بعض الأشخاص، بغض النظر عما يفتقرون إليه من المال أو المظهر أو العلاقات الاجتماعية، يتمتعون دائمًا بطاقة وثقة تجعل الآخرين ينجذبون إليهم.
وحتى أكثر الأشخاص تشككًا يجدون أنفسهم مفتونين بهذه الشخصيات التي تتمتع بقدرة لافتة على التأثير. فما الذي يملكونه ولا نملكه؟ وما الذي يجعلهم بهذه الجاذبية؟
الاختلاف الأساسي هو أن إحساسهم بقيمتهم الذاتية ينبع من داخلهم.
فالأشخاص الذين يتمتعون بهذه الجاذبية لا يبحثون باستمرار عن قبول الآخرين، لأنهم يمتلكون الثقة الكافية التي تمكنهم من استمداد هذا الشعور من داخلهم. كما أنهم يتبنون مجموعة من العادات اليومية التي تساعدهم على الحفاظ على هذه النظرة الصحية إلى أنفسهم وإلى الآخرين.
وبما أن الجاذبية الشخصية ليست نتيجة للحظ، فمن المفيد التعرف على العادات التي يتبعها هؤلاء الأشخاص، ومحاولة تطبيقها في حياتنا.
1. يعاملون الجميع باحترام
سواء كانوا يتعاملون مع أهم عملائهم أو مع شخص يقدم لهم طلبًا في مطعم، فإن الأشخاص الجذابين يحرصون دائمًا على التعامل بأدب واحترام.
فهم يدركون أن لطفهم مع الشخص الذي يتناولون معه الغداء لا يعني شيئًا إذا شاهدهم هذا الشخص وهم يعاملون شخصًا آخر بطريقة سيئة.
والسبب في ذلك أنهم يؤمنون بأنهم ليسوا أفضل من أي شخص آخر.
2. يطبقون «القاعدة البلاتينية»
تقول القاعدة الذهبية: عامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك.
لكن هذه القاعدة تحمل عيبًا أساسيًا؛ فهي تفترض أن جميع الناس يريدون أن يعاملوا بالطريقة نفسها.
وهذا غير صحيح، فهناك شخص يحب أن يحظى بالتقدير العلني، بينما يكره شخص آخر أن يكون محور الاهتمام.
أما القاعدة البلاتينية فتقدم نهجًا مختلفًا: عامل الآخرين بالطريقة التي يريدون أن يعاملوا بها.
والأشخاص الجذابون يجيدون قراءة الآخرين، وتعديل سلوكهم وأسلوبهم بما يجعل من حولهم يشعرون بالراحة.
3. يتخلون عن الأحاديث السطحية
لا توجد طريقة أكثر فاعلية لمنع تكوين رابط عاطفي أثناء المحادثة من الاكتفاء بالأحاديث السطحية.
فعندما تتعامل مع الآخرين بصورة آلية من خلال حديث عابر، يعمل العقل بصورة تلقائية، ولا تتاح فرصة حقيقية لتكوين علاقة أو تقارب.
أما الأشخاص الجذابون فيبحثون عن العمق والاتصال حتى في المحادثات القصيرة واليومية.
واهتمامهم الحقيقي بالآخرين يجعل من السهل عليهم طرح أسئلة جيدة، وربط ما يسمعونه بجوانب أخرى مهمة في حياة الشخص الذي يتحدثون معه.
4. يركزون على الآخرين أكثر من أي شيء آخر
يمتلك الأشخاص الجذابون اهتمامًا حقيقيًا بمن حولهم، ولذلك لا يقضون وقتًا طويلًا في التفكير في أنفسهم.
كما أنهم لا ينشغلون بصورة مبالغ فيها بما إذا كان الآخرون يحبونهم، لأن تركيزهم ينصب على الأشخاص الذين يتواجدون معهم.
وهذا تحديدًا ما يجعل جاذبيتهم تبدو طبيعية وغير متكلفة.
ولتحويل هذه العادة إلى ممارسة عملية، حاول أن تضع هاتفك جانبًا وتركز على الأشخاص الموجودين معك.
استمع إلى ما يقولونه بدلًا من التفكير فيما ستقوله أنت أو في تأثير كلامهم عليك. وعندما يخبرك شخص بشيء عن نفسه، اطرح عليه أسئلة مفتوحة تساعده على الاسترسال والتعبير عن نفسه بصورة أكبر.
5. لا يحاولون جاهدين إرضاء الآخرين
لا يسيطر الأشخاص الجذابون على المحادثات من خلال سرد القصص عن مدى ذكائهم أو نجاحهم.
