وقع كثير من الموظفين ذوي الياقات البيضاء في نمط رتيب من الحياة المكتبية: متابعة سيل لا ينتهي من رسائل البريد الإلكتروني، وحضور عدد كبير من الاجتماعات، ومحاولة تجاوز الإرهاق الذهني مع نهاية الأسبوع.
لكن بعض الرؤساء التنفيذيين يعيدون كتابة قواعد العمل داخل الشركات، ويقودون شركات بمليارات وتريليونات الدولارات وفق أساليبهم الخاصة.
«إنفيديا».. لا اجتماعات فردية
يتجنب «جنسن هوانج»، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» التي تبلغ قيمتها نحو 4.8 تريليون دولار، الاجتماعات الفردية تمامًا، مفضلًا التركيز على الكفاءة بدلًا من اللقاءات الدورية.
ويرى هوانغ أن عقد اجتماعات متكررة مع 55 مسؤولًا يرفعون تقاريرهم مباشرة إليه ليس أفضل استخدام لوقته، إذ إن تدفق الاجتماعات المستمر قد يعيق جدول أعماله ويبطئه.
وقال خلال قمة معهد ستانفورد لأبحاث السياسات الاقتصادية في 2024: «أنا لا أعقد اجتماعات فردية مع أي منهم».
ويهدف هذا النهج إلى تعزيز الشفافية داخل واحدة من أكبر الشركات في العالم، وأضاف: «لا يسمعون مني شيئًا يخصهم وحدهم، فلا توجد معلومة أحتفظ بها سرًا لفرد دون بقية الشركة».
ورغم ذلك، يعقد هوانغ اجتماعات منتظمة مع فريقه التنفيذي، ويؤكد أنه مستعد «لترك كل شيء» إذا احتاج أي موظف إلى التواصل معه. لكنه يرى أن تقليل الاجتماعات يسهم في تسريع وتيرة العمل، خاصة في سباق الذكاء الاصطناعي.
«إير بي إن بي».. لا بريد إلكتروني ولا اجتماعات صباحية مبكرة
من جهته، يرى «برايان تشيسكي»، الرئيس التنفيذي لشركة «إير بي إن بي» التي تبلغ قيمتها 86 مليار دولار، أنه لا ينبغي لأي قائد أن يعتذر عن الطريقة التي يدير بها شركته.
ولهذا، تخلى عن استخدام البريد الإلكتروني تمامًا، مفضلًا التواصل عبر الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية.
وقال لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «البريد الإلكتروني كان أكثر شيء أكرهه في عملي قبل الجائحة».
كما يرفض تشيسكي عقد اجتماعات قبل الساعة العاشرة صباحًا، إذ يفضل العمل في أوقات متأخرة من اليوم، وهي الفترة التي يبلغ فيها ذروة إبداعه، مخالفًا بذلك ثقافة الاستيقاظ المبكر السائدة في وادي السيليكون.
وأضاف: «عندما تكون رئيسًا تنفيذيًا، يمكنك أن تقرر موعد أول اجتماع في اليوم».
«يونايتد إيرلاينز».. قيلولة داخل المكتب
يعتمد «سكوت كيربي»، الرئيس التنفيذي لشركة «يونايتد إيرلاينز» التي تبلغ قيمتها 33 مليار دولار، على القيلولة القصيرة كوسيلة للحفاظ على تركيزه.
وأشار إلى أنه كان ينام أحيانًا على أرض المكتب قبل أن توفر له الشركة أريكة، مؤكدًا أن قيلولة لمدة 20 دقيقة أو أقل تساعد على تحسين الانتباه والمزاج والوضوح الذهني، وفق دراسة صادرة عن كلية الطب بجامعة هارفارد في 2024.
وقال: «الشيء الذي اعتبره البعض غريبًا هو أنني، طوال مسيرتي المهنية، كنت أغلق الباب وأحصل على قيلولة لمدة 20 دقيقة».
وأضاف: «إذا أخذت قيلولة لمدة 20 دقيقة، أكون قد أنجزت أكثر مما كنت سأنجزه خلال تلك الفترة».
وأوضح أن الإرهاق يؤثر في جودة القرارات: «عندما تكون متعبًا، فإن عقلك لا يعمل بكامل طاقته، وإذا لم تكن في أفضل حالتك، فلا ينبغي أن تتخذ قرارات».
«ساوث ويست إيرلاينز».. لا اجتماعات بعد الظهر
وضع «بوب جوردان»، الرئيس التنفيذي لشركة «ساوث ويست إيرلاينز»، قاعدة جديدة لعام 2026 تقضي بعدم عقد أي اجتماعات خلال فترات بعد الظهر من أيام الأربعاء والخميس والجمعة.
ويهدف هذا التوجه إلى تخصيص وقت للتفكير والعمل على الأمور المهمة، بدلًا من الانشغال باجتماعات تستنزف الوقت.
وقال خلال قمة «نيويورك تايمز» في 2025: «من السهل الخلط بين الانشغال وحضور الاجتماعات وبين القيادة».
وأضاف أن هذه الخطوة قد تبدو «غريبة»، لكنها تمنح القادة الوقت للتركيز على المهام الأساسية.
«تويليو».. اجتماعات أقصر ونشاط بدني
يتبنى «خوزيما شيبشاندلر»؛ الرئيس التنفيذي لشركة «تويليو»، نهجًا قائمًا على العمل بذكاء، يحدد فيه مدة الاجتماعات بصرامة.
فهو يعقد اجتماعات مدة 25 دقيقة بدلًا من 30، و50 دقيقة بدلًا من ساعة، ويستغل الوقت المتبقي بين الاجتماعات في ممارسة نشاط بدني خفيف، مثل المشي داخل المنزل أو الحصول على بعض الهواء النقي.
وقال: «لا أحضر اجتماعات لا أعتقد أنها تدفع العمل إلى الأمام أو تمنحني طاقة».
تعكس هذه الممارسات تحولًا واضحًا في طريقة إدارة الوقت والعمل داخل الشركات الكبرى، إذ لم يعد الالتزام بالقواعد التقليدية هو الطريق الوحيد للنجاح، بل أصبح الابتكار في أساليب العمل عاملًا رئيسًا لتحقيق الكفاءة والتفوق.
المصدر: فورتشن


