واصلت أسعار النفط ارتفاعها اليوم الأربعاء في ظل تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، بعدما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على جميع الموانئ الإيرانية.
في حين شنت طهران هجمات على بنى تحتية أمريكية في المنطقة، وهو ما عزز المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات ودفع الأسعار إلى مواصلة مكاسبها.
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، ارتفعت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 99 سنتًا، أو ما يعادل 1.2%. لتصل إلى 85.72 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت جرينتش.
كما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة بمقدار 64 سنتًا، أو 0.8%، لتسجل 79.98 دولار للبرميل. في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.
وكانت أسعار النفط أغلقت مرتفعة بنسبة 2% أمس الثلاثاء عند أعلى مستوى لها في شهر. بعدما فاقمت الهجمات من اضطرابات الإمدادات في مضيق هرمز. الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. الأمر الذي عزز حالة الترقب في الأسواق.
مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات
وقالت بريانكا ساشديفا؛ كبيرة محللي الأسواق لدى شركة فيليب نوفا. إن سوق النفط الفعلية لا تزال تتمتع بإمدادات كافية. إلا أن أي تصعيد إضافي يشمل مضيق هرمز أو فرض عقوبات جديدة على الصادرات الإيرانية قد يؤدي سريعًا إلى تشديد معنويات السوق وإضافة مزيد من علاوات المخاطر.
وفي وقت مبكر من اليوم الأربعاء، بدأت الولايات المتحدة أيضًا جولة جديدة من الضربات لمواصلة إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، بحسب ما أعلنته القوات الأمريكية. وهو ما زاد من متابعة المستثمرين للتطورات العسكرية وانعكاساتها المحتملة على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
وتقول طهران إنها أغلقت المضيق مجددًا بعد تجدد الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي. وهو ما زاد من هشاشة الهدنة التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي بعد عدة أشهر من القتال. الأمر الذي أبقى الأسواق في حالة ترقب مستمرة لأي تطورات جديدة.
تطورات عسكرية تزيد التوتر
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة بُثت مساء أمس الثلاثاء على قناة فوكس نيوز ضمن برنامج «سبيشال ريبورت مع بريت باير»: «سأؤجل استهداف منشآت الطاقة إلى النهاية. لكننا في النهاية سنضرب أهداف الطاقة». وهو تصريح عزز المخاوف بشأن احتمالات اتساع نطاق المواجهة.
وأعلن الجيش الإيراني في وقت مبكر من اليوم الأربعاء أنه شن هجمات بطائرات مسيرة ضد مواقع أمريكية في قاعدة الأزرق بالأردن. فيما لم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الدفاع الأمريكية.
كذلك قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف منشآت للأسلحة والتخزين في البحرين والكويت. بينما لم تتمكن وكالة رويترز من التحقق من صحة هذه التقارير على الفور.
وأثار التصعيد خلال الأيام القليلة الماضية شكوكًا متزايدة بشأن ما إذا كانت مذكرة التفاهم الموقعة الشهر الماضي ستقود إلى وقف دائم للحرب التي امتدت تداعياتها إلى دول الجوار الإيراني. وهو ما دفع المتعاملين إلى مراقبة التطورات السياسية والعسكرية عن كثب.
توقعات الأسواق وتحركات الأسعار
وقال تيم ووترر؛ كبير محللي الأسواق لدى شركة كيه سي إم تريد، إن احتمالات اقتراب النفط من مستوى 100 دولار للبرميل على المدى القريب تظل معقولة إذا تصاعدت الأعمال العدائية وتسببت في أضرار للبنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج. مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن أسعار برنت قد تستقر بين 75 و80 دولارًا للبرميل إذا ساعدت الجهود الدبلوماسية في إعادة فتح المضيق.
وأضاف ووترر أن علاوة المخاطر لا تزال مدمجة في الأسعار خلال الوقت الحالي، لكنها ليست رهانًا أحادي الاتجاه. موضحًا أن هناك دوافع لدى الطرفين للبحث عن حل دبلوماسي قد يسهم في تهدئة الأوضاع وتقليل الضغوط على أسواق الطاقة.
وتواصل أسواق النفط متابعة المستجدات الميدانية والسياسية بصورة لحظية. إذ يترقب المستثمرون أي مؤشرات قد تؤثر في تدفقات الإمدادات العالمية.
بينما تبقى أسعار الخام مدعومة بحالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط. مع استمرار تقييم الأسواق لاحتمالات التصعيد أو العودة إلى المسار الدبلوماسي.


