في وقت تتسارع فيه التحولات الرقمية، لم يعد الوصول إلى المعلومة القانونية مسألة وقت أو جهد. بل أصبح تحديًا يتطلب حلولًا مبتكرة تسهل البحث وتدعم دقة النتائج.
من هنا ولدت “منصة قانوينة”، كأول منصة بحث قانوني متكاملة في المملكة. لتضع بين أيدي الممارسين والباحثين أكثر من 100 ألف مستند قانوني سعودي. مدعومة بتقنيات متقدمة تتيح فهم النصوص والتعامل معها بكفاءة غير مسبوقة.
وراء هذا الإنجاز يقف حسن باتي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للمنصة. الذي قاد مع فريقه رحلة طموح لصناعة أداة قانونية حديثة تلبي احتياجات السوق وتفتح آفاقًا جديدة للممارسين في المجال.
في هذا الحوار الخاص مع “رواد الأعمال” نفتح معه صفحات قصة قانوينة، لنكشف أسرار التأسيس، والتحديات التي واجهتهم. والرؤية التي تقود هذه المنصة لتكون المرجع الأول للباحثين القانونيين في المملكة والعالم العربي.
فكرة منصة قانوينة
بدايةً، حدثنا عن فكرة منصة قانونية… كيف بدأت، وما الفجوة التي سعيتم لسدها في السوق السعودية؟
انطلقت فكرة منصة قانوينة من مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث جمعت الصدفة بيني وبين شريكي يحيى العمري في أحد تجمعات الشباب السعوديين. وخلال حديثنا، استعرض يحيى التقنيات القانونية التي كان يستخدمها في دراسته، وكيف سهلت عمله وإنجازه، في الوقت الذي كانت تحتاج المملكة إلى منصات مشابهة تجمع بين التقنية والمحتوى القانوني. عندها تبلورت الفكرة، وبدأنا رحلة استكشاف السوق وبناء الفريق وتجهيز الموارد اللازمة، لتكون الانطلاقة الفعلية لمنصة قانوينة في فبراير 2022.

لقد جاءت قانوينة لتسد فجوة واضحة في السوق السعودية، تتمثل في غياب منصة شاملة تضم جميع المستندات القانونية المنشورة في مكان واحد. بما يضمن توفير الوقت والجهد على الممارسين القانونيين، ويرفع من كفاءة وجودة العمل القانوني بشكل ملموس.
قانونية AI
بعد إطلاق محرك البحث القانوني الأول، ما الذي دفعكم لإطلاق “قانونية AI” كمحرك بحث ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟
مع بروز موجة منصات الذكاء الاصطناعي عالميًا، أدركنا أنها فرصة جوهرية لتوظيف هذه التقنيات في خدمة القطاع القانوني. وبفضل نجاحنا في بناء قاعدة بيانات ضخمة للمستندات القانونية السعودية. مصنفة ومرتبة ومحدثة باستمرار، أصبح الطريق مهيأً للانطلاق نحو مرحلة أكثر تقدمًا.
ومن هنا بدأنا رحلة استكشاف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتجربة مختلف الحلول، واستقطاب نخبة من الكفاءات المتخصصة، حتى تمكنا – بفضل الله – من إطلاق قانوينة AI؛ المساعد القانوني الأسرع والأدق المتخصص في الأنظمة السعودية، والذي يقدم خدماته باللغتين العربية والإنجليزية.
محركات البحث في قانونية
كيف تختلف “قانونية AI” عن المحركات القانونية التقليدية من حيث آلية العمل ودقة النتائج؟
محركات البحث التقليدية تعتمد على الكثير من الفلاتر في عملها. ويجب أن يقوم الباحث بكتابة الكلمات أو العبارات وتحديد الفلاتر التي يعتقد أنها ستقوده إلى المعلومة القانونية التي يحتاجها. بينما قانونية AI يستطيع المستخدم كتابة وصف للقضية أو المشكلة التي يبحث عن حلها بعبارات بسيطة وكأنه يتحدث إلى شخص طبيعي وسيقوم قانونية AI بالإجابة عليه وتزويده بكل المصادر التي يحتاجها في إنجاز الملف الذي بين يديه.
ذكرت المنصة أن المساعد الذكي يقدم إجابات دقيقة حول الأنظمة السعودية… كيف تضمنون التحديث الفوري والموثوق لقاعدة البيانات؟
في قانوينة نعتمد على فريق قانوني متكامل يعمل على مدار الساعة لضمان أن تبقى منصتنا مرجعًا محدثًا وموثوقًا. لا يقتصر دور الفريق على متابعة وإدراج التحديثات الصادرة عن الجهات التشريعية في المملكة فحسب، بل يمتد ليشمل إثراء القاعدة القانونية عبر إضافة مصادر ثانوية وكتب متخصصة، وشروحات تحليلية. وذلك بالتعاون المباشر مع قضاة، ومحامين، ودور نشر رائدة في المعرفة القانونية. وبذلك نضمن لمستخدمينا محتوى شاملًا ودقيقًا وحديثًا يعكس الواقع القانوني بأعلى درجات الكفاءة.
محرك البحث الذكي “قانونية”
من الناحية التقنية ما أبرز التحديات التي واجهتكم عند بناء محرك البحث الذكي وكيف تغلبتم عليها؟
أصعب مرحلة هي بناء قاعدة البيانات من الصفر بما فيها من جمع المستندات وتدقيقها وفحصها وترتيبها وربطها ببعض وجمع الشروحات. ومحاولة تقليل الجهد البشري عن طريق استخدام تقنيات، مثل: استخراج النصوص من ملفات البي دي إف، خاصة وأن بعضها قديم جدًا. وتغلبنا عليها بكل صراحة بجمع فريق من المتخصصين في مختلف المجالات سواء التقنية أو القانون أو الأعمال.

