر في جهود تحسين استراتيجية المواقع الإلكترونية والتسويق عامة.
1- سلطة المجال أو التصنيف
سبق وصرح ممثلو شركة “جوجل” بأن الشركة لا تقيس سلطة المجال أو “التصنيف”، ولا تضعه في الاعتبار على الإطلاق. كما زعموا أنها لا تأخذ أيضًا معيار الجودة الشاملة أو مصداقية المواقع في الاعتبار عند ترتيب الصفحات الفردية. ومع ذلك، أكدت الوثائق المسربة خلاف ذلك.
وأشار “مايك كينج” من شركة “أي بول رانك” قائلًا: “في الواقع، كجزء من إشارات الجودة المضغوطة التي تخزن على أساس كل مستند. تمتلك جوجل ميزة تطلق عليها (سلطة الموقع)”.
ماذا يعني ذلك: ببساطة يقاس مقدِّم خدمة تحسين محركات البحث الخاص بموقعك الإلكتروني بواسطة “جوجل”. ورغم عدم معرفة ما إذا كان ذلك مهمًا أم لا، ولكن من المؤكد أن الشركة تنظر إلى ذلك بطريقة ما.
وهذا يعني أنك بحاجة إلى موقع ويب مبني جيدًا مع محتوى عالي الجودة وموثوق. بالإضافة إلى روابط موثوقة إلى موقعك تثبت أن المحتوى الخاص بك قيم. لذا ابحث عن المزيد من الطرق لرفع تصنيفك.
2- النقرات والتفاعل
سبق أن صرحت “جوجل” مرارًا وتكرارًا أنه لا يهم عدد النقرات التي تحصل عليها، ولكن ما يهم جودة النقرات التي تحصل عليها. لذا فإن النقرات ليست عامل تصنيف. وعلى الرغم من أن الكثير من خبراء تحسين محركات البحث ناقشوا ذلك الأمر لوقت طويل عما إذا كان هذا صحيحًا أم لا.
ظهرت مؤخرًا معلومات كشفت أن النظام الذي تستخدمه الشركة لتحديد عمليات البحث التي تجري حول كلمة مفتاحية معينة. والتي تطلق عليه Navboost، والذي يعتمد على كمية النقرات وجودتها، هو “أحد الإشارات المهمة” في ترتيب المواقع. ووفقًا للوثائق المسربة فإن “جوجل” تقيس النقرات بعدة طرق. بما في ذلك النقرات غير الجيدة، والنقرات الجيدة، والنقرة الطويلة، والنقرات غير المكتملة.
ماذا يعني ذلك: يجب أن تركز على دفع المستخدمين لإداء المزيد من النقرات الجيدة من خلال توسيع نطاق الاستعلامات عالية الجودة التي تستهدفها؛ حيث يؤثر ذلك في تحسين محركات البحث الخاص بك.
وتأكد أن المحتوى الموجود على هذه الصفحات مفيد بالفعل لهم. فمن المؤكد أن المحتوى المفيد وتجربة المستخدم القوية هما أفضل الطرق لإرسال إشارات تفاعل جيدة إلى “جوجل”.
وكتب “مايك” عن ذلك: “إن التركيز على جذب المزيد من الزيارات المؤهلة لتحقيق تجربة مستخدم أفضل من شأنه أن يرسل إشارات إلى “جوجل” مفادها أن صفحتك تستحق الترتيب”.
3- حداثة المحتوى
وهو أحد المقاييس التي تقيسه “جوجل” كجزء من خوارزميتها. ويوجد الكثير من الإشارات إلى تواريخ نشر المحتوى وتحديثه داخل مستندات واجهة برمجة تطبيقات الشركة. وفي الواقع، تراجع “جوجل” التواريخ في السطر الأخير bylineDate، وعنوان URL (syntacticDate)، والمحتوى الموجود أيضًا على الصفحة semanticDate.
ماذا يعني ذلك: إنه يعني ببساطة كلما كان المحتوى الذي تقدمه أحدث وأكثر صلة. كان ذلك أفضل، وللحفاظ على حداثة المحتوى من الضروري التحقق بانتظام من الموضوعات التي يغطيها موقعك الإلكتروني. وليس فقط تحسين محركات البحث لمعرفة ما إذا كان يوجد أي معلومات قديمة، وأنه محدث طوال الوقت.
على سبيل المثال، يمكنك استخدام تقويم تخطيط التسويق لتدوين أي تواريخ مهمة قد تتطلب تحديث المحتوى الخاص بك. أو التخطيط لمحتوى جديد للحفاظ على محتوى موقعك الإلكتروني جديدًا. لنفترض أن صناعتك هي العقارات، حدث موقعك ليعكس أحدث أسعار الفائدة.
4- سجل التغييرات
تستطيع “جوجل” التعرف على ما إذا كنت تتحايل عليها بشأن التحديثات الحديثة. فقد كشفت المستندات المسربة أن الشركة تحتفظ بنسخ من إصدارات متعددة من جميع الصفحات المفهرسة. ويمكنها تذكر جميع التغييرات التي أجريتها على الصفحة بمرور الوقت.
