إعداد- عبدالله القطان
حققت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، منذ إنشائها قبل سبعة عشر عامًا؛ كثيرًا من الإنجازات في قطاعي السياحة والتراث الوطني، واستطاعت وضع الأسس الرئيسة لصناعة سياحة وطنية قادرة على التنافس محليًا وإقليميًا، فأصبحت السياحة في المملكة صناعة في غاية الأهمية ورافدًا أساسيًا لدعم الاقتصاد الوطني.
ولما كانت السياحة تمثّل أحد أهم الأذرع الاقتصادية للدولة، كان لا بد أن تقف على رأسها وتقود دفتها، شخصية قادرة على تحقيق إنجازات ونجاحات فارقة؛ حتى أصبحت السياحة هي المجال الأكثر جذبًا للاستثمار الوطني والأجنبي؛ ما جعلها إحدى الركائز المهمة التي تقوم عليها رؤية المملكة 2030.
وحول هذه الإنجازات، والطموحات المستقبلية، أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز؛ رئيس الهيئة، الذي يقود السياحة الآن ببراعة، أن الهيئة عملت على بناء قطاع متكامل للسياحة والتراث، من تهيئة الأنظمة ووضع الأنشطة الفرعية، وتوفير البناء المؤسسي لها، فتم تصميم كل القطاعات والأنشطة لتكون قابلة للانفصال والعمل بمفردها، أو تنضم لجهات أخرى وفق المنهجية التي اعتمدها مجلس إدارة الهيئة عام 1425هـ (القيادة ثم الانحسار)، والتي تعني مبادرة الهيئة إلى تأسيس قطاعات وقيادة الأنشطة في البداية، على أن تنحسر وتسلم القيادة للشركاء المؤهلين، أو للكيانات الإدارية الجديدة التي تنشأ أو تنفصل عن الهيئة. وكان مشروع هيئة السياحة والتراث منذ بدايته تكامليًا يؤمن بالشراكة، ولم يكن يومًا مشروع استحواذ على صلاحيات وتجميعها.
أنشطة متعددة
ويشير الأمير سلطان بن سلمان إلى أن قطاع السياحة يتميز بتنوع أنشطته وتشعبها، وارتباطها بأنشطة وجهات وتخصصات متعددة، بدءًا بنشاط المعارض والمؤتمرات والحرف اليدوية، وانتهاءً بتنظيم الرحلات السياحية والإرشاد السياحي وغيرها؛ لذا عملت الهيئة على تبني واحتواء كل قطاع بذاته وتأسيسه وبناء أنظمته وأعمدته التنظيمية؛ حتى يصبح جاهزًا للانطلاق؛ وذلك بتأسيسها قطاع المعارض والمؤتمرات من خلال البرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات، وقطاع الحرف اليدوية من خلال البرنامج الوطني لتنمية الحرف والصناعات اليدوية “بارع”، وتهيئة البنية النظامية والاستثمارية لهما؛ حتى أصبح كل برنامج يعمل بقدراته وإمكانياته الذاتية، وفق أحدث الأساليب الإدارية، مدعومًا بالأنظمة والتنظيمات الإدارية لتنفيذ أنشطته ومشاريعه.
الانفتاح على المواطنين
ويرى سمو الأمير أنَّ النجاح الأهم للهيئة، يتمثل في إحداث تحول كبير في المجتمع؛ ليصبح مجتمعًا متحمسًا للسياحة ومطالبًا بتطويرها، بعد أن كان مترددًا، فالمجموعات التي كانت تعارض السياحة أو تنظر لها بالشك في بدايات الهيئة، هي الآن أكثر المتحمسين لها، بعدما استوعبت المفاهيم الحقيقية للسياحة، ولمست آثارها الاقتصادية المهمة بالنسبة لها، كموفر رئيس لفرص العمل والتنمية الاقتصادية في العديد من مناطق المملكة.
ويؤكد أن المواطن هو بالفعل من حقق التنمية، وهو من يُعوَّل عليه في تحقيق التطور؛ لذا انفتحت الهيئة الكامل على المواطنين؛ حيث تعمل معهم في بداية كل مسار وكل مشروع، فلدينا 20 مليون مستشار، هم المواطنون بتنوع ثقافاتهم ومستوياتهم التعليمية المختلفة، وما يتمتعون به من حكمة.
مشاريع ضخمة
وتدير الهيئة الآن منظومة ضخمة من المشاريع، ضمن مبادرات الهيئة في برنامج التحول الوطني، الذي وجد الهيئة جاهزة بمبادراتها ومشاريعها، بفضل الاستثمار في منسوبي الهيئة، والاستثمار في شركائنا الذين اعتبرناهم جزءًا لا يتجزأ من الهيئة؛ إذ استثمرنا فيهم بالرحلات الدولية والتدريب، وغيرها؛ حتى لا نعمل بمفردنا.
الخيار الأول
ويؤكد أن المواطن الآن يريد السياحة في وطنه، ويريد أن يكون وطنه هو الخيار الأول، مشيرًا إلى أن المملكة سوف تصبح الخيار الأول للمواطن سياحيًا.
وفي إطار تركيز الدولة الآن على الاستثمار في القطاع السياحي، تعمل هيئة السياحة والتراث الوطني مع صندوق الاستثمارات العامة لاستعجال تأسيس شركة الاستثمار والتنمية السياحية، كما تعمل حاليًا على أكثر من 32 متحفًا، وتستقطب مئات من المواطنين لنقل المتاحف من مخازن الآثار إلى أماكن متعة وفرح وتعلُّم، لم يسبق أن رأيناها في المملكة من قبل.
