في عالم الأعمال يظن كثير من الطلاب أن لحظة التخرج من الجامعة ستفتح لهم أبواب حياة مليئة بالسعادة والإثارة، يحققون خلالها أحلامهم الكاملة بشعور من السرور والحماس مع التطلع إلى المستقبل، لكن يُفاجئ كثيراً منهم بشعور اكتئاب ما بعد التخرج .
بالتأكيد، يُعتبر التخرج إنجازًا كبيرًا وحدثًا فارقًا في حياة العديد من الطلاب، إلّا أنه قد يرافقه في بعض الأحيان مرحلة من التحولات والتغييرات المرهقة. سواء كان ذلك بالانتقال إلى مناطق جديدة بحثًا عن فرص عمل، أو تجربة العيش بمفردك لأول مرة، أو حتى مواجهة فقدان الاتصال المباشر مع الأصدقاء المقربين، فإن ذلك يمكن أن يشكل تحديًا ومغامرةً بكامل تفاصيلها.
وقد ينجم عن كل هذا ما يُعرف بـ “اكتئاب ما بعد التخرج”، ففي مرحلة العشرينات الأولى من الحياة، يتم التخطيط والتجهيز لكل شيء، بدءًا من المدرسة وصولاً إلى الجامعة. ولكن، ماذا بعد ذلك؟ بالنسبة للشبان في بداية العشرينيات.
وقد تكون السنوات التي تلي الجامعة هي المرة الأولى التي يتوجب عليهم فيها التعامل مع تحديات الحياة البالغة والضغوطات الحتمية، والتي تتسم اليوم بالتقلبات الاقتصادية بين الارتفاع والانخفاض والأجور الغير قادرة على تلبية أدنى تكاليف المعيشة.

أسباب اكتئاب ما بعد التخرج
تكمن أسباب اكتئاب ما بعد التخرج في بعض الأمور الشائعة، غم أن الاكتئاب ذاته تختلف أسبابه من شخص لآخر، إلا أن هناك بعض الأسباب الشائعة للشعور بالكآبة بمجرّد إنهاء السنوات الدراسية أو الجامعيّة والدخول إلى معترك الحياة الحقيقيّ.
وتعود أسباب هذه المعاناة والصعوبات إلى القضايا الاقتصادية المحلية والعالمية، وتمتد إلى التخصصات التي لم تعد تلبي احتياجات سوق العمل المتطور. بغض النظر عن الأسباب الشخصية والأزمات المحلية، يواجه الطلاب والخريجون الجدد تحديات كبيرة خلال بحثهم عن وظيفة، مثل:
المنافسة العالية:
مع وجود أعداد كبيرة من الطلاب في الجامعات، أصبحت المنافسة على الوظائف أكثر شدة. يجد الخريجون صعوبة في التميز في سوق العمل حتى مع تحصيلهم الدرجات العالية.
قلة الخبرة:
عديد من الطلاب يفترضون أن العمل يرتبط بالتخرج، مما يؤدي إلى نقص في التجارب العملية خلال السنوات الجامعية. وعندما يتخرجون، يجدون أن الوظائف تتطلب مستوى لائق من الخبرة الذي كان بإمكانهم تحقيقه من خلال التدريب والتعلم أثناء فترة الدراسة.
أزمة التكيف مع الحياة العملية:
يمكن أن يكون الانتقال إلى العمل بدوام كامل تحديًا للخريجين، حيث تتغير بيئة العمل وتطلب تكيفًا مع قواعد ومسؤوليات جديدة، مما يجعلهم يواجهون أزمة تكيف مع حياة عملية جديدة.
مسؤوليات الكبار:
يدرك الخرّيجون بعد التخرج أنهم الآن مسؤولون عن مصائرهم، وهذا يشمل أمورًا كثيرة من إعداد العشاء يوميًا إلى دفع الفواتير في الوقت المناسب. يواجهون فقدان الشبكة الاجتماعية الداعمة التي كانوا يعتمدون عليها أثناء الدراسة.
عدم الاستقرار المالي:
مع تكاليف المعيشة المرتفعة والأجور التي لا تتناسب معها، يجد الخرّيجون صعوبة في تحقيق الاستقرار المالي. تتسارع تحديات الزواج والتملك والتقاعد، مما يجعلها أمورًا صعبة على المدى البعيد.
أعراض الاكتئاب بعد مرحلة التخرج

