بعد نحو أربع سنوات من انطلاق طفرة الذكاء الاصطناعي، ضخت «مايكروسوفت» موارد ضخمة للمنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى المستهلكين أو الشركات. ومع الكشف عن تطبيق «كوبايلوت» الفائق للذكاء الاصطناعي يوم الجمعة، تعود شركة البرمجيات العملاقة إلى الأساسيات، مستهدفة توجيه أحدث تقنياتها إلى عملاء قطاع الأعمال.
وتطلق «مايكروسوفت» تطبيقها الفائق ليكون واجهة مركزية يستطيع العملاء من خلالها إجراء محادثات مع روبوتات الذكاء الاصطناعي، واستخدام أدوات ذكية للمساعدة في إنجاز المهام، وكتابة الأكواد البرمجية، والوصول إلى خاصية «أوتوبايلوت» الجديدة التي تضيف قدرات الوكلاء، أي الذكاء الاصطناعي القادر على تنفيذ المهام بشكل مستقل، إلى تطبيق الشركة الرئيسي للذكاء الاصطناعي.
ويمثل التطبيق إعادة تصميم كبيرة لتطبيق «كوبايلوت» الحالي من «مايكروسوفت»، إذ يجمع مجموعة متنوعة من الميزات والقدرات بهدف تحويله إلى أداة شاملة لإنتاجية الذكاء الاصطناعي، على غرار «سكين الجيش السويسري».
ويأتي الإطلاق بعد جهود من «مايكروسوفت» لدمج مجموعة منتجات «كوبايلوت» التي أصبحت متشعبة إلى حد دفع منتقدين إلى القول إنها أربكت العملاء.
منصة واحدة
ويمثل التطبيق الجديد محاولة من «مايكروسوفت» لجمع خدمات «كوبايلوت» المتعددة داخل واجهة واحدة، بدلًا من توزيع قدرات الذكاء الاصطناعي بين منتجات مختلفة.
وبالنسبة إلى ساتيا ناديلا؛ الرئيس التنفيذي، يمثل «كوبايلوت» الجديد وسيلة لتعزيز الاشتراكات في نشاط أصبح أكثر أهمية للشركة، مع ضمان عدم تراجع خدمات الإنتاجية المربحة التابعة لـ«مايكروسوفت» أمام جيل جديد من منافسي الذكاء الاصطناعي.
وكانت «فورتشن» قد كشفت للمرة الأولى عن تطوير التطبيق الفائق في مايو الماضي.
تكامل مع «أوفيس»
ويتكامل التطبيق مع أدوات «أوفيس» التابعة لـ«مايكروسوفت»؛ ما يتيح للمستخدمين مطالبة روبوت ذكاء اصطناعي بتنفيذ مهمة على جدول بيانات في «إكسل» أو تغيير تصميم مستند في «وورد».
ورغم وجود نسخة مجانية من التطبيق، سيحتاج العملاء إلى اشتراكات «مايكروسوفت» أو تراخيص مخصصة لأماكن العمل للاستفادة من كامل نطاق خدماته.
كما سيتعين على عملاء الشركات والمستخدمين الأفراد دفع رسوم إضافية وفقًا لحجم استخدام القدرات الأكثر استقلالية.
وقالت آني بيرل؛ نائبة الرئيس للشؤون المؤسسية في «كوبايلوت»، لـ«فورتشن»: «نريد بالفعل أن يصبح هذا حزمة إنتاجية متكاملة».
وأضافت أن المنصة ستتيح للمستخدم طرح الأسئلة، وتفويض الأعمال المعقدة متعددة الخطوات، وبناء برمجيات للاستخدامات الداخلية والخارجية، وأتمتة المهام عبر «عامل رقمي» أو وكيل شخصي.
«أوتوبايلوت» الجديد
وتتيح خاصية «أوتوبايلوت» للمستخدم تسمية وكيله، وتحديد دوره وهدفه، ثم تكليفه بمهام مثل إعداد تحديثات المشروعات. كما تتبع قرارات العمل والمواعيد النهائية، وتذكير الزملاء بالالتزامات المستحقة، وتجميع مواد التحضير، والتواصل مع الشركاء.
وتمنح هذه القدرات الذكاء الاصطناعي دورًا يتجاوز الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ مجموعة من المهام بصورة مستقلة. وفقًا للصلاحيات التي يحددها المستخدم.
برمجة دون خبرة
وتستهدف خاصية البرمجة المستخدمين من غير مهندسي البرمجيات الراغبين في بناء تطبيق أو لوحة معلومات أو أدوات ومنصات أخرى. وفقًا لـ«بيرل»، التي أشارت إلى أن قدراتها ستتطور بمرور الوقت.
وتطرح معظم الميزات الجديدة للتطبيق حاليًا من خلال برنامج اختبار مبكر. ولم تحدد «مايكروسوفت» جدولًا زمنيًا لإتاحتها على نطاق واسع.
ومن المقرر أن تصل أداة البرمجة، التي تستخدم البنية التقنية الأساسية نفسها لـ«جيت هب كوبايلوت» التابعة لـ«مايكروسوفت»، إلى مشتركي «مايكروسوفت 365 بريميوم» و«برو» ضمن برنامج الاختبار في وقت لاحق من العام.
أما «أوتوبايلوت» فسيخضع لمرحلة أكثر تقييدًا من اختبار المستخدمين. بينما سيتوقف طرحه على نطاق واسع على تقييمات المشاركين للأدوات الجديدة.
اشتداد المنافسة
وتراهن «مايكروسوفت» على أن التطبيق الفائق سيعزز علامة «كوبايلوت» من خلال دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة مع أدوات الأعمال المربحة للشركة.
