يعد التسويق العكسي الوجه الآخر للتسويق وتتبعه الكثير من الشركات العالمية، وهو أشبه بالتسويق الخفي؛ حيث يرتكز على استراتيجية نفسية تخاطب مشاعر العملاء بشكل إيجابي وتجعلهم أكثر رضا عن أنفسهم؛ ما يحقق مقولة رسام الكاريكاتير التسويقي توم فيشبورن: “أفضل تسويق لا يشعرك بأنه تسويق”.
وعلى عكس المتعارف عليه من اعتماد أغلب الشركات والمؤسسات على الإعلانات الترويجية التقليدية التي تحث العميل على شراء المنتج/ الخدمة الخاصة بهم؛ باستخدام كلمات مثل “لا تفوّت الفرصة” و “بادر” و “لفترة محدودة”، فإن التسويق العكسي أو التسويق السلبي لا يوجه رسالة مباشرة بضرورة تجربة المنتج أو الخدمة في الحال، بل يعتمد على جذب العميل بطرق غير مباشرة مع تحسين صورة العلامة التجارية وبناء الثقة وترسيخ العلاقة مع العملاء مع ترك حرية الاختيار لهم.
ونستعرض في السطور التالية ركائز وأدوات التسويق العكسي الناجح لضمان تحقيق النتائج المرجوة:
الإعلان عن مبادئ الشركة ومسؤوليتها المجتمعية
بالطبع يؤثر بروز اسم شركة ما في عمل إنساني، مثل: بناء مستشفى أو تفعيل مبادرة لحل مشكلة اجتماعية، بشكل إيجابي في عملية تحسين صورة العلامة التجارية وبناء التعاطف لدى الفئات المختلفة، وذلك يعد من أهم الممارسات التسويقية التي قد تجذب أعدادًا مهولة من العملاء دون حثهم على الشراء بشكل مباشر.
بناء علاقة طويلة الأمد مع العملاء
لا يسعى التسويق العكسي لكسب العميل اللحظي بتجربة المنتج في الحال، بل يتضمن استراتيجية ذكية لكسب ثقة العميل والحفاظ على ولائه مدى الحياة؛ من خلال فهم احتياجاته وتلبية رغباته وحل مشكلاته بفعالية واحترافية.
استهداف فئات معينة
التسويق العكسي يجب أن يستهدف منتجًا أو خدمة مصممة خصيصًا لفئة فريدة من العملاء وليس للجميع؛ حتى يكون هناك شعور بالتفرد والتميز، ويتم اختيار هذه الفئة بعد دراسة سوقية دقيقة عن مدى احتياجهم لمنتج أو خدمة بعينها وما تقدمه من حلول فعالة لمشكلاتهم.
تسهيل قنوات التواصل مع العملاء
تعتبر سهولة الوصول للإجابات عن الأسئلة والاستفسارات التي تدور في ذهن العملاء عن الشركة وتاريخها وما تقدمه من منتجات وأسعارها بصدق وموضوعوية من آليات التسويق العكسي، والتي تُشعر العميل بالأريحية في التعامل مع الشركة وسرعة تلبية متطلباته، كما تزيد من شعوره بالتقدير والاحترام؛ ما يدفعه للتعامل المباشر معها.
تنافسية الشركة وشهرتها في الأسواق
لضمان نجاح التسويق السلبي لا ينبغي أن يطبق في الشركات الناشئة بل الشركات المرموقة ذات الوجود المسبق والتاريخ الراسخ في السوق، بالإضافة إلى تفردها وتميزها بالجودة العالية وقدرتها على المنافسة القوية.
إبراز القيمة التنافسية للمنتج/ الخدمة
في حملاتك الإعلانية لا توجه خطابًا مباشرًا للعميل لإخباره بما يتوجب عليه فعله، في المقابل سلط الضوء على مميزات منتجك واختلافه عن المنتجات الشبيهة، مع الحرص على الموضوعية وعدم المبالغة أو إطلاق الوعود الكاذبة، ثم دع للعميل مهمة الاختيار.
التسويق العكسي لشركة “دوف” ومخاطبة مشاعر النساء
على الرغم من الصورة الشائعة والتقليدية للحملات الإعلانية لشركات مستحضرات التجميل، والتي تركز على كيفية تأُثير المنتجات في علاج عيوب البشرة والشعر أطلقت شركة “دوف” حملة إعلانية غير متوقعة بعنوان “أنتِ أجمل مما تعتقدين”، تستهدف مخاطبة مشاعر النساء من خلال التركيز على الجمال الطبيعي لهن والذي لا يحتاج إلى مساحيق لإخفائه، مستعينة بنساء من ذوات الجمال المتوسط لإضفاء أجواء من الواقعية بدلًا من المثالية المفرطة المعتاد رؤيتها في مثل هذه الحملات.
وعلى الرغم من أن الحملة تبدو منفرة لشراء مستحضرات التجميل إلا أنها نجحت في جذب عدد ضخم من العميلات وحققت مكاسب كبيرة جدًا قُدرت بأكثر من مليار دولار أمريكي؛ فقط لأنها ركزت على مخاطبة المشاعر وساهمت في رفع معنويات النساء وحثهن على زيادة الثقة في أنفسهن.
اقرأ أيضًا:
دور التسويق في نجاح رواد الأعمال
التسويق الشفهي.. تعريفه وأنواعه
الاستراتيجية التسويقية.. الطريق لممارسة ناجحة