وتعلن الهيئة قريبًا عن الوجهات السياحية في شرق المملكة وغربها، كما يحدث الآن بمدينة سوق عكاظ التي مولتها الدولة بأكثر من 680 مليون ريال، كما توجد منظومة فعاليات بدأتها الهيئة وشركاؤها تجاوزت 600 فعالية، وأصبح هناك قطاع ناضج ، كما تم الترخيص لمنظمي الفعاليات، علاوة على تطور قطاع المعارض عبر برنامج المعارض والمؤتمرات؛ لتصبح المملكة أكبر دولة في المنطقة جاذبة للمعارض والمؤتمرات.
زيادة الفرص الوظيفية
وقد أسهمت جهود الهيئة في تطور السياحة الوطنية، وتضاعف إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي، كأحد أكثر القطاعات الاقتصادية غير النفطية نموًا؛ إذ ارتفعت الإيرادات السياحية من (57.3) مليار ريال في العام 2004، إلى (197) مليار ريال بنهاية عام 2017م بنسبة نمو (18%).
وشهد قطاع الإيواء السياحي بكافة فئاته نموًا سريعًا فاق النمو المتوقع للطلب؛ إذ زاد عدد المنشآت السياحية المرخصة منذ بدء إشراف الهيئة على قطاع الإيواء في عام 2009م، من (1402) منشأة إلى (7385) منشأة بنهاية 2017، بنسبة نمو (426%).
وزاد عدد العاملين السعوديين في قطاعات صناعة السياحة المباشرة من (333) ألف في العام 2004 إلى أن بلغ أكثر من (936) ألف ، بنسبة نمو (181%) مقارنة مع العام 2004م، وسط توقعات بزيادة الفرص الوظيفية إلى (1,2) مليون وظيفة بحلول عام 2020م.
وبلغ عدد المسارات السياحية المنظمة التي ترتبط بمواقع الجذب السياحي في مناطق المملكة، أكثر من 66 مسارًا؛ ما أحدث نقلة نوعية تنمو باستمرار في مجال تنويع المسارات والأنماط السياحة.
كذلك، يتم تنظيم أكثر من (100) مهرجان سياحي سنويًا بدعم من الهيئة في مناطق المملكة، علاوة على فعاليات متنوعة بلغت في نهاية العام 2017 أكثر من (785) فعالية.
الاستثمار السياحي
وفيما يتعلق بمجالات الاستثمار السياحي ومساهمته في تحقيق رؤية 2030، أقرت الحكومة برنامجين في مجال الاستثمار السياحي؛ لتمويل مشاريع السياحة والتراث الوطني ضمن مبادرات التحول الوطني 2020، هما:
- مبادرة إقراض المشاريع السياحية والفندقية مع وزارة المالية بمبلغ 3 مليارات ريال.
- مبادرة ضمان تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع برنامج كفالة بمبلغ 270 مليون ريال، تضخ في رأس مال البرنامج، وينتج عنها تمويل يصل إلى 1.5 مليار ريال.
يضاف إلى ذلك تطبيق آلية الاستثمار والتأجير طويل الأجل للأماكن السياحية العامة؛ بهدف تشجيع الاستثمار في مجالات السياحة والتراث الوطني، والتي تصل حاليًا إلى 50 سنة بدلًا من 25 سنة سابقًا.
توسيع نطاق الإقراض
وتعمل الهيئة- بالتعاون مع وزارة المالية- على توسيع نطاق الإقراض؛ ليشمل جميع المشاريع السياحية والتراثية، إضافةً إلى مشاريع الفنادق، ومراجعة الاتفاق القائم مع بعض التعديلات على مستوى ملكية الأراضي والحد الأقصى لقيمة القرض، وتوفير مراكز الاستثمار السياحي في كل مناطق المملكة وعددها نحو 17 موقعًا.
ويبلغ عدد مبادرات الهيئة في برنامج التحول الوطني (18) مبادرة، منها (6) مبادرات تنفذ بالتعاون مع الشركاء، ويبلغ إجمالي تكاليف هذه المبادرات 11.600 مليار ريال، تقدر نسبة الهيئة منها (81 %)، وللشركاء من الجهات الحكومية (19%).
تأهيل المتاحف والمواقع الأثرية
وحول أهم المشاريع السياحية والتراثية التي تم تطويرها، قامت الهيئة وشركاؤها بتطوير (182) موقعًا سياحيًا، مع العمل حاليًا على تطوير (229) موقعًا، بتكلفة تقارب (8) مليارات ريال، كما تم تطوير مشاريع في 30 مدينة بالتعاون مع الأمانات والبلديات وجهات أخرى لزيادة الجذب السياحي للمدن، و (44) موقعًا على الشواطئ حددتها الهيئة لتنفيذ مشاريع للتطوير.
وفي إطار برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة، تقوم الهيئة بإنشاء وتجهيز (18) متحفًا إقليميًا، يتم افتتاحها تباعًا، بدءًا من العام المقبل بإذن الله، مع تأهيل أكثر من (80) موقعًا أثريًا وتراثيًا لاستقبال الزوار واستقطاب المستثمرين من القطاع الخاص؛ للمشاركة في تشغيلها وتوفير الخدمات بها.