ولا يعني ذلك أنهم يقاومون باستمرار رغبة في التفاخر، بل إن الفكرة نفسها لا تخطر لهم، لأنهم يدركون أن الأشخاص الذين يحاولون بشدة الحصول على إعجاب الآخرين غالبًا ما يبدون أقل جاذبية.
6. يميزون بين الحقيقة والرأي
يتعامل الأشخاص الجذابون مع الموضوعات المثيرة للجدل والقضايا الحساسة بقدر كبير من الهدوء واللباقة.
ولا يترددون في التعبير عن آرائهم، لكنهم يوضحون أنها آراء وليست حقائق مطلقة.
وسواء كانوا يناقشون تغير المناخ، أو السياسة، أو اللقاحات، أو الأغذية المعدلة وراثيًا، فإنهم يدركون أن هناك أشخاصًا آخرين يتمتعون بالقدر نفسه من الذكاء، لكنهم يرون الأمور بصورة مختلفة.
7. يتمتعون بالأصالة
الأشخاص الجذابون يتصرفون على طبيعتهم. ولا يضطر الآخرون إلى استنزاف طاقتهم أو استخدام قدر كبير من التفكير لمحاولة معرفة أجندتهم أو توقع ما سيفعلونه لاحقًا.
والسبب أنهم يعرفون أن أحدًا لا يحب الشخص المزيف.
ينجذب الناس إلى الشخصيات الأصيلة لأنهم يشعرون بإمكانية الوثوق بها. فمن الصعب أن تثق بشخص لا تعرف من يكون فعلًا أو ما الذي يشعر به حقًا.
8. يتمتعون بالنزاهة
الأشخاص الذين يتمتعون بدرجة عالية من النزاهة يبدون جذابين للآخرين لأنهم يطبقون ما يقولونه ببساطة.
والنزاهة مفهوم بسيط، لكنها صفة يصعب الالتزام بها عمليًا.
ولإظهار النزاهة بصورة يومية، يحرص الأشخاص الجذابون على الوفاء بوعودهم، ويتجنبون التحدث بسوء عن الآخرين، ويفعلون الشيء الصحيح حتى عندما يكون ذلك مؤلمًا أو مكلفًا لهم.
9. يبتسمون
يميل الناس بصورة طبيعية وغير واعية إلى محاكاة لغة جسد الشخص الذي يتحدثون معه.
ولذلك، إذا أردت أن تصبح أكثر جاذبية، ابتسم للآخرين أثناء الحديث معهم.
فعلى الأرجح سيبادلونك الابتسامة بصورة غير واعية، ما يجعلهم يشعرون بمشاعر إيجابية تجاه التفاعل معك.
10. يهتمون بمظهرهم دون مبالغة
هناك فرق كبير بين أن تبدو بمظهر لائق وبين أن تكون مهووسًا بمظهرك.
يدرك الأشخاص الجذابون أن الاهتمام بمظهرهم يشبه تنظيف المنزل قبل استقبال الضيوف؛ فهو علامة على احترام الآخرين.
لكن بمجرد أن يصبحوا في مظهر لائق، يتوقفون عن التفكير في الأمر.
11. يجدون أسبابًا لحب الحياة
الأشخاص الجذابون إيجابيون وشغوفون بالحياة. ولا يشعرون بالملل بسهولة، لأنهم يرون الحياة باعتبارها مغامرة مذهلة، ويتعاملون معها بدرجة من البهجة تجعل الآخرين يرغبون في مشاركتهم هذه النظرة.
وهذا لا يعني أنهم لا يواجهون مشكلات، أو حتى مشكلات كبيرة، لكنهم يتعاملون معها باعتبارها عقبات مؤقتة، وليس قدرًا لا مفر منه.
وعندما تسوء الأمور، يذكرون أنفسهم بأن اليوم السيئ لا يمثل سوى يوم واحد، ويحافظون على الأمل في أن يكون الغد أو الأسبوع المقبل أو الشهر المقبل أفضل.
الخلاصة.. الجاذبية تبدأ بالآخرين
لم يولد الأشخاص الجذابون وهم يتمتعون بقدرات سحرية تميزهم عن الآخرين. لقد أتقنوا ببساطة مجموعة من الصفات والعادات التي يمكن لأي شخص تبنيها وتطويرها.
إنهم يفكرون في الآخرين أكثر مما يفكرون في أنفسهم، ويجعلون من حولهم يشعرون بأنهم محبوبون ومحترمون ومفهومون وموضع اهتمام.
وتذكر: كلما زاد تركيزك على الآخرين، أصبحت أكثر جاذبية وتأثيرًا في نظرهم.


