نظّمت جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، بالشراكة مع لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف وجمعية الثقافة والفنون بالدمام، مؤخرًا، معرض الفنان السعودي الراحل محمد الحمران؛ كما تم تقديم فيلم وثائقي تخليدًا لذكرى مسيرته؛ حمل عنوان “حلم لم يكتمل”، تناول مسيرته ومنجزاته الفنية، في حبكة درامية عالية رصدت جوانب فنية وإدارية وإنسانية منذ بداياته الفنية حتى وفاته، مؤكدين أنها فكرة تفاعلية للتعبير عن وفائهم لما كان يحلم به الفنان الراحل ويصبو إلى تحقيقه في حياته.
واستعرض الفيلم، الذي عُرض على مسرح جمعية الثقافة والفنون بالدمام لمدة 35 دقيقة، العديد من محطات الفنان، عبر أرشيف كبير من الصور والفيديوهات المصاحبة لحديث مجموعة من أصدقاء الفنان الراحل محمد الحمران.
وبدأت الاحتفالية الوفائية للراحل محمد الحمران بأمسية شعرية بعنوان “نبض”، شارك فيها الشاعران شفيق العبادي وحبيب المعاتيق؛ وقدمهما الشاعر فريد النمر.
ورسمت الأمسية للشعراء لوحات ناطقة بالكلمات في فضاء المسرح، بعد ذلك تم عرض فيلم وثائقي بعنوان “ذخيرة الأصدقاء” للأخوين سعيد وحسن الجيراني.
الفنان محمد الحمران.. إنسانية لن تُنسى
وعن هذه المبادرة قالت الفنانة التشكيلية فاطمة النمر؛ لـ “رواد الأعمال“: “لقد احتوى هذا المعرض كل الأصدقاء للفنان الراحل محمد الحمران، كما بيّن لنا الفيلم الوثائقي صراعه مع المرض، وكيف واصل نشره للسعادة بالرغم من ذلك، عشنا ذكريات الأصدقاء من جديد، وكنّا متلقين لفنان عُرف بإنسانيته، فكان بمثابة طائر سلام. وبالفعل المعرض جاء ليحتفي به، والازدحام خير شاهد على ذلك للمشاركة في هذه المبادرة”.
ويقول الفنان التشكيلي عبد العظيم شلي؛ في قراءة لأعمال معرض الفنان (ملامح)؛ الذي أقيم في صالة المركز الثقافي العربي بدمشق 1431: “يتخلى الفنان محمد الحمران في تجربته الجديدة عن أشكاله المعتادة ذات المساحات اللونية المبسطة، والتي تمثل تقاطعات أفقية وعمودية مجردة من العناصر، وهي في حالة صمت مقفر، وبعد مكابدات بحثية يودع تكويناته الساكنة، فيمتطي صهوة اللون مندفعًا بجموح العاشق الولهان، يجوب عتمة البيداء شاهرًا فرشاته الصاخبة، يلون بها أديم المسافات العطشى بتموجات متقطعة”.
وأضاف “اختيارات لونية محددة تمتد بانسياب، وتنتشر بهدوء أحادية اللون وتدرجاته، وفجأة تنزاح بعنفوان نحو الفضاء، مطعمة بألوان إضافية مستجدة، على شكل بقع متناثرة وضّاءة، تبرق بين ثنايا العتمة اللونية، وكأنها ألعاب نارية تتهادى في الفراغ، مشكلة تكوينات مجردة ملتبسة في العفوية والقصدية، بعضها ينحسر ككتل مجسمة هائمة، وأخرى تتشظى على أرضية اللوحة، وتتفاعل مع جاذبيتها لتعاود الاشتعال كشرارات لونية متطايرة في جميع الاتجاهات، تحسبها نقطًا ضالة من ريش مبعثرة بإيقاعات صاخبة، لكنها مدروسة بانفعال، وتتماهى مع إشارات رمزية خفية، تفضحها انعكاساتها المتألقة والمتراقصة، المشرئبة علوًا، وأخرى منسدلة لحدود الحواف، تلك خطوط لونية بمختلفة الأحجام تشاكس العين وتستفز المخيلة، جاعلة من العمل الفني في حالة ديناميكية متجددة لا تخبو ولا تنطفئ، فريشة “الحمران” كامنة في جذوتها، تستأنسها حينًا وترتحل بها لفضاءات بعيدة، هي اشتعالات لونية ذات أنساق طيفية حالمة تتشابه كالمرايا، هذا ما تبوح به لوحات الحمران المسافر بنا فوق الغمام”.
ويُعتبر الفنان محمد الحمران أحد الأشخاص المؤسسين لجماعة الفنون التشكيلية بالقطيف عام 1995م، وكان أول سكرتير لنادي الفنون المنبثقة منه أربع جماعات: التشكيل، والتصوير، والخط العربي، والمسرح.
وبعد توالي أربع شخصيات من الفنانين على رئاسة الجماعة؛ بدءًا من علي الصفار؛ وبعده زمان جاسم؛ ومحمد المصلي؛ وبشار الشواف؛ تسلّم الرئاىسة محمد الحمران لمدة أربع سنوات من عام 2010م قادها بكل تألق واقتدار -هناك صور وفيديوهات تبرز حجم الأنشطة التي قام بها- وقد أُقيم حفل تكريمي له ولزوجته على مسرح الخدمة الاجتماعية مباشرة بعد انتهاء رئاسته؛ نظير جهوده الجبارة التي قدمها، ثم أتى من بعده الفنان سعيد الجيراني؛ وحين انتهت رئاسته لم يتصدَّ للجماعة أي أحد سوى “الحمران” نفسه بعد عزوف الكل عن تحمل المسؤولية، فعاد مرة أخرى رئيسًا قاد إدارة الجماعة فترتين منفصلتين، مجموعهما 6 سنوات، والتي يفترض أن تكون 8 إلا أن اشتداد المرض حال بينه وبين إتمام السنتين، فأوكل المهمة للنائب من بعده، وهي الفنانة سعاد أوخيك.
اقرأ أيضًا:
المرأة السعودية في المجال الرياضي.. إنجازات محلية ومشاركات دولية
أشهر يخت في العالم.. ما هي مواصفاته؟
فاطمة النمر: “بنت الراية” تجسد الشموخ في يوم التأسيس
80 عملًا فنيًا بمعرض فهد الكردشي “تجريدي” في الخبر
مهرجان أفلام السعودية يكرم الرواف والصديق في “الثامنة”






