غالبًا ما تدور المعركة على حصة السوق في بيئة مشبعة وتنافسية نسبيًا. لذا قد تفترض أن نجاح الأعمال والقدرة التنافسية يسيران جنبًا إلى جنب. فكلما زادت حصة السوق التي تريد الشركة الفوز بها، زادت الحاجة إلى معرفة إستراتيجية المحيط الأزرق.
تحقق بعض الشركات الهيمنة من خلال تجنب ”المحيطات الحمراء“ المتمثلة في المنافسة المباشرة والتنافس الشرس. حيث تسعى الشركات إلى اقتحام أسواق جديدة لا تنافس فيها. وغالبًا ما تجذب عملاء جدد من خارج حدود صناعاتها.
وجدير بالذكر أن العديد من هذه الشركات قادرة على الازدهار حتى في الصناعات المتدهورة. هذه هي الفكرة الأساسية وراء إستراتيجية المحيط الأزرق.
بصفتك صاحب عمل، يمكن أن يساعدك التفكير في المحيط الأزرق على تمييز شركتك ومنتجاتها أو خدماتها.
بصفتك مستثمرًا، يمكن أن يساعدك تحديد الشركات التي تستخدم نهج المحيط الأزرق على اختيار الشركات المرشحة للنمو والتي قد تكون أقل عرضة لمخاطر المنافسة. فضلًا عن الشركات المربحة القادرة على تحقيق أرباح قوية عامًا بعد عام.

ما المقصود بإستراتيجية المحيط الأزرق؟
إستراتيجية المحيط الأزرق هي إطار عمل إستراتيجي للأعمال التجارية تتيح للشركات تحقيق مراكز سوقية متميزة. ذلك عبر فتح مساحات سوقية جديدة وغير متنازع عليها (المعروفة باسم ”المحيطات الزرقاء“) بدلًا من التنافس في الأسواق القائمة والمشبعة بالمنافسة (المعروفة باسم ”المحيطات الحمراء“).
ويذكر أن هذا المفهوم تطور في التسعينيات على يد الأستاذين في معهد INSEAD W. Chan Kim و Renée Mauborgne. ونشر في عام 2005 مع إصدار كتابهما ”إستراتيجية المحيط الأزرق“.
كيفية إطلاق إستراتيجية المحيط الأزرق؟
إن إطلاق الإستراتيجية يتطلب إعادة تشكيل حدود السوق والتركيز على ”ابتكار القيمة“ لتوليد طلب جديد. ما يميز عملك بشكل كبير عن المنافسين الحاليين. إذا تم تنفيذه بشكل صحيح. كما يمكن أن يجعل منافسيك غير ذي صلة.
المبدأ الأساسي هنا هو ”ابتكار القيمة“، وهو مفهوم بسيط ولكنه صعب. لا يعتمد ابتكار القيمة بالضرورة على الاختراقات التكنولوجية.
بدلًا من ذلك، يعيد تنظيم التقنيات الحالية بشكل إبداعي لتقديم قيمة فريدة. في إستراتيجية المحيط الأزرق، هذا يعني إنشاء حل مميز بتكلفة منخفضة للشركة أو المستهلك (أو كليهما).
أهمية المحيط الأزرق في تحقيق القيمة السوقية
تتطلب الابتكار في القيمة اتخاذ قرارات متنوعة تتماشى مع عدد من الأطر النظرية. أحد هذه الأطر هو إطار العمل المكون من أربعة إجراءات. والمعروف أيضًا باسم شبكة ”القضاء – التخفيض – الرفع – الإنشاء“ (ERRC).
- القضاء على بعض العوامل التي لطالما تنافست عليها الشركات ولكنها لم تعد ذات أهمية دائمة (على سبيل المثال، الخدمات التقليدية التي ليست ضرورية ولكنها مكلفة).
- قلل – إلى ما دون المعيار الصناعي – أي عوامل زائدة أو مكلفة من المهم الاحتفاظ بها ولكنها ليست ضرورية لإضافة قيمة للعملاء. قد يشمل ذلك أنواعًا مختلفة من خط الإنتاج أو ”الزخارف“ الإضافية التي يمكنك الاستغناء عنها.
- زيادة العوامل الرئيسية التي تضيف قيمة إلى منتجك أو خدماتك. ويشمل ذلك أي ميزات تقدم قيمة فريدة أو غير مقدرة للعملاء.
- الابتكار يستهدف الابتكار توليد طلب جديد من العملاء الحاليين و”غير العملاء“ الجدد. وقد يشمل ذلك ميزات تأتي من صناعات أو مجالات مختلفة.
المميزات
تتميز إستراتيجية المحيط الأزرق بأن الشركة تتمكن من تحقيق ميزة السبق في مجال لا يوجد فيه منافسة أو توجد فيه منافسة ضئيلة. حيث يقول بعض المحللين إن الأمر قد يستغرق 10 إلى 15 عامًا حتى يلحق المنافسون بالركب. ذلك قبل أن تتحول المنافسة إلى حمراء.
بخلاف سوء التنفيذ، فإن مخاطر إستراتيجية المحيط الأزرق مماثلة لأي منتج أو صناعة ناشئة. ماذا لو لم يكن العملاء مستعدين للتغيير؟
فعلى سبيل المثال، اخترعت شركة Eastman Kodak (KODK) الكاميرا الرقمية في عام 1975. ولكن بحلول الوقت الذي أصبحت فيه الصناعة جاهزة للانتقال إلى الرقمية.
لم تفقد Kodak ميزة السبق فقط. بل فقدت أيضًا سوقها الأساسي – الأفلام – بالكامل. ربما كان لها حصة كبيرة في المحيط الأحمر للأفلام لدرجة أنها لم تستطع المنافسة في المحيط الأزرق للكاميرات الرقمية.
أيضًا لم تخترع شركة Apple أول مشغل MP3. ولا أول هاتف محمول. ولكن iPod ثم iPhone استمروا في السيطرة على أسواق الموسيقى والهواتف المحمولة، على الرغم من عدم تمتعهم بميزة السبق.
كما تمكنت Apple من تكييف وتوسيع نطاق تكنولوجيا الكمبيوتر وخبرتها التسويقية بطرق جديدة، وفي أثناء ذلك، أنشأت منصات جديدة لشراء الموسيقى والتطبيقات لدعم منتجاتها الاستهلاكية.
إذا كنت تستثمر في شركة تتبع نهج المحيط الأزرق، فمن المهم تقييم ما إذا كانت الشركة قادرة حقًا على تحديد الإجراءات الأربعة وتنفيذها في الوقت الأنسب.
إذا لم يكن الأمر كذلك، فقد تفشل الابتكارات التي لا يتم تبنيها في خلق سوق جديدة. ومثل النهج الإستراتيجية الأخرى، فإن إستراتيجية المحيط الأزرق ليست معصومة من الخطأ. ولا تنطبق على كل المواقف التجارية.
باختصار تعتبر إستراتيجية المحيط الأزرق نهجًا جديدًا لاستهداف الهيمنة على السوق. حيث تتجنب المنافسة من خلال خلق مساحة سوقية لا منافس لها.
أما على صعيد الاستثمار، إن استخدام إستراتيجية المحيط الأزرق يسهم في تحديد الشركات التي تستخدم على توزيع المخاطر وإمكانات العائد داخل الصناعات وعبرها. وإذا كنت تمتلك وتدير شركتك الخاصة.
المقال الأصلي: من هنـا


