يعد مبدأ إشراك الموظفين؛ بداية من المديرين التنفيذيين وحتى عمال خطوط التجميع، أحد المفاتيح الأساسة لتأسيس شركة مستدامة.
في حين تعرّف الشركة البريطانية متعددة الجنسيات للسلع الاستهلاكية “يونيليفر” مفهوم الاستدامة بأنه “الإجراءات الصغيرة التي يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا”.
فقد خطرت ببال العمال في مصنع PG Tips للشاي في إنجلترا. والذي تملكه “يونيليفر”، فكرة ذكية. حيث يأتي معظم الشاي في أكياس شاي ورقية. ومن خلال تقليل الأختام النهائية لكل كيس شاي بمقدار 3 ملليمتر يمكن توفير 15 بكرة ضخمة من الورق في كل نوبة عمل.
بالتالي أدى هذا الاقتراح في المصنع إلى توفير 47,500 يورو و9.3 طن من الورق (حوالي 20,500 رطل) منذ انطلاقه في عام 2015.
إشراك الموظفين في الشركات العالمية
خلال أوائل عام 2015 اقترحت ست موظفات في مصنع تابع لشركة “يونيليفر” في مدينة خامجاون بالهند، على مدير المصنع فكرة بدء دورة تدريبية للعناية بالجمال والشعر في قريتهن. لمساعدة النساء المحليات على شغل وظيفة أو بدء عمل تجاري. وفي الوقت نفسه الترويج لمنتجات يونيليفر للعناية الشخصية.
وفي مارس 2015 أعطت الإدارة الضوء الأخضر، وتم تدريب 825 امرأة حتى الآن. وتعمل 610 منهن في صالونات التجميل أو بدأن أعمالهن الخاصة.
وعلى الرغم من أن الإجراءات التي تتخذها هذه الشركات العالمية جديرة بالملاحظة إلا أنها تمثل الاستثناء أكثر من كونها القاعدة.
ومع ذلك يوجد عدد قليل من الشركات التي نرى فيها مشاركة شخصية كبيرة من قبل الموظفين في قضايا الاستدامة.
على سبيل المثال: شركة “ماركس آند سبنسر” للملابس التي لديها أبطال للاستدامة -يعملون على تحقيق تأثير إيجابي ومستدام من خلال مجموعة من الحلول المبتكرة- في كل متجر من متاجرها البالغ عددها 1380 متجرًا. لضمان أن يقدم كل متجر أفضل ما لديه من أهداف الاستدامة. أو شركة الخدمات المالية Old Mutual Group. التي أنشأت برنامجًا تدريبيًا لقادتها المستقبليين يتضمن الاستدامة كمكون أساسي.
إن توفر مثل هؤلاء الأبطال يقطع شوطًا طويلًا نحو جعل الاستدامة ذات صلة وملموسة في جميع أنحاء الشركة.

وإلى جانب الفوائد المالية التي توفرها ممارسات الاستدامة. مثل الحفاظ على الطاقة. وجدت الدراسات أن الاحتفاظ بالموظفين والإنتاجية والمشاركة العامة ترتفع جميعها.
ورغم ذلك يصعب على الشركات تفعيل أهداف الاستدامة، حتى عندما يهتم العاملون في هذه الشركات، بمن فيهم قادتها، بالاستدامة في العالم.
وتكمن المشكلة في أن تلك الشركات لم تتوصل بعد إلى كيفية ربط قيم موظفيها ودعمهم للاستدامة بعمل الموظفين اليومي وعمليات الشركة. بعبارة أخرى: لا تكمن الفجوة في السبب بل بكيفية تضمين الاستدامة.
التوافق بين القيم الشخصية وقيم الشركة
يستخدم معظم الموظفين حسابات التكلفة والفائدة العقلانية (ما الذي يعود عليَّ بالفائدة؟) لتحديد كيفية التصرف وإرضاء رؤسائهم.
وفي عالم الأعمال الذي يهيمن عليه تعظيم الأرباح غالبًا ما تقود هذه الحسابات الموظفين إلى التصرف بطرق تدعمها مؤسساتهم ولكنها تتعارض مع القيم التي يستخدمها الموظفون في تسيير حياتهم الشخصية.
وأثبتت دراسة أجريت على الموظفين الشباب أنه في العديد من الحالات يعلّق الموظفون قيمهم الخاصة مؤقتًا. اعتقادًا منهم بأن الغايات المحمودة تبرر الوسائل المشكوك فيها.
