تُعد الميزة التنافسية من أهم أدوات الشركات الناجحة، خاصة في ظل التنافسية العالية التي تشهدها الأسواق العالمية المفتوحة؛ ما يحتم على كل شركة معرفة مكامن قوتها المتمثلة في المزايا التنافسية، والعمل على تقويتها، والحرص على استدامتها؛ لضمان استمرار نجاحها.
وقد تباينت مصادر المزايا التنافسية التي وردت في الأدبيات الاقتصادية؛ إذ يرى البعض أنها مصدران فقط، بينما يرى آخرون وجود أربعة إلى ثمانية مصادر.
ومن وجهة نظري، أرى أن مصادر الميزة التنافسية تتمثل في سبعة مصادر:
- العوامل الأساسية للإنتاج:
تستمد الشركة ميزتها التنافسية من العوامل الأساسية للإنتاج واللازمة لصناعة معينة تستند إلي مهارات بشرية عالية من ناحية، وقاعدة علمية من ناحية أخرى. وحتى تتحقق الميزة التنافسية بوضوح، ينبغي ربط وتخصيص هذه العوامل بالاحتياجات الخاصة بصناعة معينة تتميز بها تلك المنطقة.
- بناء القدرة الجوهرية لأنشطة الشركة:
وذلك بوضع معايير للمحافظة على الميزة التنافسية، تتمثل في استخدام الميزة النادرة والثمينة، وتحليل سلسلة مصادر الميزة التنافسية، ولا سيما القدرات الجوهرية المتمثلة في موارد وقدرات الشركة؛ لتكون مصدرًا للميزة التنافسية.
وتأسيسًا على ما تقدم، يمكن تعريف الميزة أو الكفاءات الجوهرية بأنها قوة تمتلكها الشركة تنبع من خلال تحقيق التكامل والترابط ما بين التكنولوجيا والعمليات، والموارد والمعرفة؛ ما يؤدي إلى تحقيق الميزة التنافسية الفريدة، كما تعد الميزة الجوهرية- والتي هي صعبة التقليد، ويصعب الحصول عليها من المنافسين- هي المفتاح لتحقق الميزة التنافسية للشركة.
- ظروف الطلب المحلي:
تعد ظروف الطلب المحلي من المصادر التي تخلق الميزة التنافسية، فكلما تميز هذا الطلب بحساسيته للجودة والمواصفات العالية، أعطي الشركة خبرة ودرسًا جيدًا في التجديد والابتكار، ودعم قدرتها على المنافسة العالية.

- مدخلات الشركة والصناعات المغذية السائدة:
تمثل الموارد التي تغذي الشركة بالمدخلات اللازمة لاستمرارها كقوة العمل المدربة الماهرة، مصدرًا للميزة التنافسية، علاوة على المواد الأولية عالية الجودة، والمعدات المتطورة التي تمنحها ميزة سرعة التسليم، وميزة التكيف على التقلب في الطلب، وميزة المرونة، والمدخلات غير الملموسة التي تتمثل في التزامها بالصدق والشفافية في التعامل، وقيامها بأنشطة المسؤولية الاجتماعية، وغير ذلك من الأشياء التي تمنحها ميزة الصورة الذهنية الحسنة.
- البيئة الخارجية:
قد تشكل البيئة الخارجية أحد مصادر الميزة التنافسية، فهيكل الصناعة، ومركز الشركة قد يكون مصدرًا لتميزها على منافسيها، كما قد تشكل التشريعات الحكومية ميزة تنافسية، فقد تمنحها الحكومة امتيازًا من خلال التراخيص والتسهيلات التي تمنحها ميزة تنافسية على من يدخل لاحقًا.
- التكامل العمودي:
للشركات العريقة قدرة على السيطرة على قنوات التوزيع )التكامل الأمامي)، كما قد تحتكر الموردين الرئيسيين للمواد الأولية والأساسية التي تعتمد عليها الشركة في نشاطها (التكامل الخلفي). وفي الحالتين، يؤدي التكاملان الأمامي والخلفي إلى توسيع سلسلة القيمة، فعندما تصنع الشركة مدخلاتها بنفسها، تتخلص من معظم التبعات المرتبطة بعمليات التجهيز والسيطرة على تصنيع مدخلاتها مقارنة بالداخلين الجدد؛ ما يحقق لها ميزة تقليل التكلفة على منافسيها.
- الهياكل التنظيمية:
تستطيع الشركة اكتساب ميزة المرونة والفاعلية؛ بتطوير واتباع أنماط الإنتاج المرن التي تتيح لها تنمية طاقتها الإنتاجية وتحقيق طلبات العملاء في أسرع وقت، وبأقل تكلفة، دون التضحية بمزايا الإنتاج الكبير.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
التجارة الإلكترونية في السعودية.. السلع وتوجهات المستهلكين
تحديد موقع مشروعك.. معايير وشروط مهمة
مستقبل المشاريع في المملكة.. رؤى ومعالم
التخطيط لمشروع صغير.. طرق وخطوات


