يواجه معظم أصحاب المشروعات التجارية الصغيرة خاصة عند بدء أعمالهم صعوبة في تحديد أساليب القيادة، وفي حل معادلة تحقيق التوازن بين المسؤوليات والمتطلبات من وقتهم وجهدهم.
ويمكن أن يكون ذلك أمرًا مرهقًا، وهو ما يعرفه أي رائد أعمال خاض هذه التجربة أو حتى شارك فيها ويعلم جيدًا كيف تبدو الأمور من هذه النقطة تحديدًا.
وفي حين لا يوجد قالب موحد لإدارة المشروعات التجارية الصغيرة حتى وإن توفرت الموارد المذهلة، أو تعددت النصائح المؤثرة، أو تنوعت أنظمة الدعم المساندة، تظل طبيعة الأشخاص مختلفة من شخص لآخر.
وفي نهاية المطاف، تبقى حقيقة واحدة وهي أن المورد الأكثر أهمية لأي شركة صغيرة ليس الوقت أو رأس المال التشغيلي، بل الأشخاص الذين يقودون الشركة إلى وجهتها.
وسواءً كان شخص وسط فريق صغير يقدم مقترحًا مشروعًا للعميل في الوقت المحدد، أو شخص يتعامل مع مشكلات تكنولوجيا المعلومات عندما يتوقف النظام عن العمل، أو شخص يساعد في توصيل الإمدادات إلى الموقع، فالأشخاص هم كل ما يهم فقط وبدونهم لا يوجد عمل ولا عرض ولا طلب.
ضغوط القوى العاملة اليوم
لا يمكن التنبؤ أو معرفة كيفية التنقل من مكان العمل إلى مكان آخر تحت سقف العالم الفوضوي الذي نعيش فيه اليوم، فلم يسبق وشهد سوق العمل أبدًا مثل هذا التحول في الرغبة بالتغيير بهذا القدر من قبل، وفي النهاية تبقي الشركات والموظفين على حد سواء في حالة ترقب.
فمن جانب، يأسف جزء كبير من الموظفين الذين حلموا بتحقيق توازن أفضل بين العمل وحياتهم الشخصية وغيروا وظائفهم الآن على خياراتهم، بعدما وجدوا أن العشب ليس دائمًا أكثر اخضرارًا.
وعلى الجانب الآخر، أصبح صراع البقاء يعتمد على رغبة رواد الأعمال في الاطلاع على حزمة المهارات التي تمتلكها القوى العاملة لديهم.
ويرجع سبب ذلك إلى الضغوطات الناجمة عن التقدم المستمر للأنظمة والعمليات بلا هوادة، في ظل وجود أجهزة وبرامج وتطبيقات جديدة أغلب الأحوال أنها غير محسنة في كل ركن من أركان الشركات.
وفي حين أن القوى العاملة تعمل على جلب إمكانات فكرة، أو مفهوم وتحويله إلى شيء حقيقي ولكنهم هم الذين يتأثرون بالتغيير الذي غالبًا يتم إجراؤه من المستويات العليا.
لذا؛ فإن قيام قادة الأعمال الصغيرة بأخذ الوقت الكافي لإبطاء وتعزيز القوى العاملة لديهم، والتصدي للضغوطات التي تؤثر عليهم بشكل يومي هو أحد أعظم الخطوات التي يمكنهم اتخاذها.
التغيير والتأثير في مكان العمل
غالبًا ما يتم إجراء التغييرات التي تجريها الإدارة العليا بحسن نية لتحسين مكان العمل، والإمكانيات المستقبلية للشركة.
وقد يرى أولئك الذين يتخذون هذه الاختيارات أن التغيير هو الخيار الأمثل الذي تم إجراؤه للاستفادة من نتائج البحث العميق والبيانات التي تم التمشيط من خلالها.
ومع ذلك، ينظر الأفراد المتأثرون بالتغيير يوميًا إلى التجربة بشكل مختلف تمامًا، فقد يتأثرون بالتغيير من نظام العمل “تحت الطلب” إلى أنظمة أخرى بدوام جزئي ورواتب ثابتة، أو تغيير من العمل بنظام مختلط إلى اعتماد أسبوع عمل مدته 4 أيام، وهو ما أكرره، أن التغييرات سواء كانت كبيرة أم صغيرة تؤثر على حياة الأشخاص بطريقة حقيقية ومهمة.
