في خطوة استراتيجية نحو تعزيز ريادة المملكة في مجال التقنيات المتقدمة. أعلنت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) عن إطلاق المؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي. يهدف هذا المؤشر إلى أن يكون أداة رئيسية لقياس مدى جاهزية وكفاءة الجهات الحكومية في تبني وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي.
كما يأتي هذا الإطلاق، الذي شهد حضور أكثر من 180 ممثلاً حكومياً في دورته الأولى، ليؤكد على التزام المملكة بدمج تقنيات المستقبل في مسارها التنموي، مما يمهد الطريق لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 وبناء اقتصاد رقمي مزدهر يعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي.
في “رواد الأعمال” نتناول أهداف المؤشر،ومكوناته وماذا يقدم. كونه يمثل أداة وطنية استراتيجية تمكن الجهات الحكومية من معرفة نقاط القوة وفرص التحسين. وتساعد على رسم خارطة طريق واضحة لتسريع التحول نحو حلول ذكاء اصطناعي أكثر فاعلية واستدامة. وفقًا لـ”سدايا”.
المؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي
فيما يهدف المؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي (NAII) إلى تقييم مستوى جاهزية الجهات الحكومية لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي ومتابعة تقدمهم بشكل دوري. وتقديم توصيات عملية حول نقاط القوة ومجالات التحسين المحتملة لكل جهة وذلك لتعزيز تطوير واستخدام هذه التقنيات على المستوى الوطني. ويتكون المؤشر من ثلاث ركائز رئيسية، وسبعة محاور فرعية، وثلاثة وعشرين مجالاً لضمان شمولية عملية القياس. ويراعي تصميم المؤشر التحديات الحالية والفرص المستقبلية التي تواجهها الجهات الحكومية في تبني الذكاء الاصطناعي.
ومن أبرز هذه التحديات ضعف الربط بين مبادرات الذكاء الاصطناعي والأولويات الوطنية، ومحدودية البيانات الملائمة للتدريب والتفاوت في جاهزية البنية التحتية التقنية بين الجهات ونقص الكفاءات الوطنية المتخصصة، وعدم توفر معايير قياس موحدة وواضحة.

أهداف المؤشر
- توحيد الجهود الحكومية والأولويات في مجال الذكاء الاصطناعي.
- توفير وتحسين الممكنات اللازمة في الجهات الحكومية لتبني الذكاء الاصطناعي.
- تمكين إطلاق وتبني منتجات ذكاء اصطناعي ذات أثر ملموس على الخدمات والمجتمع.
منهجية تطوير المؤشر
فيما يعد تطوير المؤشرات الوطنية إحدى الأدوات الأساسية لتعزيز حوكمة التقنيات الحديثة وتوجيه جهود الجهات نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية. ومع التوسع المتسارع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي على المستويين الحكومي والخاص، تبرز الحاجة إلى تصميم مؤشر وطني يعكس جاهزية الجهات لتبني الذكاء الاصطناعي. ويحدد فرص التطوير في هذا المجال الحيوي.
كما تعتمد منهجية تطوير المؤشر على ثلاث مراحل مترابطة تهدف إلى تحقيق الشمولية والدقة في بناء المؤشر، وهي: حصر وتحليل الدراسات المعيارية، وتصميم المؤشر من خلال تحديد مكوناته الرئيسية وآلية قياسه، وإجراء القياس.
في حين يشمل ذلك عقد ورش العمل وتعبئة الاستبيان وتدقيقه، وأخيراً تحليل النتائج لتحديد درجة التبني لكل جهة وإصدار التقارير التي تدعم صناع القرار في تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي وتحسين الأداء المؤسسي.
