عندما تحلم بأن تكون أكثر سعادة في المستقبل فغالبًا ما تتخيل نفسك راضيًا عمّا لديك. ربما تتصور بيتًا جديدًا أو أسلوب حياة فاخرًا. لكن في الحقيقة ما تتخيله هو شعورك بالرضا تجاه تلك الأشياء؛ فأنت لا تتخيل الثروة فقط، بل تتخيل القناعة.
في حين أن هذا هو الشعور الذي يسعى إليه الجميع. لكن كثيرًا ما تخيب التوقعات؛ لأننا بمجرد أن نحصل على شيء جديد نبدأ فورًا في التطلع إلى ما يليه.
السعادة وفن إنفاق المال
خلال بحثي وكتابتي لكتابي «فن إنفاق المال: اختيارات بسيطة لحياة أكثر سعادة». توصّلت إلى بعض الأفكار المدهشة التي تفسّر لماذا يؤدي السعي الدائم للمزيد إلى تقليل الشعور بالسعادة.
1. الجمال موجود دائمًا في الأشياء العادية
حكى الكاتب الفرنسي مارسيل بروست قصة شاب كان مهووسًا بحياة الأثرياء وأصحاب النفوذ. فنصحه بأن يركّز بدلًا من ذلك على أعمال الفنان جان سيميون شاردان.
كان شاردان يرسم مشاهد الحياة اليومية: الطعام، والحيوانات، الطبيعة. والهدف أن يتعلم المرء تقدير ما أمامه بدلًا من الانشغال بحياة حالمة لا يملكها.
كما كتب بروست:
«عندما تتجول في المطبخ قل لنفسك: هذا مثير، هذا رائع، هذا جميل مثل لوحة لشاردان».
إن الدرس هو أن تُقدّر ما تملكه الآن لا التركيز على ما ينقصك. وهي أيضًا استعارة رائعة للمال.
2. أسعد الناس ليسوا الأغنى.. بل الأكثر قناعة
كما أن أسعد الأشخاص الذين عرفتهم هم الأكثر قناعة ليسوا بالضرورة الأغنى أو الأجمل أو الأنجح. بل من وصلوا إلى مرحلة يقولون فيها: «أنا راضٍ عمّا لديّ ومن أنا عليه».
بينما يعيش بعضهم حياة مادية فاخرة، لكنني كثيرًا ما أتذكر جدّة زوجتي التي عاشت ثلاثة عقود في التقاعد بدخل بسيط جدًا من الضمان الاجتماعي. كانت قريبة من خط الفقر، لكنها كانت في غاية السعادة في حديقتها الصغيرة وبين كتب المكتبة.
كذلك كانت تملك القليل، لكنها ترغب في ما هو أقل، ومن أسعد الناس الذين قد تقابلهم.

3. الرغبة توّلد التعاسة
بالنسبة لمعظم الناس، هناك تسلسل هرمي للرغبات:
- -إن لم ترغب في شيء ولا تملكه، لا تفكر فيه.
- -إن رغبت في شيء وامتلكته، قد تشعر بالرضا.
- -إن رغبت في شيء ولا تملكه، قد تشعر بالدافع.
- -إن رغبت في شيء ولا يمكنك الحصول عليه، قد تصاب بالجنون.
-كلما أسرعت في القول «هذا يكفيني» (بغض النظر عن دخلك أو نمط حياتك). أدركت سريعًا أنك غني بالفعل.
4. التوقعات المنخفضة تولّد ثروة نفسية
قابلتُ في حياتي عددًا من المليارديرات. ولم يكن أيٌّ منهم سعيدًا مثل جدّة زوجتي. السبب واضح: توقعاتها المتواضعة منحتها شعورًا عميقًا بالرضا، وهو ما شكل مصدرًا ضخمًا للثروة النفسية التي يفتقر إليها كثير من الأثرياء.
الثروة النفسية مفهوم بالغ الأهمية. ومع المال تنبع من توقعات واقعية ومتزنة.
5. السعادة هي الفجوة بين التوقعات والواقع
أخيرًا الشخص الذي يملك كل شيء لكنه يطمح للمزيد يشعر بأنه أفقر من الشخص الذي يملك القليل لكنه لا يرغب في شيء إضافي. لا يمكن أن تكون النتيجة مختلفة.
وهذا لا يعني أن تعيش حياة تقشفية كالرهبان. يمكنك أن تمتلك منزلًا ضخمًا وسيارة فارهة وتسافر في رحلات فاخرة وتظل سعيدًا بكل ذلك دون أن ترغب في المزيد. يمكن أن تصبح هذه حياة رائعة.
المفتاح هو إدراك أن السعادة هي الحالة التي لا ينقصك فيها شيء. بغض النظر عن نمط الحياة الذي تعيشه.
بقلم/ مورجان هاوسل
المصدر: CNBC