ماذا يعني ذلك: حقيقة أن “جوجل” تأخذ نسخة من سجل التغييرات لصفحاتك في الاعتبار، يعني أنه يتعين توخي الحذر عند التفكير في إجراء سلسلة من التغييرات على صفحة معينة. ويعني أيضًا أن محاولة إجراء تغييرات صغيرة لمحاولة خداع الشركة للاعتقاد بأن محتواك قد تحدث قد يعيق أدائك بالفعل.
على سبيل المثال، إذا كنت تريد تحديث تاريخ نشر مدونة والمحتوى هو نفسه. فقد يضر ذلك بترتيبك بدلًا من مساعدتك. باختصار، حاول الحفاظ على محتواك جديدًا ومحدثًا بالفعل. ومع ذلك تظل الجودة والدقة أهم من التاريخ الموجود على الصفحة.
5- الأصالة وتحسين محركات البحث
أظهرت المستندات المسربة أن “جوجل” تميز “الصفحات التي تحتوي محتوى قليل” بعلامة “محتوى أصلي”. وهذا يعني أنه كلما قل المحتوى الموجود على الصفحة، كان من المفترض أن يكون أصلي وفريد.
بينما لا يوجد مقياس يقيس عدد الأحرف، ولكن على ما يبدو أن الشركة تبحث عن المحتويات القصيرة لمحاولة الوصول إلى محتوى إضافي أصلي.
ماذا يعني ذلك: إذا كان محتواك يميل إلى أن يكون قصيرًا، فيجب أن تتأكد أنه فريد وأصلي. وحاول ألا تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي. وانظر أيضًا إلى أنواع المحتوى التي يقدمها منافسوك لتحديد الطرق التي يمكنك من خلالها جعل عملك يبرز من حيث المحتوى.
6- حجم الموقع وعمره
يُستخدم مصطلح “صندوق الرمال” أو ما يُطلق عليه Sandbox من “جوجل” في صناعة تحسين محركات البحث. لوصف ظاهرة المواقع الأحدث والأصغر حجمًا، التي تحتاج إلى المرور بمدة انتظار قبل تصنيف صفحاتها.
ورغم أن الشركة أنكرت سابقًا وجود مثل هذا النوع من الصناديق، فإن هناك عناصر مذكورة في المستندات المسربة تشير إلى حجم الموقع. مثل “المواقع الشخصية” Small Personal Site، وعمره. ومع ذلك، لا يوجد ما يؤكد إذا كان هذا يمكن أن يعزز أو يخفض مرتبة الموقع.
ماذا يعني ذلك: ما زال التحدي الشائع الذي تواجهه الشركات الصغيرة هو القدرة على التصنيف على “جوجل” سريعًا. فقد يكون الطريق طويلًا وبطيئًا، لذا كن صبورًا، وركز على بناء علامتك التجارية بمرور الوقت.
وفي الوقت نفسه، ابحث عن طرق أخرى للوصول إلى جمهورك المستهدف. مثل: إنشاء قائمة بريد إلكتروني، والترويج لشركتك على وسائل التواصل الاجتماعي، وتشغيل إعلانات العرض، وما غير ذلك.
7- كيف تؤثر بيانات “كروم” في تحسين محركات البحث
لا يخفى على أحد أن “جوجل” تستطيع قياس البيانات من متصفحها على الإنترنت “كروم”. ومع ذلك، قد تؤثر هذه البيانات في ترتيب الـ “SEO” الخاص بك. ما تمت الإشارة إليه في المستندات المسربة من أن واجهة برمجة تطبيقات “جوجل” قادرة على حصد عدد المشاهدات من “كروم” المنسوبة إلى كل من الصفحات الفردية والمجالات بالكامل ثم تباع.
وهو ما أشار إليه “كينج” من شركة “أي بول رانك” قائلًا: “أعتقد أن “جوجل” تستخدم على الأرجح عدد النقرات على الصفحات في متصفحات “كروم”. وتستخدم ذلك لتحديد عناوين URL الأكثر شهرة/أهمية على موقع ما، والتي تدخل في حساب أي منها يجب تضمينها في ميزة روابط الموقع”.
ماذا يعني ذلك: كلما زادت شعبية صفحاتك على متصفح “كروم”، كان ذلك أفضل. لأن هذا الأخير يمتلك نحو 66% من حصة سوق متصفحات الإنترنت العالمية. وهو بلا شك المتصفح الأكثر شعبية في الولايات المتحدة.
من المرجح أن يكون وجود موقع يحبه المستخدمون حتى لو تعرفوا عليه من خلال وسائل أخرى غير البحث أمرًا جيدًا لتحسين محرك البحث عامة. لأن “جوجل” تعرف ما إذا كان موقعك يحصل على زيارات وتفاعلات.
وأخيرًا، رغم كل هذه الأخبار المسربة الأخيرة عن “جوجل”. يبقى تفاعلك ووجودك القوي على الإنترنت أمرًا مهمًا كما كان دائمًا. وإذا ما حسنت صفحاتك لدفع مستخدمون “كروم” والصفحات الأخرى في النقر عليها. فقد يفيد ذلك أيضًا في ترتيب موقعك الإلكتروني على “جوجل” عامة.
بقلم / سوزي مارينو
المقال الأصلي: هنا



