تراجع الدولار الأمريكي اليوم الأربعاء بعدما هبط من أعلى مستوى له في أسبوعين، في ظل صدور بيانات تضخم أضعف من المتوقع حدّت من رهانات الأسواق على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة على المدى القريب.
وذلك رغم استمرار المخاوف من أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تغذية الضغوط التضخمية.
ووفقًا لما نشرته وكالة رويترز، سجل الدولار أمام الين 162.20 ين منخفضًا بنسبة 0.05%. بينما ارتفع كل من اليورو والجنيه الإسترليني بأكثر من 0.1% ليتداولا عند 1.1438 دولار و1.3403 دولار على التوالي. في وقت أعادت فيه بيانات التضخم تشكيل توقعات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
كما حظي الدولار النيوزيلندي بطلب قوي ليسجل 0.5815 دولار، بالقرب من أقوى مستوياته في شهر. في حين استقر الدولار الأسترالي عند 0.6984 دولار. وسط تحركات واسعة في أسواق العملات العالمية عقب صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية.
بيانات التضخم تضغط على العملة الأمريكية
وسجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسة. تراجعًا طفيفًا إلى 100.8 نقطة، بعدما كان انخفض بنسبة 0.35% في الجلسة السابقة. مسجلًا أكبر تراجع له في نحو أسبوعين، وذلك بعد ابتعاده عن أعلى مستوياته منذ 2 يوليو.
وأظهرت البيانات أن تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة تباطأ أكثر من المتوقع إلى 3.5% على أساس سنوي في يونيو. كما انخفض مؤشر أسعار المستهلكين الرئيس بنسبة 0.4% على أساس شهري. في أول تراجع له منذ أبريل 2020، مدفوعًا بانخفاض أسعار الطاقة.
وفي أعقاب هذه البيانات، تراجعت عوائد السندات الأمريكية. إذ انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بمقدار 9 نقاط أساس عن أعلى مستوى له في 16 شهرًا. وهو ما خفف من توقعات الأسواق بشأن رفع قريب لأسعار الفائدة.
توقعات الفائدة تتغير بعد البيانات
وقال سيم موه سيونغ؛ إستراتيجي العملات الأجنبية في بنك أو سي بي سي، إن المفاجأة السلبية الكبيرة في بيانات التضخم تمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالًا أوسع للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول.
بينما أشار إلى أن مسؤولي البنك المركزي كانوا أوضحوا أن قرارهم في يوليو يتوقف على قراءة تضخم يونيو.
وأضاف أن التوقعات لا تزال تشير إلى احتمال تسجيل ارتفاع متواضع للدولار الأمريكي بحلول نهاية العام. إلا أن الزخم الصعودي على المدى القريب قد يظل محدودًا في غياب محفزات جديدة تدعم العملة الأمريكية.
كما أصبح المتعاملون يتوقعون الآن أن يتجاوز مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في يوليو. إذ تراجعت احتمالات الرفع إلى 16% فقط بعد صدور بيانات التضخم، وفقًا لأسعار العقود الآجلة للفائدة لدى مجموعة سي إم إي.
تصريحات الفيدرالي ومخاطر النفط
غير أن هذا التفاؤل تراجع جزئيًا بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب. حيث أكد أن البنك المركزي «لا يتسامح مع التضخم المرتفع بصورة مستمرة». متعهدًا بـ«أداء واجبه» إذا تعرض لضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي الوقت نفسه، دفعت أحدث موجة من التصعيد في الصراع الإيراني أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في شهر. الأمر الذي أبقى مخاطر التضخم قائمة، رغم تراجع بيانات الأسعار الأخيرة. وهو ما يزيد من تعقيد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد أمس الثلاثاء فرض حصار بحري على جميع الموانئ الإيرانية. بينما أعلن الجيش الأمريكي بدء جولة جديدة من الضربات لمواصلة إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز. وهو ما أعاد المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية.
الأنظار تتجه إلى البيانات المقبلة
وقالت خبيرة الاقتصاد في بنك الكومنولث الأسترالي سامارا حمود، في مذكرة، إن شهرًا واحدًا من بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأضعف من المتوقع لن يغلق الباب أمام رفع أسعار الفائدة. مؤكدةً أن الأسواق تراقب عن كثب بيانات أسعار المنتجين المنتظر صدورها في وقت لاحق من اليوم الأربعاء لتقييم المسار المحتمل للتضخم.
وفي سياق آخر، تباطأ نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثاني إلى 4.3%، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات. بينما ارتفع اليوان لفترة وجيزة إلى أعلى مستوى له في شهر. بعدما عززت البيانات توقعات اتخاذ مزيد من إجراءات الدعم الاقتصادي من جانب السلطات الصينية.
وتواصل الأسواق العالمية تقييم تأثير بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وتحركات أسعار النفط. في وقت يترقب فيه المستثمرون المؤشرات الاقتصادية المقبلة لتحديد اتجاهات أسعار الفائدة وتحركات العملات خلال الفترة المقبلة.


