عادة ما يعتمد “الاستثمار الأخضر” على توفير رأس المال للشركات ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة، بل وفصلها عن الأخرى ذات الانبعاثات العالية.
وكان من المفترض أن تجبر هذه الاستراتيجية الملوثين على الحد من الانبعاثات الكربونية. ولكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن. حيث أثبتت الدراسات العلمية أن هذا النهج قد يؤدي في الواقع إلى زيادة التلوث.
إذا كنت مستثمرًا داعمًا للاستدامة، وتبحث عن شركة للاستثمار فيها لتجد شركتين. شركة انبعث منها حوالي 1000 طن من الكربون لكل مليون دولار من الإيرادات عام 2021. كشركة مارتن مارييتا، التي تورد مواد البناء الثقيلة. وأخرى تخرج طنًا واحدًا فقط لكل مليون دولار من الإيرادات مثل شركة التأمين ترافيلر. أيهما ستحصل على استثمارك؟
بالتأكيد سوف ترجح الاستثمار في شركة التأمين والابتعاد تمامًا عن الشركة الموردة لمواد البناء الثقيلة. ووفقًا لدراسة لـ”كيلي شو” من جامعة ييل SOM، وصامويل هارتزمارك، من كلية كارول للإدارة في كلية بوسطن. أن هذا القرار خاطئ. حيث إن هذا النهج يدفع الشركات الملوثة بطريقة غير مباشرة إلى زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ما استراتيجية الاستثمار الأخضر ؟
تعتمد خطة الاستثمار الأخضر على تأسيس مجموعة من الشركات “الخضراء”، منخفضة الانبعاثات مثل شركة ترافيلر.
بينما تستبعد ما يسمى بالشركات “البنية”، مثل مارتن ماريتا. وذلك بهدف خفض تكلفة التمويل للشركات الخضراء ورفعها للأخرى البنية. وذلك مع ما يكفي من الوقت والمال، كما يقول: التفكير على أمل أن تحفز هذه السياسة جميع الشركات الخضراء والسمراء على ظهور بصمتها البيئية.
ولكن على أرض الواقع قد يختلف الأمر كثيرًا، كما توضح الباحثة “شو” التي تقول: ”عندما تعاقب الشركات السمراء، فإنها تصبح أكثر ميلًا إلى المدى القصير، وبالتالي فهي تلوث أكثر عندما تعاقب“.
من ناحية أخرى، يميل معظم الشركات الخضراء التي يفضلها المستثمرون المستدامون إلى صناعات التأمين والرعاية الصحية والخدمات المالية. ووفقًا لـ”شو”: ”تبدأ الشركات الخضراء بانبعاثات تقترب من الصفر بحكم طبيعة عملها، ومن غير المرجح أن تكون مرشحة لتطوير تقنيات خضراء جديدة“.
واستنتجت “شو”، قائلةً: ”وجدنا عندما تواجه الشركات الخضراء تغييرًا في تكلفة رأس المال، لا تتغير انبعاثاتها بشكل كبير“.
ومن خلال دراسة بيانات الانبعاثات لأكثر من ثلاثة آلاف شركة كبيرة من عام 2002 إلى 2020. قسمت الشركة إلى خمس شرائح مختلفة بناءً على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (مع تعديل الإيرادات، لأن الشركات الكبيرة تنبعث منها انبعاثات أكثر من الشركات الأصغر حجمًا).
وجرى التحليل باستخدام البيانات التاريخية، كيف استجابت المجموعات الأعلى والأقل انبعاثًا للتغيرات في تكلفة رأس المال – مثل التي تسعى حركة الاستثمار المستدام إلى تحقيقها؟
من ناحية أخرى، فإن الشركات البنية تزيد انبعاثاتها بشكل كبير بعد زيادة تكلفة رأس المال. فبدلًا من تحفيز التحسينات، يؤدي تجويع الشركات البنية من الأموال الرخيصة إلى مضاعفة أساليب الإنتاج الحالية.
