في خطوةٍ تؤكد التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق مستهدفات رؤية 2030، شددت على أهمية حوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي باعتبارهما ركيزةً أساسيةً للتحول الرقمي. وقد تمخض عن هذا الاهتمام إنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” عام 2019، التي أصبحت منذ ذلك الحين المحرك الرئيسي لهذا القطاع الحيوي.
ونقلًا عن صحيفة سبق، فقد عملت “سدايا” من خلال أجهزتها الثلاثة: مركز المعلومات الوطني، ومكتب إدارة البيانات الوطنية، والمركز الوطني للذكاء الاصطناعي، على دعم هذا التوجه الاستراتيجي. علاوة على ذلك، استهدفت الهيئة توفير الإمكانات والقدرات الاستشرافية اللازمة، معززةً إياها بابتكار مستمر في مجال الذكاء الاصطناعي.
“سدايا” في المنتدى العربي
جاء هذا التأكيد خلال الكلمة التي ألقاها المهندس فيصل بن فهد السلوم؛ خبير الدراسات والاستراتيجية في “سدايا”، أثناء مشاركته في المنتدى العربي الأول للذكاء الاصطناعي. بينما بدأت أعمال المنتدى يوم أمس تحت رعاية وحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط. ما يضفي على الحدث أهمية كبيرة.
من ناحية أخرى، ينظم المنتدى في مدينة العلمين بجمهورية مصر العربية. بالتعاون بين الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري والأمانة العامة لجامعة الدول العربية. كما يستمر المنتدى لمدة يومين. ما يتيح فرصةً للحوار وتبادل الخبرات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية.
جهود وطنية في حوكمة وتطوير البيانات
وأوضح المهندس فيصل السلوم أن “سدايا” بذلت جهودًا استثنائية في مجال حوكمة البيانات. بصفتها المرجع الوطني في كل ما يتعلق بالبيانات والذكاء الاصطناعي. وكذلك، تشمل هذه الجهود إطلاق المؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي. الذي يهدف إلى توحيد الأولويات الوطنية في هذا القطاع.
وفي حين يسهم هذا المؤشر في توفير الممكنات اللازمة، فهو يهدف إلى تمكين الجهات الحكومية من تبني وتطوير منتجات وحلول مستدامة وفعالة. كما أن هذه الحلول تسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. مؤكدة على التكامل بين الأهداف الاستراتيجية والتطبيق العملي.
شراكات دولية ومبادرات محورية
واستعرض السلوم في كلمته جهود المملكة في تعزيز التعاون الدولي بمجال البيانات والذكاء الاصطناعي. وبالإضافة إلى ذلك، عقدت المملكة شراكات استراتيجية مع منظمات عالمية مرموقة مثل: الأمم المتحدة. والاتحاد الدولي للاتصالات، واليونسكو، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
كذلك، شمل التعاون منظمة المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو). ما يعكس اهتمام المملكة ببناء جسور التواصل العلمي والمعرفي مع العالم الإسلامي. وأسهمت هذه الشراكات في إطلاق مبادرات وطنية ودولية محورية لتعزيز مكانة المملكة.
ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي
من أبرز نتائج هذه الجهود، كان إطلاق ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي في العالم الإسلامي. الذي حظي بدعم كبير من 53 دولة إسلامية. ويهدف هذا الميثاق إلى ترسيخ الاستخدام المسؤول والموثوق للتقنيات الحديثة، بما يخدم التنمية المستدامة في العالم الإسلامي.
يعكس هذا الميثاق التزام المملكة بنشر ثقافة الذكاء الاصطناعي الأخلاقي. مع ضرورة الالتزام بالضوابط التي تضمن حماية البيانات وخصوصية الأفراد. بينما تؤكد المملكة من خلال هذه المبادرات على ريادتها ليس فقط على الصعيد المحلي، بل وعلى الساحة الدولية.