ونادرًا ما حظي هؤلاء بالدعم من الآخرين داخل الشركة للتعبير عن قيمهم والتشكيك في العمل الذي طُلب منهم أداؤه.
تضم السمات الشخصية ثلاثة أبعاد: الرسمي (التوصيف الوظيفي وعقود العمل واتفاقيات الأداء)، والنفسي (المكافآت والتقدير والتوقعات والالتزام)، والاجتماعي (الإدراك والثقافة والقيم).
بينما يتطلب نجاح دمج الاستدامة في الأعمال التجارية من الإدارة سد الفجوة بين القيم الشخصية وقيم الشركة في الأبعاد الثلاثة “الرسمي والنفسي والاجتماعي”.
في البعد الرسمي يلاحظ الموظفون ما إذا كانت الاستدامة مدمجة في التوصيف الوظيفي وبرامج التدريب، وما إذا كانت أهداف الاستدامة مرتبطة بالتعويضات المتغيرة للموظفين.
وبالنسبة للبعد النفسي يلاحظ الموظفون ما إذا كان أداء الاستدامة معترفًا به وهل يضع الرؤساء توقعات الأداء التي تتماشى مع الاستدامة أم لا؟
أما في البعد الاجتماعي فيلاحظ الموظفون ما إذا كان هناك اتساق بين ما تقوله الشركة عن قيمها في بيان مهمتها وما تمارسه أم لا.
اجعل كل موظف بطلًا للاستدامة
تشترك كل شركة ناجحة في شيء واحد وهو القيادة القوية. وليس هناك ما هو أكثر أهمية من ذلك في إنشاء شركة مستدامة.
وكما قال جون بروك؛ الرئيس التنفيذي لشركة “كوكا كولا إنتربرايز”، في سياق وضع جدول أعمال الاستدامة: “أهم شيء في نظري هو القيادة. يجب أن يكون لديك شخص يؤمن بها”.
ولا يؤدي إشراك كبار المسؤولين التنفيذيين شخصيًا في قضايا الاستدامة إلى إزالة المسافة بين القيم الشخصية للأشخاص وما يعتبرونه في مصلحة الشركة فحسب. بل يساعدهم أيضًا على إيجاد طرق جديدة لمعالجة القضايا الاستراتيجية.
إشراك الموظفين على أرض الواقع
على سبيل المثال: من أجل توسيع مبيعات أكبر علامة تجارية لشركة يونيليفر وهي “كنور” في إفريقيا طوًر فريق العمل هدفًا جديدًا يدمج القضايا المنفصلة سابقًا المتعلقة بدعم الأغذية. ومساعدة صغار المزارعين وبيع المنتجات في المناطق الريفية التي تعاني من نقص الموارد.
لا يكفي أن يكون هناك أبطال للاستدامة في القمة. بل يجب أن يتم تنميتهم على جميع المستويات والمناطق الجغرافية في المؤسسة.
وفي شركة يونيليفر أدى الاهتمام بالتدريب على الاستدامة إلى تبنيها على نطاق واسع بين موظفي الشركة. لذلك يشعر 76% من موظفي يونيليفر، البالغ عددهم 170 ألف موظف. بأن دورهم في العمل يمكّنهم من المساهمة في تحقيق أجندة الاستدامة.
كما أن حوالي نصف الموظفين الجدد الذين يلتحقون بالشركة من الجامعة يشيرون إلى سياسات يونيليفر الأخلاقية والاستدامة كسبب رئيسي لرغبتهم في الانضمام إليها.
وفي عالم يشعر فيه أقل من 20% من الموظفين بالرضا. فإن 80% من موظفي “يونيليفر” يشعرون بالسعادة، وتلك بالطبع ميزة تنافسية.
الاستدامة داخل الشركة وخارجها
مما لا شكك فيه أن العديد من نماذج الإدراك الاجتماعي يشير إلى الدور المهم الذي تلعبه الاستدامة لتغيير معتقدات الناس ومواقفهم والتأثير في السلوك.
إن قياس التقدم المحرز في مؤشرات الاستدامة الرئيسية والإبلاغ عنه يجذب دائمًا تركيز الناس. فلا عجب إذًا أن تطور الشركات الرائدة مؤشرات لتتبع التقدم في جدول أعمال الاستدامة لديها. والتي تشاركها مع أصحاب المصلحة الخارجيين والموظفين.
المقال الأصلي: (من هنـا)