حيث إن الاستمرار في الإنتاج القديم عالي التلوث هو الطريقة التي تكسب بها الشركات البنية الأموال بسرعة لتجنب الإفلاس.
إن معاقبة الشركات السمراء بالتمويل الباهظ يدفعها بعيدًا عن الاستثمارات في التكنولوجيا الخضراء الجديدة التي يمكن أن تقلل الانبعاثات.
الفارق بين انبعاثات الشركة الخضراء والسمراء
أيضًا اكتشفت “شو” أن متوسط انبعاثات الشركة السمراء، يبلغ 261 ضعف متوسط انبعاثات الشركة الخضراء.
لذلك بشأن الشركات الخضراء، حتى الزيادة أو الانخفاض الكبير في الانبعاثات بالنسبة المئوية في الانبعاثات له تأثير بيئي ضئيل.
وفي الوقت نفسه، تقول “شو”: ”إذا تغيرت انبعاثات الشركة البنية في أي من الاتجاهين، بنسبة 1% فقط، فإن ذلك أكثر أهمية من تغيير الشركة الخضراء النموذجية لانبعاثاتها بنسبة 100%“.
وفي حالة شركة ترافيلر ومارتن مارييتا، فإن الأرقام أكثر تطرفًا، فالتخفيض بنسبة 100% من جانب ترافيلر يعادل تخفيضًا 0.1% من جانب مارتن مارييتا.
أيضًا أكدت “شو” أن التركيز الكثير على النسبة المئوية لخفض الانبعاثات والقليل جدًا على الانبعاثات المطلقة، هو مشكلة أوسع نطاقًا في الاستثمار المستدام. حيث إن الشركات البنية التي تقوم بتخفيضات صغيرة وبنسب مئوية صعبة في الانبعاثات ولا تزال تعد بشكل عام أصولًا سامة لا يمكن إدراجها في محافظ صناديق الاستثمار المستدام. وهذا يقدم حوافز خطأ تمامًا.
أيضًا تقول “شو”: ”وبدلًا من ذلك، فإنه يحفز الشركات التي تعتبر خضراء في الوقت الحالي على الانخراط في محاولات تافهة أو محاولات غسيل خضراء لجعل نفسها تبدو أكثر خضرة“.
وتضيف: هذا لا يعني أن الأهداف الأكبر للاستثمار المستدام ليست جديرة بالاهتمام.
كما تقول: ”إن القلق بشأن تغير المناخ أمر وجيه للغاية – فهذا هو الخطر الرئيس الذي نواجهه“.
وسائل دفع التغيير
ومع ذلك، فهي ترى أن هناك وسائل أخرى أكثر مباشرة لدفع التغيير. على سبيل المثال، بدل سحب الاستثمارات من الشركات السمراء. يمكن للمستثمرين محاولة التأثير عليها من خلال الحصول على مقاعد في مجالس الإدارة وتغيير استراتيجية الشركات في اتجاه أكثر صداقة للبيئة.
كما يمكن للمستثمرين أن يضعوا أموالهم مباشرة في الشركات التي تطور تقنيات خضراء جديدة، مثل إزالة ثاني أكسيد الكربون.
كذلك ومن خلال هذا البحث، تأمل “شو” تقديم ثقل موازن للتغطية الإعلامية التي تميل إلى التركيز على الأهداف الجديرة بالثناء للاستثمار المستدام، بدلًا من نتائجها الملموسة.
وفي نهاية المطاف، تسلط المناقشة الحالية الضوء على الحوافز المقدمة للشركات الخضراء، دون إدراك أن الشركات البنية لديها مجال أكبر بكثير لتغيير تأثيرها البيئي. وكما توضح “شو”: ”ما لم نأخذه بعين الاعتبار هو أنك عندما تعاقب الشركات السمراء، فإنك تجعلها سمراء أكثر“.
بقلم: Susie Allen
المقال الأصلي ( من هنـا)