هل تعتمدون بالكامل على الذكاء الاصطناعي التوليدي أم أن هناك فريقًا قانونيًا يراجع ويدقق النتائج؟
منذ تأسيس قانونية ونحن نملك فريقًا قانونيًا داخليًا متخصصًا في قانونية وهذا أحد أسرار نجاحنا. وجود هذا الفريق هو الذي ساعدنا على بناء قانونية AI. حيث يقيم الفريق القانوني بشكل دائم نموذج الذكاء الإصطناعي في قانونية وتقديم المقترحات المختلفة لتطويره وتحسينه.
100 ألف مستند قانوني سعودي
تغطي منصتكم أكثر من 100 ألف مستند قانوني سعودي… ما خططكم للتوسع في حجم المحتوى أو نوعيته مستقبلًا؟
المستندات الموجودة في قانونية هي تشكيلة من مستندات رسمية حكومية. وكذلك اتفاقات مع قانونيين متخصيين في مختلف المسائل لنشر أبحاثهم ورسائلهم وشروحاتهم وكتبهم في مختلف المجالات القانونية. وهذا العمل الدائم الذي نقوم فيه. حيث نغذي المنصة دوريًا بمختلف المستندات القانونية حسب مستجدات التشريعات في السعودية.
كيف يمكن للمحامين، الباحثين، أو حتى الأفراد غير المتخصصين الاستفادة من “قانونية AI” في أعمالهم اليومية؟
تتيح منصة قانوينة AI لمستخدميها الاستفادة من قدراته في الوصول السريع إلى المعلومات القانونية والمصادر المتنوعة خلال ثوانٍ معدودة. فالمحامي – على سبيل المثال – يمكنه إدخال تفاصيل قضيته ليقوم النظام فورًا بتجميع المستندات ذات الصلة. وتقديم الخطوات العملية للتعامل معها، بما يشبه دور الباحث القانوني المتخصص الذي يعمل جنبًا إلى جنب مع فريق العمل.

دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030
هل لديكم خطط لدمج خدمات المنصة مع الجهات الحكومية أو مكاتب المحاماة الكبرى في المملكة؟
لدينا حزمة من المنتجات ستطلق تباعًا خلال الفترة القادمة تركز على التحول الرقمي للإدارات القانونية في الجهات الحكومية والشركات الكبرى في مختلف القطاعات.
كيف ترون دور المنصة في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 فيما يتعلق بالتحول الرقمي بالمجال القانوني؟
نؤمن في قانوينة بأن منصتنا تمثل ركيزة أساسية لبناء بنية معرفية متكاملة تسهم في تسريع مسيرة التحول الرقمي القانوني ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
فمن خلال تمكين الوصول الفوري إلى القوانين واللوائح السعودية وفهمها والتعامل معها بكفاءة، نساعد الجهات المختلفة على تعزيز الامتثال للأنظمة. ونسهم في تيسير ممارسة الأعمال، ورفع جاذبية الاستثمار. وهي أهداف جوهرية تتماشى مع رؤية المملكة الطموح.
مجال التقنية القانونية
المنافسة في مجال التقنية القانونية بدأت تتصاعد… ما الذي يميز “قانونية” عن أي منافس محلي أو عالمي؟
ما يميز قانوينة حقيقةً هو فريقها الاستثنائي وعمق فهمها للسوق القانونية السعودية. وخلال ثلاثة أعوام فقط، وفقنا الله لاكتساب ثقة أبرز الجهات الحكومية والوزارات والهيئات. إضافة إلى كبرى الشركات السعودية والعالمية، من خلال تقديم خدمات مصممة بدقة لتلبية احتياجاتهم.
ونحن نؤمن أن وجود منافسين في السوق أمر صحي وضروري. فمجال التقنيات القانونية في المملكة واسع ومتنامٍ بما يكفي لاحتضان العديد من الشركات المتخصصة. وهو ما يعزز الابتكار ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للقطاع القانوني ككل.
ما الخطوة التالية بعد “قانونية AI”؟ هل هناك مشاريع أو تقنيات جديدة تخططون لإطلاقها قريبًا؟
نعمل حاليًا على تطوير باقة من الحلول التقنية القانونية المتخصصة،. سيتم إطلاقها بشكل متتابع، وجميعها تهدف إلى دعم وتسريع مسيرة التحول الرقمي في القطاع القانوني بالمملكة. بما يواكب مستهدفات المرحلة المقبلة.


