شارك الكاتب لو فرانكفورت؛ في كتابه الجديد، أفكاره عن توظيف فريق قيادي للشركات. والتي تعد خلاصة 35 عامًا من الخبرة في شركته السابقة Coach، ولا يزال يعتمدها في شركته الحالية Benvolio Group.
عندما تولى فرانكفورت قيادة شركة Coach كانت قيمتها لا تتعدى 6 ملايين دولار. وخلال ثلاثة عقود من الإدارة الحكيمة والقرارات الجريئة أصبحت الشركة علامة تجارية عالمية بقيمة 5 مليارات دولار.
أهمية تعيين فريق قيادي
في حين قال فرانكفورت: “اختيار الفريق التنفيذي هو إحدى أهم مهام المدير”.
كذلك أوضح في كتابه عدد تجارب التوظيف الفاشلة حين لم يختبر المرشحين بعمق كاف أو لم يحدد متطلبات الوظيفة بدقة. وبالتالي لم ينجح بعض الأشخاص في أداء دورهم وتحمل هو المسؤولية الأساسية.
بينما ابتكر نهجًا متطورًا خاصًا في المقابلات يسمى “المقابلة الغامرة أو Immersive Interviewing”، والتي تتضمن رؤية شاملة للمتقدم للوظيفة قيمًا، ودوافع، وقدرات. وليس فقط كملف مهني. حيث إذا افتقر الموظف للقيم فلن ينجح مهما بلغت كفاءته. والعكس صحيح إذا كان خلوقًا لكنه بلا مهارات كافية، فلن ينجح أيضًا.

مراحل تعيين فريق قيادي مهني
1. السيرة الذاتية
يشمل نهج فرانكفورت بدء المقابلة بأسئلة شخصية تتجاوز المعلومات المتوفرة في السيرة الذاتية. فهو يستفسر عن مكان النشأة، والخبرات السابقة، والعائلة، والاهتمامات، والهوايات، ومعلومات عن آخر وظيفة كان يعمل بيها المرشح.
كذلك يستمع باهتمام ويدون ملاحظاته، ثم ينتقل إلى المرحلة الثانية بعد 15 إلى 20 دقيقة.
وقال فرانكفورت “كنت أبحث عن رحلة الحياة. من أنت كشخص، لا فقط كمحترف”.
2. نظرة الموظف للرئيس التنفيذي
خلال هذه المرحلة يتعين على المتقدم للوظيفة تقييم مستوى ذكاء رئيسه المباشر من 1 إلى 10، ثم يجيب عن الآتي:
“ما الذي يرى مديرك أنك تجيده؟ وما الأقسام التي تحتاج إلى تطوير فيها؟”.
كما لفت فرانكفورت إلى هذا النهج يفرض التأمل الذاتي بعمق؛ وبالتالي.كان يعيد صياغة بعض الإجابات أمام المرشح للتأكد من أنه فهمها جيدًا، مع مراعاة الفترة الزمنية لتغطية جميع المحاور.
3. مرحلة التقييم الذاتي
في نهاية المقابلة يعرض فرانكفورت على المرشح قائمة تضم أكثر من 80 مهارة وكفاءة، مثل: العمل تحت ضغط والذكاء التحليلي. وعلى المتقدم للوظيفه تقييم إمكانياته من 1 إلى 10 في كل مهارة منهم. والهدف لم يكن الأرقام في حد ذاتها، بل الفجوات والتناقضات بينها.
وإذا كان تقييم المرشح لنفسه بـ7 في “الحسم” و9 في “القيادة” يوجه فرانكفورت له سؤالًا واضحًا: “ما الذي يجعلك تصل إلى 9 في الحسم؟ هل يمكن تطوير هذه المهارة لاحقا؟”.
وإذا أعطى نفسه 9 في “الفطنة المالية” و5 في “القدرة على التعامل مع الأرقام” فهنا يبدأ الاستجواب الحقيقي لفهم مدى وعي المرشح بنفسه ودقته في التقييم.
الغرض من المقابلة الشخصية قبل التوظيف
يستهدف فرانكفورت من المقابلة معرفة هل يتمكن هذا الشخص من إحداث فرق واضح في المؤسسة؟ وهل يمتلك الشجاعة لاتخاذ قرارات صعبة إذا كان يتمتع بالحضور والثقة التي تميز القائد الحقيقي؟
كذلك قال الكاتب “إذا لم أشعر بأن الموظف يملك حضورًا قويًا وثقة داخلية، فلن يكون الشخص المناسب لقيادة وحدة أعمال”.
أيضًا كان فرانكفورت يوازن بين إجابات المراحل الثلاث؛ ليشكل صورة متكاملة عن وعي المرشح بنفسه ومدى قدرته على النمو داخل بيئة تجمع بين الكيان المؤسسي وروح القيادة.
التطبيق على أرض الواقع
تهدف الأسئلة المطروحة معرفة مدى ملاءمة الشخصية مع القيم والثقافة التنظيمية. حيث لا توفر الأسئلة إجابات صحيحة أو خاطئة.
أما في حالة قبول الموظف فتوفر المقابلة فهمًا عميقًا عن كيفية مساعدة الموظف على التطور في دوره الجديد. لذا قال الكاتب “المقابلة العميقة نظمت فضولي الطبيعي تجاه الناس، وجعلتني أتجنب فخ الافتراضات”.
وعلى الرغم من نجاح هذا النهج يؤكد فرانكفورت أنه ليس دقيقًا؛ إذ تظل التحيزات الشخصية جزءًا من أي عملية تقييم.
وأضاف: “قد أقع أحيانًا في فخ الانبهار بالشخصية الكاريزمية، ثم أكتشف لاحقًا أنها عاجزة عن التعاون أو الاستماع للآخرين”.
لذلك أطلق على هؤلاء النرجسيين أشخاصًا واثقين جدًا من أنفسهم لكنهم غير قادرين على العمل الجماعي أو قبول وجهات نظر مختلفة. واصفًا إياهم بأنهم خطر على ثقافة المؤسسة. حتى وإن بدوا مثاليين في المقابلة الأولى.
علاوة على ذلك أكد الكاتب تكوين فريق قيادي من الطراز الاستثماري ليتمكن من تحويل الشركات من فئة متوسطة إلى قوة عالمية.
واختتم فرانكفورت قائلًا: “الهدف من المقابلة ليس اختيار قادة مناسبين فقط، بل اكتشاف المواهب الدفينة بداخله لمساعدته على أن يصبح أفضل نسخة من نفسه”.
المقال الأصلي: من هنـا