ومع توسع «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في خدمات الشركات، تسابق «مايكروسوفت» الزمن لحماية موقعها ومواكبة توقعات العملاء.
كما تطلق التطبيق في وقت بدأت فيه قدرات الوكلاء الذكية في الانتشار على نطاق واسع.
وكانت «أوبن إيه آي» قد كشفت عن تطبيق فائق خاص بها في يوليو. بينما حققت «ميتا بلاتفورمز» نجاحًا أوليًا مع تطبيقها الجديد «ميوز»، الذي يستهدف المستهلكين عمومًا ويتيح لهم إنشاء وكيل شخصي للتعامل مع طلبات الطعام وكشوف الحسابات المصرفية وغيرها من المهام.
إعادة ترتيب «كوبايلوت»
ويأتي الكشف عن تطبيق «مايكروسوفت» بعد فترة واجه فيها «كوبايلوت» صعوبات متزايدة.
وأجرى ناديلا تغييرات في المناصب التنفيذية لتعزيز قدرة الشركة على المنافسة أمام مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى ومنافسيها في قطاع الشركات. كما شكل فريقًا موحدًا لـ«كوبايلوت» في وقت سابق من العام، جمع بين قطاعي المستهلكين والشركات تحت قيادة جاكوب أندريو، الذي أصبح مسؤولًا عن «كوبايلوت».
وقد واجه «كوبايلوت» صعوبات في بداياته بسبب مشكلات تتعلق بالعلامة التجارية، ومحدودية القدرات. علاوة على قرار «مايكروسوفت» إطلاق عدة نسخ من الذكاء الاصطناعي أربكت العملاء.
ولم يحقق «كوبايلوت» المخصص للمستهلكين نجاحًا واسعًا في البداية. لكن الشركة وجدت مؤخرًا قدرًا من الزخم مع إعادة تركيزها على قطاع الشركات وتبسيط عملياتها.
30 مليون مقعد
وفي يوليو، قالت «مايكروسوفت» إن خدمة «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» تجاوزت 30 مليون مقعد مدفوع، مع تضاعف صافي الإضافات إلى المقاعد مقارنة بالربع السابق.
كما تعافت أسهم الشركة خلال الأشهر الستة الماضية، مدعومة بقوة نشاط الحوسبة السحابية، الذي استفاد من الطلب على الذكاء الاصطناعي ونمو «كوبايلوت».
مخاوف أمنية
ويعتمد «كوبايلوت» في الغالب على نماذج من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي». كما يصل أيضًا إلى نماذج «جروك» التابعة لـ«إكس إيه آي»، وفقًا لـ«بيرل».
لكن الأمن يمثل مصدر قلق رئيسيًا، خصوصًا بعدما استُخدمت نماذج من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لاختراق شركات أخرى خلال الأشهر الأخيرة. ما أثار مخاوف عالمية بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي.
وقالت «مايكروسوفت» إنها أضافت عدة إجراءات حماية إلى التطبيق، من بينها قواعد تلزم وكلاء «أوتوبايلوت» بالحصول على أذونات واضحة، وإنشاء سجلات تدقيق كاملة، وتتبع أنشطتهم.
وأكدت الشركة أن البشر هم من يحددون مستوى الاستقلالية التي يحصل عليها الوكيل.
حماية بيانات العملاء
عندما ينشئ غير المطورين تطبيقات باستخدام أداة «كود»، تعمل البرمجيات في بيئات محلية أو سحابية معزولة. إلى جانب ضوابط تستهدف حماية بيانات العملاء وأنظمتهم.
وقال «ناديلا» للعملاء خلال عرض تقديمي في سياتل هذا الأسبوع: «كل ما تراقبه يجب أن يكون قابلًا للإدارة من خلال السياسات».
وأضاف أن هذه هي الطريقة التقليدية التي اتبعتها الشركة لعقود في إدارة تكنولوجيا المعلومات، وأنها تحتاج الآن إلى تطبيقها على كل وكيل موجود.
وقال «ناديلا» إن «مايكروسوفت» صممت «كوبايلوت» باعتباره نظامًا لا يقتصر على منتج واحد أو شكل واحد. وإنما يجمع بين الشكل والوظيفة.
رسوم إضافية
وتعتزم «مايكروسوفت» أيضًا تحقيق إيرادات من الميزات الجديدة عبر فرض رسوم إضافية على أكثر قدراتها تطورًا.
وتغطي المقاعد التي يدفع مقابلها عملاء الشركات أو المستخدمون الأفراد خدمات «الذكاء الاصطناعي اليومي». مثل المحادثة والتكامل مع «أوفيس» والتوجيه القياسي.
وفي المقابل، يمكن تطبيق نظام فوترة وفق الاستخدام على «كود» و«أوتوبايلوت» والوصول إلى أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي وأكثرها تطورًا.
مزيد من الخدمات
وتخطط «مايكروسوفت» لإطلاق إضافات مستقبلية تربط المزيد من عناصر منظومتها بالتطبيق. ومنها خاصية تسمى «توداي».
وتقول الشركة إن الخاصية ستدمج البريد الإلكتروني والتقويم و«تيمز» والمهام لتنظيم أعباء العمل وترتيب أولوياتها.
وستعمل الخاصية بصورة نشطة على إنجاز المهام، مثل إعداد المسودات، واقتراح تعديلات على الجداول الزمنية. علاوة على إعداد المتابعات التي يمكن للمستخدم تنفيذها سريعًا.
المصدر: فورتشن


