أفادت الدكتورة هنادي مبارك المباركي؛ رئيسة المؤتمر الخليجي السادس للتكنوابتكار والذكاء الاصطناعي، بأن هذا الحدث يعد إحدى أبرز مخرجات المبادرة الخليجية العربية التي انطلقت عام 2020. ذلك بهدف دعم التنويع الاقتصادي ورفع المؤشرات التنافسية للدول الخليجية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وجاء هذا المؤتمر تحت رعاية عبدالرحمن بداح المطيري؛ وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب، بتنظيم من شركة «إيكوسيستم» للاستشارات الإدارية والاقتصادية.
ويتزامن المؤتمر هذا العام مع اختيار دولة الكويت عاصمة للثقافة العربية، والاحتفال بأسابيع الابتكار والملكية الفكرية والتكنولوجيا؛ ما يمنح الفعالية طابعًا ثقافيًا وتقنيًا مزدوجًا.
وقد انطلقت النسخة السادسة من المؤتمر الافتراضي في 26 مايو 2025 واستمرت حتى 27 منه، بمشاركة أكثر من 100 خبير خليجي وعربي وعالمي، من الساعة العاشرة صباحًا حتى الثامنة مساءً. لتشكّل منصة حوارية تمتد لعشر ساعات يوميًا.
كلمة الافتتاح ورؤية وطنية طموحة
ومن جانبه، أكد داود سليمان معرفي؛ وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة ووزير الدولة لشؤون الشباب سابقًا، أهمية المؤتمر في دعم رؤية الكويت 2035، الساعية إلى بناء اقتصاد رقمي معرفي متقدم.
وأوضح أن الابتكار والذكاء الاصطناعي يمثلان ركيزتين أساسيتين للنمو المستدام، من خلال تطوير التعليم، وتحديث المناهج. ودعم الشركات الناشئة، وإنشاء مدن ذكية، وصحة رقمية متقدمة.
كذلك، أكدت الدكتورة هنادي المباركي أن المؤتمر يعد منصة لتوجيه السياسات الاقتصادية في الدول الخليجية نحو ثلاث ركائز أساسية:
- التحول إلى مركز مالي وتكنولوجي.
- الاستثمار في الابتكار الصحي والتعليمي.
- تعزيز المهارات الرقمية من خلال الاستثمار في رأس المال البشري.
ولفتت إلى أن هذه الأبعاد تتكامل مع رؤية الكويت وتصب في مسار تحقيق اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والرقمنة.
كما أشارت المباركي إلى أهمية التحالفات الخليجية في تسريع تبني التكنولوجيا عبر برامج ابتكار خليجية، ووضع سياسات موحدة للمدن الذكية والتكنولوجيا المالية، ورفع الوعي بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي. هذه الجهود تندرج في إطار تمكين الاقتصادات الخليجية من خوض غمار المستقبل التكنولوجي بثقة وتكامل.
دعوة للتنويع والرقمنة
من ناحية أخرى، عزز البيان الختامي لفعاليات اليوم الأول من القمة الخليجية الخامسة والأربعين، التي انعقدت في دولة الكويت عام 2024. توجهات المؤتمر عبر التأكيد على أربع أولويات:
- الابتكار التكنولوجي لدعم الشركات الناشئة.
- تحفيز الاستثمار في الصناعات غير النفطية.
- تسريع التحول الرقمي.
- تعزيز البحث والتطوير كرافعة للتقدم الاقتصادي.
بينما أوضحت الأميرة هند بنت عبدالرحمن آل سعود؛ السفيرة الدولية للمسؤولية المجتمعية، في كلمتها الافتتاحية أن المملكة العربية السعودية تتبنى مسارًا طموحًا لبناء بيئة ريادية مبتكرة. ترتكز على الشراكات الدولية والدعم المالي والتشريعي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما دعت إلى تعاون إقليمي أوسع لتبادل الخبرات واستغلال الفرص المتاحة.
وأشادت الشيخة مريم بنت حمد آل خليفة؛ نائب رئيس المؤسسة البحرينية لرواد الأعمال، بأهمية الابتكار في تشكيل هوية اقتصادية جديدة. واعتبرت أن الابتكار لم يعد مقصورًا على البعد العلمي فقط، بل يشمل أيضًا التسويق والدعم والتمويل. داعيةً إلى تعزيز هذه الثقافة بين الأفراد والمؤسسات.
التكنولوجيا مفتاح رفاهية الشعوب
كما أكد الشيخ سالم؛ عضو المجلس التنفيذي ورئيس دائرة الطيران المدني في رأس الخيمة، أن دول الخليج باتت تحقق منجزات ملموسة في مجال الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال.
وأضاف أن الاستثمارات الخليجية، الوطنية والأجنبية، في هذا المجال تعكس بيئة تشريعية محفزة ومبادرات حكومية نوعية. تسهم جميعها في تنويع مصادر الدخل القومي.
وفي السياق ذاته، ألقى السفير الدكتور صالح الخروصي؛ سفير سلطنة عُمان لدى دولة الكويت، كلمة أشاد فيها بمبادرات السلطنة في دعم الذكاء الاصطناعي والابتكار من خلال تفعيل برامج لنقل التكنولوجيا. وإنشاء حاضنات الأعمال، وإطلاق برامج تدريبية ومنح مالية. سعيًا لتعزيز مكانة عمان في المؤشر العالمي للابتكار.
وفي هذا الإطار، عبّرت شخصيات عربية وخليجية بارزة عن تقديرها العميق للمؤتمر باعتباره منارة للحوار حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال في المنطقة. كما شددوا على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك لتجاوز التحديات الاقتصادية عبر حلول رقمية ذكية.
دور “إيكوسيستم” في تنظيم واستدامة المؤتمر
كما تجدر الإشارة إلى الدور البارز الذي تؤديه شركة «إيكوسيستم» للاستشارات الإدارية والاقتصادية في تنظيم هذا المؤتمر سنويًا منذ انطلاقه. وتسعى الشركة من خلال هذه المبادرة إلى بناء شبكة خليجية عربية تستثمر في الاقتصاد الرقمي المستدام. وتعزز من تواجد المنطقة في خارطة الاقتصاد المعرفي العالمي.
وفي ختام أعمال اليوم الأول من المؤتمر، أعربت الدكتورة المباركي عن أملها في أن يسهم هذا المؤتمر في بلورة سياسات إقليمية ترسّخ مفهوم الاقتصاد القائم على التكنوابتكار. كما وجهت دعوة مفتوحة للجميع لحضور النسخة العالمية المقبلة، المقرر انعقادها في الفترة من 10 إلى 12 نوفمبر 2025.
من جانب آخر، برز خلال فعاليات المؤتمر اهتمام واسع بتمكين الشباب الخليجي والعربي من أدوات المستقبل الرقمي. من خلال برامج تدريبية وشراكات تعليمية، تضمن إعداد جيل قادر على المساهمة الفعالة في الاقتصاد الرقمي المستدام.
خارطة طريق للمرحلة القادمة
وأخيرًا، خلص اليوم الأول من أعمال المؤتمر إلى جملة من التوصيات المهمة. شملت دعم البنية التحتية الذكية، وتطوير الأطر التشريعية للتكنولوجيا، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال. بما يعزز قدرة دول الخليج على مواجهة التحديات واحتلال موقع ريادي في الاقتصاد العالمي.