إطار عمل المؤشر
يتكون المؤشر من ثلاث ركائز رئيسية، هي: التوجهات والممكنات والمخرجات. وتشمل هذه الركائز سبعة محاور أساسية. مقسمة إلى ثلاثة وعشرين مجالا فرعياً تغطي الجوانب الاستراتيجية والتنظيمية، والتقنية والتشغيلية، والبشرية. وتم اختيار هذه المكونات بعناية لتقديم صورة متكاملة وشاملة عن مستوى جاهزية الجهات في مجال الذكاء الاصطناعي.
التوجهات
الاستراتيجية تتبنى الجهات الرائدة استراتيجيات طموحة لدمج الذكاء الاصطناعي بعمق في عملياتها، بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية. وخفض التكاليف، وتقديم خدمات مخصصة.
فيما تركز هذه الجهات على استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق ميزة تنافسية. وتعزيز الابتكار، ورفع جودة الخدمات من خلال التحليلات المتقدمة.
كما توضح هذه الاستراتيجية كيف تسخر المنشأة الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهدافها. وتحدد الأولويات، والاحتياجات والإجراءات والأطر الزمنية والحوكمة اللازمة للتنفيذ المستدام.
كما يشمل هذا المحور:
التخطيط والأداء صياغة الاستراتيجية والرؤية: هي المرجع المؤسسي لتوجيه جهود الذكاء الاصطناعي نحو أهداف قابلة للقياس. وتحديد المجالات ذوات الأولوية يسهم ذلك في بناء فهم مشترك وربط المبادرات بالأهداف المؤسسية. وتحقيق التكامل مع الاستراتيجيات الوطنية ورؤية السعودية 2030.
المبادرات : تمثل المبادرات أداة ترجمة للرؤية الاستراتيجية إلى مشاريع عملية تحقق الأثر الملموس. تشمل مبادرات تشغيلية وتجريبية تهدف إلى تحسين الأداء، مثل: أتمتة العمليات، وتقديم توصيات ذكية.
الميزانية: يقصد بها الميزانية المتخصصة لتنفيذ مبادرات الذكاء الاصطناعي داخل الجهة، ويعد ذلك أساسياً لتحويل الخطط إلى نتائج، ويعكس ذلك التزاماً استراتيجياً بدعم التحول الرقمي.
الحوكمة : مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي، تصبح الحوكمة ضرورة لضمان الاستخدام المسؤول والأمن للتقنيات، فهي تنظم الأدوار والمسؤوليات وآليات اتخاذ القرار، وتحقق التوازن بين الابتكار والشفافية والامتثال. بما يعزز ثقة المجتمع ويحقق التميز المؤسسي. يعنى بحوكمة الذكاء الاصطناعي مجموعة من الأطر والسياسات والهياكل المؤسسية التي تنظم تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي، لضمان الامتثال.وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول من خلال مراجعات دورية وتبني أفضل الممارسات محلية وعالمية.
التقارير الشاملة والتفصيلية
فيما تمثل مرحلة إصدار التقارير للمؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي الدور الجوهري في قياس تبني الذكاء الاصطناعي لدى الجهات. وتهدف هذه التقارير إلى دعم صناع القرار في الجهات الحكومية عبر تقديم قراءة تحليلية دقيقة لواقع التبني.
كما تعمل على تمكين الجهات من تحديد أولوياتها التطويرية بشكل مستند إلى بيانات موثوقة.
فيما تتضمن هذه المرحلة نوعين من التقارير:
تقرير وطني شامل: يعرض صورة متكاملة عن مستوى تبني الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي، ويبرز المجالات التي حققت نضجاً متقدماً، إلى جانب تحديد الجوانب التي تتطلب تطويراً أو تدخلا لتعزيز الجاهزية المؤسسية.
تقرير تفصيلي لكل جهة: بناء على نتائج التقييم. ستقوم سدايا بتحليل أداء الجهات في المجالات المختلفة وقديم توصيات موجهة إلى كل جهة تتضمن خطوات عملية لتحسين مستوى التبني، مع التركيز على معالجة جوانب الضعف وتعظيم أثر استخدام الذكاء الاصطناعي.