يمكن أن تتداخل بعض أعراض الاكتئاب مع الشعور الطبيعي بالحزن والقلق استجابةً للتغيرات الكبيرة في الحياة، وهذه الأعراض تميل إلى أن تكون أكثر حدّةً وقد تستمرّ لفترةٍ أطول بكثير.
وبشكل عام الاكتئاب مرضٌ عقليٌّ خطير يتطلّب علاجاً متخصّصاً، لمنع تفاقم تأثيراته النفسية على الأشخاص فيصل تأثيره السلبيّ إلى العمل والعلاقات الشخصيّة والحياة. حيث يمكن تصنيف الاكتئاب على مقياس تتراوح درجاته بين خفيفٍ ومتوّسط وشديد.
ووفقاً لتصنيف الجمعية الأمريكيّة للقلق والاكتئاب قد تظهر الأعراض الشائعة لـ اكتئاب ما بعد التخرج على النحو التّالي:
- الشّعور بانعدام القيمة.
- الإحساس المفرط بالذنب.
- الانسحاب الاجتماعي.
- السلوك المتهوّر.
- التعب المزمن.
- اضطرابات النوم والشهية.
- الغضب والانفعال السريع.
- أعراض جسديّة كالصداع وعدم الارتياح البطني.
- الحزن المتواصل.
- عدم التركيز.
- أفكار انتحاريّة.
كيفية التغلب على هذه المرحلة

-
لا تكن وحيدًا:
يجب أن تعلم أنك لست الشخص الوحيد الذي يمر بتحديات ما بعد التخرج. الكثيرون يشعرون بنفس المشاعر والضغوط. لا داعي للشعور بالذنب، بل اسمح لنفسك بالحزن ومن ثم وضع خطة للمستقبل.
-
كن لطيفًا مع نفسك ولا تقارن:
التفكير بشكل مستمر في إنجازات الآخرين بعد التخرج يستنزف طاقتك ويؤدي إلى الاكتئاب. كن لطيفًا مع نفسك وحدد أهدافًا قابلة للتحقيق. تجنب المقارنة وتذكّر أن بعض الأمور خارجة عن إرادتك.
-
تطوير إمكانياتك ومهاراتك:
استفد من فرصة رفض الطلب الوظيفي لتحسين طلبات التوظيف والتحضير لمقابلات العمل. قم بمناقشة أسباب الرفض وابحث عن فرص للتحسين وتعزيز مهاراتك.
-
حافظ على حياتك الاجتماعية:
لا تعزل نفسك بعد مغادرة الجامعة. قضِ وقتًا مع العائلة والأصدقاء وحافظ على روابط الدعم الاجتماعي. يمكن أن تلعب هذه الروابط دورًا هامًا في التغلب على التحديات.
-
تواصل مع الدعم:
لا تتردد في التحدث مع أحد، سواء كان استشاريًا أو فردًا من العائلة أو صديقًا. قد يقدم لكم الدعم والتوجيه خلال عملية البحث عن وظيفة.
-
استفد من الوقت الفراغي:
قم بملء وقتك بالهوايات التي تحبها وحاول أن تكون منتجًا بطريقة ما. استغل هذا الوقت لاكتشاف شغفك وتطوير مهاراتك من جميع الجوانب.
انتبه أيضاً إلى أن الصبر أمر ضروري في هذه المرحلة. تحلى بالصبر وحاول ملء حياتك بأنشطة تساهم في تحسين روحك وتطويرك الشخصي.
اقرأ أيضاً:
خاص|”الجانب المظلم لريادة الأعمال”.. شبح الاكتئاب يُطارد أصحاب الشركات لهذه الأسباب
في 10 خطوات.. كيف تحمي نفسك من الاحتراق الوظيفي؟ |خاص


