لم أُكمل دراستي الجامعية مثل الكثير من رواد الأعمال الناجحين، ورغم أن درجاتي في المدرسة كانت جيدة جدًا فإنني لم ألتحق بالجامعة، لقد كان لديّ ببساطة الكثير من الطموحات التي لم أتمكن من تأجيلها لعدة سنوات حتى أحصل على الشهادة الجامعية.
بدءًا من “توماس إديسون” حتى “مارك زوكربيرج” ومئات آخرين غيرهم لطالما كان هناك الكثير من الأدلة التي تفيد بإمكانية تحقيق النجاح دون تعليم رسمي مكثف، فإذا كُنت مهتمًا لتعرف بعض التفاصيل إليك فيما يلي خمسة أسباب لعدم نجاح بعض قادة رواد الأعمال في المدرسة.
1- الحاجة للتفكير خارج الصندوق
أنت لا تنجح كرائد أعمال من خلال فعل ما يؤديه الآخرون، ففي الوقت الذي كان يركز فيه زملائي على الرياضة، أو الحصول على وظيفة بدوام جزئي في أحد مطاعم الوجبات السريعة، كُنتُ أبيع الأجهزة الإلكترونية التي أستوردها من الخارج وأدخر أرباحها لمشروعي التالي الأكبر.
ولسوء الحظ تتوقع مدارس عديدة أن يتبع جميع الطلاب القواعد الروتينية نفسها ويحضروا نفس الفصول الدراسية، بينما لا يترك هذا النهج مجالًا كبيرًا لأولئك الذين لديهم عقلية ريادة الأعمال لاستعراض ذكائهم الإبداعي؛ من خلال تجربة أشياء جديدة.
ومع ذلك عادةً ما يميل رواد الأعمال إلى كسر القالب والتفكير خارج الصندوق؛ حيث يقدمون للمستهلكين حلًا لمشكلة لم يتمكن أي منتج أو خدمة أخرى من حلها؛ ما يعد أكثر فائدة في نظرهم من إتقان مادة دراسية لن يستخدموها أبدًا بعد التخرج.
2- رواد الأعمال يقدّرون الاستقلالية
تتضمن المهام المدرسية أداء ما يطلبه منك المدرسون، مثل: الفروض المنزلية، وكتابة الأبحاث، وطباعة الأوراق، والامتحانات وما إلى ذلك، في حين تتضمن ريادة الأعمال الكثير من التفكير المتعمق والعمل المستقل.
ونتيجة لذلك لطالما أحس رواد الأعمال بأن استقلالهم كان يتم تقييده في البيئة المدرسية، فلا عجب من أن بعض الأشخاص يولدون فقط لإعطاء التوجيهات وليس لأخذها؛ لهذا السبب يشجع رواد الأعمال على تفويض المهام التي لا تثير اهتمامهم.
3- يفضلون الخبرة العملية على ذكاء الكتب
يُطلب من الطلاب القراءة والكتابة وإجراء اختبارات على المعلومات الافتراضية؛ بدءًا من المرحلة الإعدادية وحتى برامج ماجستير إدارة الأعمال المرموقة، ورغم أن بعض المواد الدراسية الصعبة تتطلب بيئات تعليمية عملية فإن معظم المناهج الدراسية تطلب من الطلاب التفكير في سيناريوهات العالم الحقيقي بدلًا من المشاركة فيها بشكل مباشر.
في حين يكتسب رواد الأعمال الخبرات العملية بأنفسهم بصورة واقعية أكثر من تلك السيناريوهات الافتراضية؛ لذلك يريدون الخروج وبناء علاقاتهم من خلال العمل وليس بدراسة كتاب مدرسي.
لا شك أن ما تعلمته من خلال تجاربي في مجال ريادة الأعمال بطفولتي أكثر مما يمكن أن يمنحني إياه ماجستير إدارة الأعمال.
4- يحبون التعلّم غير التقليدي
رواد الأعمال هم بالفعل طُلاب، ولكنهم طلاب للاحتمالات؛ نتيجة لذلك يُعدون من أعظم المجازفين في العالم، وبالطبع لن يضمن الذهاب إلى المدرسة النجاح في المستقبل؛ لذلك قد يختار بعضهم التعلم بطرق غير تقليدية، خاصةً في عصرنا الحالي.
حيث أصبح الوصول إلى المدونات والكتب الصوتية، والدورات التدريبية عبر الإنترنت، التي تتضمن الأعمال، والتسويق، والقيادة، أكثر سهولة من أي وقت مضى.
وهذا يعني أن هناك الكثير من الطُرق للتعلم بعيدًا عن النظام المدرسي التقليدي، وفي الواقع تعد بعض أساليب التعلم السابقة أكثر فعالية مقارنة بأي فروض مدرسية خلال الفصل الدراسي.
5- النجاح أكثر من مجرد الحصول على درجات مرتفعة
باعتبارك رائد أعمال لا يقاس النجاح دائمًا بمقدار الأموال التي تربحها من عملك، وعلى النهج نفسه يمكن قياس هذا المفهوم على الدرجات.
حيث يركز الكثير من الطلاب على أخذ درجات مرتفعة بدلًا من تخزين المعلومات على المدى الطويل، أو التواصل مع أقرانهم؛ أو بناء الخبرات التي يمكن إضافتها إلى سيرتهم الذاتية.
ولكن يركز رواد الأعمال، الذين لا يزدهرون تمامًا في المدرسة، على تحقيق النجاح بطرق أخرى، مثل: إنشاء موقعهم الإلكتروني الأول، أو إجراء اتصالات قيّمة.
لقد كُنتُ طيلة التحاقي بالمدرسة أنظر إلى الدرجات على أنها مجرد لعبة، وعرفت أشخاصًا يمكنهم الحصول على درجات جيدة عن طريق حفظ المعلومات أو حتى الغش.
ولم أفهم أبدًا المغزى من لعب تلك اللعبة التي تنتهي دومًا بكلمة مكتوبة في شهادة اتمام العام الدراسي وهي “ناجح”؛ لذا كان من المنطقي دائمًا أن أعمل نحو شيء حقيقي من شأنه أن يفيدني على المدى الطويل.
وأخيرًا إذا كُنت من رواد الأعمال الذين يرغبون بشدة في الحصول على شهادة جامعية فلا حرج في اختيار طريق التعليم الرسمي إذا كان هذا هو ما تريده.
ومع ذلك أنا لست هنا للحكم على هذا المسار، ولكن العديد من ذوي العقليات الريادية لم يتفوقوا في المدرسة؛ سواءً كان ذلك بسبب شغفهم بالمزيد من الاستقلالية، أو رغبتهم في التعلم من خلال الممارسة، ومن الرائع أنني ما زلتُ أرى المسار التعليمي أكثر قبولًا عما سبق.


