في قصة تلخص واحدة من أشهر مسيرات النجاح في عالم المال، كشف الإقرار الضريبي الأول للملياردير «وارن بافيت» أنه كان مدينًا بـ7 دولارات فقط لمصلحة الضرائب الأمريكية، حين كان يعمل موزع صحف في سن المراهقة، قبل أن تصل ثروته اليوم إلى 143 مليار دولار.
البداية المتواضعة
قدم «بافيت» أول إقرار ضريبي له عام 1944 عندما كان يبلغ 14 عامًا فقط، وذلك عن دخله من توزيع الصحف في واشنطن.
وبلغت ضرائبه المستحقة حينها 7 دولارات فقط، وفقًا لوثيقة مكونة من صفحتين شاركها لاحقًا مع «بي بي إس نيوز آور» في عام 2017.
وخلال ذلك العام، حقق دخلًا إجماليًا قدره 592.50 دولار، متجاوزًا الحد الأدنى المطلوب لتقديم الإقرار الضريبي آنذاك، والذي كان يبلغ 500 دولار.
ووفقًا لبيانات التضخم، يعادل هذا الدخل اليوم نحو 11,244 دولارًا، بينما كانت ضرائبه ستصل إلى نحو 132.84 دولار.
قفزة هائلة
ويبدو هذا الرقم ضئيلًا للغاية مقارنة بما أعلن عنه «بافيت» لاحقًا، إذ أشار إلى أن شركته «بيركشاير هاثاواي» دفعت نحو 26.8 مليار دولار كضرائب في عام 2024، وهو أعلى مبلغ تم دفعه للحكومة الأمريكية في ذلك الوقت.
موقف من الضرائب
ورغم ذلك، لم يُبدِ «بافيت» استياءه من دفع الضرائب، بل على العكس، لطالما أكد أنه لا يدفع ما يكفي منها.
كما أوضح أنه قبل توليه قيادة «بيركشاير هاثاواي» في عام 1965، لم تكن الشركة تدفع أي ضرائب دخل، واصفًا ذلك بأنه «أمر محرج».
وأضاف في رسالته إلى المساهمين أن مثل هذا السلوك قد يكون مفهومًا بالنسبة للشركات الناشئة، لكنه يمثل «إشارة تحذير» عندما يصدر عن شركة عريقة في الصناعة الأمريكية.
جذور المسيرة
وُلد «بافيت» في 30 أغسطس 1930 في أوماها، ونشأ في بيئة ساعدته على الاهتمام بالأعمال والأسواق، إذ كان والده سمسارًا في الأسهم وعضوًا في الكونغرس الأمريكي لاحقًا.
وبعد انتقال العائلة إلى واشنطن، عمل «بافيت» مراهقًا في توزيع الصحف، حيث كان يوصل نسخ «واشنطن بوست» و«واشنطن تايمز هيرالد».
وحقق في عام 1944 نحو 364 دولارًا من هذا العمل، إضافة إلى 228 دولارًا من الفوائد والأرباح، بعد أن بدأ الاستثمار في سن 11 عامًا بشراء أسهم في إحدى الشركات، ليصل إجمالي دخله إلى 592.50 دولار.
خصومات مبكرة
ولم يختلف «بافيت» عن أي رجل أعمال في استغلال الخصومات الضريبية. إذ سجل في إقراره نفقات بقيمة 10 دولارات لإصلاح ساعته، و35 دولارًا لمصاريف دراجته، التي كان يستخدمها في عمله اليومي. ما ساعده على خفض دخله الخاضع للضريبة.
وقال في تصريح عام 2016: «لقد دفعت ضرائب الدخل الفيدرالية كل عام منذ 1944، لكنني كنت في البداية بطيئًا، لذا لم أدفع سوى 7 دولارات في ذلك العام».
من الصحف إلى المليارات
لم تكن وظيفة توزيع الصحف سوى بداية لمسيرة طويلة، إذ تمكن «بافيت» في سن 15 عامًا من جمع 2000 دولار، استثمر منها 1200 دولار في شراء أرض زراعية بولاية نبراسكا.
كما دخل في مشاريع أخرى، منها شراء آلة ألعاب مستعملة مقابل 25 دولارًا، وتحويلها إلى مشروع ناجح قبل بيعها مقابل 1200 دولار.
وبحلول تخرجه في الجامعة. كان قد ادخر نحو 9800 دولار. قبل أن يدرس على يد المستثمر الشهير «بنجامين غراهام». ويؤسس شركته الاستثمارية الخاصة عام 1956. ثم يستحوذ على شركة «بيركشاير هاثاواي» في ستينيات القرن الماضي. ليحولها إلى واحدة من أكبر الشركات في العالم.
مفارقة لافتة
وتبقى العلاقة بين «بافيت» والضرائب لافتة. إذ تحول من مراهق يسجل نفقات دراجته بدقة. إلى أحد أبرز الداعين لزيادة الضرائب على الأثرياء.
وأشار في وقت سابق، إلى أنه يدفع معدل ضرائب أقل من سكرتيرته «ديبي بوسانيك». معتبرًا ذلك «أمرًا غير عادل».
وأدى هذا الجدل إلى طرح ما عُرف بـ«قاعدة بافيت» خلال إدارة «باراك أوباما». والتي كانت تستهدف فرض حد أدنى للضرائب بنسبة 30%. على من تتجاوز دخولهم مليون دولار سنويًا، إلا أنها لم تُقر.
وفي عام 2024، جدد «بافيت» تحذيراته، مشيرًا إلى أن زيادة الضرائب أمر «مرجح جدًا». في ظل الضغوط المالية. كما أكد أن الحكومة قد تلجأ إلى رفع الضرائب بدلًا من خفض الإنفاق.
المصدر: فورتشن


