انعقدت فعاليات المؤتمر الخليجي السادس، حيث جاء يومه الثاني تحت شعار: “تكنو الابتكار، تكنو ريادة الأعمال، تكنو الذكاء الاصطناعي نحو التنويع الاقتصادي”. جامعًا أكثر من 100 خبير من الخليج والعالم، ومؤكدًا التزامه بتعزيز التحول الرقمي ودعم الابتكار الاقتصادي. وذلك برعاية عبدالرحمن بداح المطيري؛ وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب.
وأكدت الدكتورة هنادي المباركي؛ رئيسة المؤتمر الخليجي السادس، أن هذا الحدث يمثل منصة استراتيجية لعرض أحدث مستجدات الابتكار وريادة الأعمال التكنولوجية. مشددةً على أهمية بناء شراكات بين صنّاع القرار والمستثمرين والخبراء، لمعالجة التحديات. ورسم خارطة طريق لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم النمو الاقتصادي المستدام.
رؤية كويتية نحو اقتصاد معرفي
كما افتتحت الدكتورة موضي الحمود كلمتها بالتأكيد على أن الكويت تقود جهودًا رائدة في التحول إلى اقتصاد معرفي. مستندة إلى رؤية 2035، التي تدعم الابتكار الرقمي وحاضنات الأعمال، وتستثمر في الكوادر البشرية القادرة على الابتكار. من خلال تطوير المناهج وتنمية المهارات التكنولوجية في المؤسسات الأكاديمية.
في حين أكد الدكتور محمد رضا قادر؛ نائب رئيس جامعة البحرين، أن “تكنو الابتكار” يعكس مرحلة تحول جوهري في المنطقة؛ حيث لم يعد الابتكار خيارًا. بل ضرورة وجودية لبناء اقتصادات مرنة. مشددًا على أن الاعتماد على مصدر دخل واحد يشكل خطرًا على الاستقرار. في حين يمثل الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي لاقتصاد المعرفة.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أدوات التنمية
علاوة على ذلك، أوضحت الأميرة ريما الرويسان من المملكة العربية السعودية، أن التحديات الاقتصادية الحالية تتطلب إعادة هيكلة الأدوات التقليدية. إذ لم يعد الذكاء التقليدي كافيًا. وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي، بصفته تقنية محورية، يشكل رافعة أساسية لبناء بيئة ريادية مرنة ومنافسة.
كذلك، أكد ناصر الشيخ؛ رئيس هيئة الشباب بالكويت، أن الشباب يشكل المحور الأساسي لنجاح التحول الرقمي. مشيرًا إلى أن تمكينهم من خلال التدريب، ودعم المشاريع الناشئة. وتمويل الأفكار المبتكرة، يمثل أولوية قصوى، خاصة مع تصاعد الحاجة لمهارات المستقبل.
ومن جهة أخرى، بيّن وليد الخشتي؛ الرئيس التنفيذي للعلاقات والاتصالات في زين الكويت، أن شركته تترجم الابتكار إلى واقع ملموس. من خلال بنية تحتية رقمية قوية، وبرامج داعمة للمبدعين مثل: Zain Great Idea، في إطار رؤية “4WARD” التي تسعى لبناء أكبر تكتل تكنولوجي إقليمي.
التجربة الأردنية في الذكاء الاصطناعي
بينما استعرضت الدكتورة خلود السقاف؛ وزيرة الاستثمار الأسبق بالأردن، التجربة الأردنية. مركزةً على الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2023-2027). التي تهدف إلى بناء القدرات، وتحفيز البحث العلمي، وتهيئة البيئة التشريعية والاستثمارية. لجعل الأردن مركزًا إقليميًا للذكاء الاصطناعي.
كما أوضح الدكتور أشرف منصور؛ الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة، أن المنطقة العربية تمر بتحول رقمي جذري تقوده التنمية المستدامة. لافتًا إلى مبادرات كبرى مثل رؤية السعودية 2030. وأهمية الاستثمار في التعليم والبنية الرقمية وسن تشريعات ذكية لحماية البيانات.
وفي مداخلة له، ركّز الدكتور شريف توكالي من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالكويت، على أهمية توجيه الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان. داعيًا إلى سياسات مرنة وشاملة تضمن تحقيق التنمية المستدامة، وتقلل الفجوات الرقمية بين الدول.
المهارات البشرية في زمن الرقمنة
كذلك، أكد الدكتور شافع النيادي من الإمارات، أن الإنسان يظل محور التنمية. موضحًا أن التكيف مع الرقمنة يتطلب تعزيز مهارات مثل: الوعي الرقمي، والتعلم المستمر، والذكاء العاطفي. والتفكير النقدي، والمرونة المهنية، لمواجهة التحديات المتغيرة.
كما أشار الدكتور أحمد السلوم؛ عضو مجلس النواب البحريني، إلى أن البحرين حققت تقدمًا عالميًا في التحول الرقمي. عبر استراتيجية شاملة تهدف لتحسين حياة المواطنين. داعيًا إلى تعاون خليجي لجعل المنطقة مركزًا عالميًا للابتكار الرقمي والاقتصاد المعرفي.
ومن جانبه، شدد الدكتور يوسف المرزوق؛ رئيس جريدة “الأنباء” الكويتية، على أهمية الإعلام المتخصص في مواكبة التحولات التكنولوجية. مبينًا أن الصحافة تلعب دورًا حيويًا في توعية المجتمعات بتحديات وفرص الابتكار. خاصة في ظل تسارع الذكاء الاصطناعي.
توصيات ختامية نحو تنمية شاملة
وفي ختام اليوم الثاني، اتفق المشاركون على أهمية إنشاء شبكات ذكية عربية. وتبني تشريعات حديثة تحفز الاستثمار في الابتكار. إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي. لضمان تنمية اقتصادية مرنة، تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا، وتستجيب لمتطلبات المستقبل.
وفي المحصلة، يشكّل المؤتمر الخليجي السادس نقطة تحوّل استراتيجية في مسيرة التنوع الاقتصادي. من خلال تبنّي الذكاء الاصطناعي وتكنو الابتكار. كما يعكس حرص دول الخليج على توظيف أدوات المستقبل لبناء اقتصاد مستدام، تنافسي، وشامل، يقوده شباب متمكن، وإرادة سياسية واعية.


