تطوّرت سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين بشكل جذري على مدى السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحولاً من حالة من الحرب التجارية المستمرة وفرض رسوم جمركية مشدّدة في فترة حكم الرئيس السابق دونالد ترمب، إلى إجراءات هادفة تستهدف قطاع التكنولوجيا والاستثمارات في عهد الرئيس جو بايدن.
وفي بلد يعاني من انقسامات عميقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، يظل هناك اتفاق على ضرورة تشديد العلاقات مع الصين، وفقًا لتقديرات الخبراء الذين يرون أن التوجه نحو التشدد هو الخيار الوحيد الذي يمكن أن ينتهجه واشنطن.
ووفقًا لجوشوا ميلتزر، الباحث في معهد بروكينغز للدراسات، “يبدو أن الضغط السياسي يدفع نحو المزيد من التصعيد تجاه الصين”.
بدأت إدارة جو بايدن، عندما تولى الرئاسة في عام 2021، بالاحتفاظ بالرسوم الجمركية المفروضة من قبل سلفه وإضافة تدابير محددة الأهداف، تهدف إلى تقليص إمكانية الصين الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة وتقييد الاستثمارات الأمريكية في الصين، إلى جانب دعم نقل أنشطة الشركات إلى الولايات المتحدة وتعزيز الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات.
ومع وجود ضغوط متزايدة في الكونغرس لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا، يظل الاختلاف بين الأحزاب ماثلًا، حيث يتفق كل منهما على الأهداف العامة ويختلفان في النهج المطلوب لتحقيقها.
اقرأ أيضًا: البيئة تكشف المنطقة الأعلى في معدل هطول الأمطار في السعودية
المبالغة في تقدير المخاطر
ووفقًا لجاميسون غرير، المحامي في مكتب “كينغ أند سبالدينغ” الدولي، هناك من يرون الصين على أنها تهدد الولايات المتحدة اقتصاديًا وأمنيًا، بينما يحذرون آخرون من المبالغة في تقدير هذه المخاطر وتأثيرها السلبي على التجارة والاقتصاد.
وعلى الرغم من الاختلافات، يبقى الاتفاق على أن الصين تشكل تحديًا، وهو الرأي الذي يسود منذ سنوات.
وتعززت هذه الاتجاهات أثناء حملة الانتخابات الرئاسية عام 2016، حيث أبرز المرشح دونالد ترمب قضايا التجارة، ولا سيما الصين، وجذب دعمًا من جميع الأطراف.
من جانبه، لا يتوقع جو بايدن التوصل إلى اتفاق شامل مع الصين، بل يسعى بدلاً من ذلك إلى التكيف مع واقع الصين ودعم التعاون مع الحلفاء لتقليل المخاطر الأمنية، في حين يعتزم ترمب تشديد الضغط على الصين لإجبارها على تغيير سياستها التجارية.
ومن المتوقع أن ترد بكين على فرض رسوم جمركية جديدة من قبل ترمب بزيادة نسبية في الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية، مما قد يؤدي إلى تعطيل التجارة بين البلدين.
ويتوقع الخبراء أن يتبع هذا التوتر اتجاهًا نحو العزلة الاقتصادية وتشديد الرقابة على الاستثمارات والتجارة.
اقرأ أيضًا: حملة رقابية واسعة في مكة والمدينة لضمان جودة السلع والخدمات


