تراجعت أسعار الذهب اليوم الأربعاء بعد أن قفزت بأكثر من 2% في الجلسة السابقة؛ إذ أثارت أسعار النفط المرتفعة مخاوف بشأن التضخم وحالة من عدم اليقين حيال مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما ضغط على المعدن النفيس غير المدر للعائد.
بينما واصل المستثمرون متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية التي تؤثر في اتجاهات الأسواق.
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 4028.43 دولار للأوقية بحلول الساعة 04:43 بتوقيت جرينتش.
كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 0.8% إلى 4035.50 دولارًا. في ظل تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وكان الذهب قفز بأكثر من 2% يوم الثلاثاء ليصل إلى 4100.49 دولار للأوقية، مرتدًا من أدنى مستوى له في أسبوعين. بعدما أظهرت البيانات تباطؤ تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال يونيو، بالتزامن مع تراجع أسعار الطاقة.
ارتفاع النفط يضغط على الذهب
وفي المقابل، واصلت أسعار النفط مكاسبها للجلسة الثالثة على التوالي بعد أن أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على جميع الموانئ الإيرانية. وهدد باستهداف محطات الكهرباء والجسور الأسبوع المقبل ما لم تستأنف طهران المفاوضات، في أحدث تصعيد أمريكي للصراع.
وفي وهذا السياق، قال كلفن وونغ؛ كبير محللي الأسواق، إن السوق بدأت تتجاوز بيانات مؤشر أسعار المستهلكين باعتبارها مؤشرًا متأخرًا نسبيًا. موضحًا أن استمرار الحصار المفروض على السفن الخارجة من مضيق هرمز يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع ويضع الذهب تحت الضغط.
في حين قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. وهو ما يقلل من جاذبية الذهب؛ إذ ينظر إليه تقليديًا باعتباره أداة للتحوط من التضخم. لكنه يفقد جزءًا من جاذبيته بوصفه أصلًا لا يدر عائدًا عندما ترتفع أسعار الفائدة.
الأسواق تترقب بيانات جديدة
ورحب كبار مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ببيانات التضخم الهادئة لشهر يونيو. إلا أنهم أكدوا في الوقت نفسه أنهم بحاجة إلى مزيد من القراءات المماثلة قبل اكتساب الثقة بأن ضغوط الأسعار تتراجع بالفعل بصورة مستدامة.
ومن المتوقع أن يوفر مؤشر أسعار المنتجين، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، مؤشرات إضافية بشأن اتجاهات التضخم. وهو ما يمنح المستثمرين صورة أوضح حول المسار المحتمل للسياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتُظهر بيانات أداة سي إم إي فيد ووتش أن المتداولين يتوقعون الآن احتمالًا بنحو 58% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال سبتمبر، مقارنة بـ 76% قبل صدور التقرير. بينما لا تزال الأسواق تسعر احتمالًا يقارب 80% لرفع الفائدة في ديسمبر.
المعادن النفيسة الأخرى تتراجع
وامتدت الضغوط أيضًا إلى بقية المعادن النفيسة؛ إذ تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 58.35 دولار للأوقية. متأثرة بحالة الحذر التي تسيطر على الأسواق في ظل استمرار متابعة تطورات أسعار الفائدة والنفط.
كما انخفض البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1629.89 دولار. بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1302.10 دولار للأوقية، لتتحرك المعادن النفيسة بشكل متباين تحت تأثير العوامل الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
وتواصل الأسواق العالمية مراقبة تطورات أسعار النفط وبيانات التضخم الأمريكية. إلى جانب المؤشرات الاقتصادية المرتقبة، في وقت يسعى فيه المستثمرون إلى تقييم تأثير هذه المتغيرات في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وما قد يترتب عليها من تحركات في أسعار الذهب وبقية المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة.