ورغم أن جميع أماكن العمل تتساوى في التوظيف ويستوي في ذلك إذا كانوا 10 موظفين أو 100 موظف، فإنها تتفاوت في مساعدة الموظفين على معالجة التغيير والتنقل من خلاله أيضًا، لأن ذلك يعد مهارة بالغة الأهمية لا تستطيع أي شركة صغيرة القيام به.
أساليب القيادة والتغيير السلس
قد تكون عملية التغيير في مكان العمل معقدة؛ ومع ذلك، لا يختلف هذا عن أي مجال آخر من مجالات الحياة الصعبة، بدءًا من تعليم الطفل على كيفية التعامل مع ألعابه إلى التكيف مع القيود المفروضة على السفر إلى القارة القطبية الجنوبية.
وفي حين تفرض علينا سنة الحياة التغيير باعتباره أمرًا لا مفر منه، ولكنه ليس بالضرورة أن يكون دراماتيكيًا أو مؤلمًا، بحيث يستفيد الجميع عندما تكون أساليب القيادة ملتزمة تمامًا بضمان تجربة إيجابية للموظفين.
لذا؛ من السهل على الشركات الصغيرة مراعاة الوضع الذي يمر به الموظفون، ويمكن لإدارة الشركات الاستفادة عملية التغيير من خلال اتباع العديد من الممارسات الأساسية منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
١- تشجيع التواصل المفتوح: سواءً كان ذلك التغيير داخل الفرق، أو بين الفرق، فإن التواصل خلال فترات التغيير أمر بالغ الأهمية، ومن الممكن التفكير في عقد جلسات عصف ذهني بين الفرق، أو التواصل المباشر بين الإدارة والموظفين أثناء تنفيذ تلك العملية لتلقي التعليقات واستكشافها.
٢- استهدف الوضوح عند شرح النوايا وراء التغيير: إن تجربة التغيير دون سبب ودون فهم واضح لحدوثه يعد موقفًا مقلقًا للغاية بالنسبة للموظفين في المقام الأول، والافتقار إلى التواصل الواضح حول المشكلة/عملية الحل مما تسبب في التغيير لن يؤدي إلا إلى توليد الاستياء وإعاقة التنفيذ السلس.
٣- امنح موظفيك صوتًا في هذه العملية: تؤدي الأمور الصغيرة جدًا إلى تآكل الثقة بين الموظف وصاحب العمل بشكل أكثر شمولًا من عدم الاحترام، في حين قد يؤدي تجاهل مدخلات أولئك الذين يعانون من التغيير إلى إعاقة عملية التغيير برمتها والإضرار بالعلاقات والروح المعنوية لهم.
٤- صياغة جدول زمني بهدف محدد: وبدون فهم واضح لتنفيذ عملية التغيير والجدول الزمني الخاص بها، يمكن للموظفين أن يشعروا بأن عملهم غارق دائمًا في ظلام دامس بسبب هذه العملية.
٥- تحديد وإبلاغ التغييرات في التوقعات وتقييم أداء الموظفين بوضوح وثقة: قد تتأثر معنويات الفريق بشدة عندما يفتقر الموظفون إلى فهم واضح للتوقعات الخاصة بالمناصب أو الأدوار، فعندما يحدث التغيير، فإن التوقع المعقول هو أن مقاييس الأداء الوظيفي يمكن أن تتغير، وإذا لم تتم معالجة هذا الأمر أثناء العملية، فقد يؤدي الارتباك إلى تأجيج الاستياء، ورفع مستويات التوتر العالية، وهو ما ينبغي حله عبر اتباع أساليب القيادة الفعالة.
فعالية التوصل في مكان العمل
لا يمكن التنبؤ بأبسط الأمور في الحياة، وتتفاقم حالة عدم القدرة على التنبؤ هذه في بيئة العمل، حيث تتأثر سبل العيش بشكل مباشر، ويحتاج الموظفون إلى أكثر من مجرد الكلام من قيادتهم، إنهم يبحثون عن رواد الأعمال الذين يعرفون كيفية دعم القوى العاملة لديهم بشكل صحيح.
ومع ذلك، يظل التغيير مجرد عملية، والقادة الحقيقيون موجودون في كل مرحلة من مراحل أي تغيير، ولا يعد هذا الالتزام أمرًا حاسمًا لضمان التنفيذ الفعال للتغيير فحسب، بل إنه استثمار مباشر في رفاهية الموظفين ومعنويات الشركة.
بقلم / سوميت جيمير
المقال الأصلي: هنا



